أطلقت «كودد»، أول أكاديمية للتدريب في الذكاء الاصطناعي والبرمجة في العالم العربي، النسخة السادسة من مبادرة «الكويت تبرمج» لعام 2026، في إطار شراكة إستراتيجية مع شركة صناعات الغانم، بيت التمويل الكويتي، شركة زين للاتصالات، وشركة مخازن، إلى جانب الرعاية الإعلامية من شركة الراي العالمية للدعاية والإعلان، وباستضافة الجامعة الأميركية في الكويت.

وتستهدف المبادرة في نسختها الجديدة تدريب ألف طالب وطالبة من المرحلة الثانوية والصف التاسع، بشكل مجاني تماماً، على أحدث المسارات التقنية في منهج يجعل الذكاء الاصطناعي (AI) شريكاً أساسياً في التعلم لا مجرد أداة إضافية.

وتحمل نسخة هذا العام شعاراً محورياً يرسم هويتها كاملة: الابتكار. فلأول مرة في تاريخ المبادرة، لن تكون المجموعات التدريبية مجرد فصول دراسية، بل دفعات ذات طابع خاص وهوية واضحة تنعكس على طبيعة المشاريع التي يُخرجها الطلاب. كل فصل سيكون ذا طابع خاص يضع الطلاب في سياق واقعي ويدفعهم للتفكير كمبتكرين حقيقيين لا كمتلقّين للمعلومة. هذا التحوّل يُجسّد رؤية «أكاديمية كودد» في أن يغادر كل طالب البرنامج بمشروع يفخر به، لا بشهادة حضور وحسب.

وتنسجم هذه الرؤية التعليمية المتجدّدة مع رؤية الكويت 2035، التي تضع التنويع الاقتصادي وبناء اقتصاد المعرفة في طليعة أولوياتها. ففي عالم تُعيد فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي تشكيل سوق العمل بوتيرة متسارعة، لم تعد البرمجة امتيازاً لأصحاب التخصصات التقنية وحدهم، بل باتت مهارة أساسية يحتاجها الجميع في القطاعات الصحية والمالية والإعلامية والتجارية على حدٍّ سواء. من هذا المنطلق، تُكثّف «الكويت تبرمج» حضورها هذا العام لتُقرّب هذه المهارات من أكبر عدد ممكن من الطلاب الكويتيين، وتُجهّزهم للمنافسة في سوق عمل يتحوّل بسرعة لم نشهدها من قبل.

مراهنة على الشباب

وفي كلمته في المؤتمر الصحافي لإطلاق المبادرة، قال الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«كودد» أحمد معرفي: «يسعدنا اليوم الإعلان عن انطلاقة النسخة السادسة من مبادرة الكويت تبرمج، فخورين بما حققه شبابنا في النسخ السابقة التي تجاوز فيها عدد طلابها 4500 طالب وطالبة».

وأضاف معرفي «لا يخفى على أحد أننا نعيش اليوم في عصر الذكاء الاصطناعي، عصر أعاد رسم ملامح كل صناعة وكل مجال، من الطب والهندسة إلى الإعلام والأعمال والتعليم. الذكاء الاصطناعي لم يعُد حكراً على المتخصصين، بل أصبح أداةً في يد كل مَنْ يتعلّمها. ونحن في (كودد) نؤمن أن هذا التحول لم يُغلق أبواباً بل فتح آفاقاً وفرصاً لم تكن موجودة من قبل، لكل مَنْ يمتلك المهارة والجرأة على الاستثمار فيها».

وقال «نراهن اليوم على الشباب الكويتي لأننا رأينا ما يستطيعون فعله حين يُمنحون الفرصة الحقيقية. ونلتزم بالاستثمار فيهم ليسوا لأنهم مجرد مستقبل للكويت، هم سبب نهضتها اليوم قبل الغد».

واعتبر أن «المبادرة ما كانت لترى النور بهذا الحجم والأثر لولا دعم شركائنا الإستراتيجيين ورعاتنا الكرام، الذين آمنوا برسالتنا وشاركونا هذا الطموح منذ اليوم الأول. لكم منّا أعمق الشكر والتقدير، فأنتم جزء أصيل من هذا النجاح».

الاستثمار بالبرمجة

من جانبه، قال نائب الرئيس للتحوّل المؤسسي، شركة صناعات الغانم، عبداللطيف الشارخ: «نؤمن في (صناعات الغانم) بأن المستقبل سيحتاج إلى جيل قادر على الإبداع والابتكار والتعامل مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بثقة ومرونة. ومن هنا يأتي دعمنا لمبادرات مثل (الكويت تبرمج)، التي نجدّد دعمنا لها للعام الخامس على التوالي، إيماناً منا بإمكانات شباب الكويت، وبأهمية تزويدهم بالمهارات التي تساعدهم على النجاح في عالم رقمي سريع التطور. فمن خلال الاستثمار في تعليم البرمجة، نساهم في إعداد جيل قادر على المشاركة بفاعلية في اقتصاد المستقبل، والإسهام في تطويره».

اقتصاد أكثر ابتكاراً

أما رئيس مجلس إدارة شركة مخازن، فيصل السلطان، فقال:«نؤمن في (مخازن) بأن تمكين الشباب بالمهارات الرقمية يمثل استثماراً إستراتيجياً في مستقبل الكويت. ومن هذا المنطلق، نجدّد للعام الخامس على التوالي دعمنا لمبادرة (الكويت تبرمج)، التي أثبتت نجاحها في إعداد جيل طموح من المبدعين في مجالي التكنولوجيا والبرمجة، وتزويدهم بالمهارات والأدوات اللازمة للتميز والريادة. ويعكس استمرارنا في دعم المبادرات التعليمية الهادفة التزامنا بتعزيز الابتكار ودعم التحوّل الرقمي في الكويت، إيماناً منا بأهمية بناء الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة اقتصاد المستقبل. وبهذه المناسبة، نتوجه بالشكر إلى شركائنا في أكاديمية كودد على جهودهم المتميزة في إعداد وتأهيل جيل جديد من المبرمجين الشباب، الذين سيكون لهم دور محوري في قيادة التحوّل الرقمي والمساهمة في بناء اقتصاد أكثر ابتكاراً وتنافسية».

فرص متميزة

وبدوره، اعتبر المدير التنفيذي للعلاقات المؤسسية والمسؤولية الاجتماعية للشركات في بيت التمويل الكويتي، فيصل السريع: «مواصلة البنك لشراكته الإستراتيجية مع (كودد)، تعكس التزامه المستمر ودوره الريادي في دعم المبادرات التعليمية والتقنية التي تسهم في إعداد الكفاءات الوطنية وتمكين الشباب من اكتساب المهارات الرقمية المتقدمة التي أصبحت من متطلبات سوق العمل».

وأضاف السريع: «سعداء بما حققته هذه الشراكة من نتائج إيجابية خلال الأعوام الماضية، وما قدمته من فرص تعليمية وتدريبية متميزة، أسهمت في صقل مهارات العديد من الشباب الوطني، وتخريج مئات المبدعين المبرمجين الذين يمتلكون القدرة على قيادة المستقبل الرقمي، وساعدت على تعزيز ثقافة الابتكار في المجتمع. وفي 2026 نتطلع إلى تعزيز هذا النجاح، وتوسيع نطاق التعاون مع «كودد»، من خلال دعم برامج ومبادرات نوعية جديدة، تسهم في تطوير مهارات شبابنا، وتفتح أمامهم آفاقاً واسعة للابتكار بما يواكب التطورات المتسارعة في مجالات البرمجة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي».

وأكد السريع أن «بيت التمويل» يحرص على بناء شراكات فاعلة مع المؤسسات التعليمية والتدريبية المتميزة، انطلاقا من مسؤوليته المجتمعية، وحرصه على دعم مسيرة التنمية في الكويت، مشيراً إلى دور البنك في دعم الاستثمار في التعليم، باعتباره أحد أهم محركات التنمية المستدامة وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، بما يعود بالنفع على المجتمع الكويتي والأجيال القادمة.

تنمية المهارات الرقمية

من جهته، قال رئيس فريق الشراكات المجتمعية وتمكين الشباب في «زين الكويت»، فيصل الدويهيس: «نفخر في (زين) بمواصلة شراكتنا مع أكاديمية كودد لإطلاق موسم جديد من (الكويت تُبرمج)، التي أصبحت اليوم واحدة من أبرز المبادرات الوطنية في مجال تنمية المهارات الرقمية لدى الشباب. وعلى مدى أكثر من 5 سنوات، ساهمت المبادرة في تمكين أكثر من 4500 شاب وشابة من اكتساب مهارات في البرمجة والأمن السيبراني وعلم البيانات والذكاء الاصطناعي، وهي من أكثر المهارات طلباً في الاقتصاد الرقمي العالمي». وأضاف الدويهيس «يأتي دعمنا للمبادرة انسجاماً مع إستراتيجية (زين) للاستدامة المؤسسية، التي تضع بناء القدرات الرقمية وتمكين الشباب وتطوير المهارات المستقبلية ضمن أولوياتها الرئيسية».

وقال «نحن لا نستثمر فقط في التعليم، بل نستثمر في رأس المال البشري الكويتي، ونؤمن أن تمكين الشباب بالمعرفة والمهارات الرقمية هو أحد أهم العوامل لبناء مجتمع رقمي مستدام واقتصاد أكثر تنافسية. ونتطلع من خلال الموسم الجديد إلى الوصول إلى المزيد من الطلبة والشباب الطموحين، والمساهمة في إعداد جيل قادر على قيادة مستقبل الكويت الرقمي».

تعزيز التفكير التحليلي

وأعرب عميد كلية الهندسة والعلوم التطبيقية في الجامعة الأمريكية في الكويت، أستاذ دكتور محمد العبد، عن فخر الجامعة بالتعاون مع «CODED» باستضافة المبادرة، التي توفر لطلبة المدارس فرصاً قيّمة لتطوير مهاراتهم الرقمية، وتعزيز الإبداع، وتنمية قدراتهم في حل المشكلات، وهي مهارات أساسية للتعلم مدى الحياة والنجاح في المستقبل.

واعتبر أن هذا التعاون يعكس التزام الجامعة الأمريكية في الكويت بالإسهام في تنمية المجتمع من خلال التعليم والابتكار والمشاركة المجتمعية الفاعلة. ومن خلال تعزيز التفكير التحليلي، ودعم النمو الشخصي، وتنمية المهارات القيادية، تسعى الجامعة إلى تمكين الجيل القادم من النجاح والازدهار في عالم يعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا».

مسؤولية وطنية

واختتم المؤتمر الرئيس التنفيذي لشركة الراي العالمية للدعاية والإعلان، خالد الساير، الذي رأى أن الرعاية الإعلامية لمبادرة الكويت تبرمج لموسم 2026، تأتي تجسيداً لالتزام (الراي) بمسؤوليتها الوطنية في دعم ركائز التنمية البشرية التي ترتكز عليها رؤية كويت المستقبل.

وأوضح الساير، في تصريح صحافي بمناسبة إعلان الشراكة، أن الاستثمار في عقول أبناء وبنات الكويت، وتمكينهم من أدوات التطور الرقمي والابتكار التكنولوجي، يمثل واجباً وطنياً أسمى لضمان ريادة الدولة وتعزيز تنافسيتها على الخارطة العالمية.

وأعرب عن اعتزازه بالشراكة الإستراتيجية مع «كودد» للمساهمة في تسليط الضوء على الكفاءات الوطنية الواعدة من خلال مبادرة «الكويت تبرمج»، مؤكداً حرص «الراي» على تسخير كل منصاتها الإعلامية لتكون صوتاً وداعماً لكل جهد وطني مخلص يساهم في بناء اقتصاد المعرفة بسواعد كويتية.

3 مسارات تقنية محدّثة بالكامل

تأتي نسخة 2026 بنقلة نوعية على صعيد المحتوى والتجربة معاً، إذ تُطلق المبادرة هذا العام 3 مسارات تقنية محدّثة بالكامل: تطوير الويب، الأمن السيبراني، وبايثون مع الذكاء الاصطناعي. وما يُميّز هذه المسارات عن أي نسخة سابقة هو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد إضافةً جانبية على هامش المنهج، بل أصبح منسوجاً في صميم كل يوم تدريبي وكل مشروع ينجزه الطلاب. يتعلم المشاركون كيف يوظّفون أدوات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الثغرات وبناء التطبيقات، ما يُخرج جيلاً لا يكتفي بفهم التقنية بل يُحسن استثمارها وتوجيهها.

تدريب 4500 طالب وطالبة من بينهم مبرمجون ورياديّون

على مدار 5 نسخ متتالية منذ انطلاق المبادرة، نجحت «الكويت تبرمج» في تدريب أكثر من 4500 طالب وطالبة، خرج من بينهم مبرمجون يعملون اليوم في شركات تقنية محلية وإقليمية، وريّاديون أطلقوا مشاريعهم الخاصة، وطلاب حصدوا جوائز في مسابقات دولية. ويُحمّل هذا الرصيد الضخم مزيداً من المسؤولية والطموح في النسخة السادسة، التي تسعى إلى الارتقاء بجودة التجربة لا تضخيم الأرقام فحسب، وبناء مجتمع تقني شبابي متماسك يتشارك المعرفة ويُنتج الحلول ويُلهم بعضه بعضاً.

دعوة للتسجيل في البرنامج

دعت أكاديمية كودد جميع طلاب المرحلة الثانوية والصف التاسع إلى الانضمام إلى «الكويت تبرمج» 2026 واغتنام هذه الفرصة التعليمية المجانية الاستثنائية. والتسجيل مفتوح الآن عبر: code.kw.