احتفاءً بفوز مجموعتها القصصية «طائرة درون تضيء فوق رأسي» بجائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية، استضافت رابطة الأدباء الكويتيين القاصة استبرق أحمد، في جلسة حوارية بعنوان «عين على السرد: الحكايات تضيء من الأعلى»، وأدار الحوار الكاتب والمترجم عبدالوهاب سليمان، الذي تناول عدداً من المحاور الفكرية والسردية المرتبطة بتجربتها الإبداعية والمجموعة القصصية الفائزة.

وشهدت الجلسة الحوارية، حضور كل مِنْ أمين عام رابطة الأدباء الكويتيين الشاعر والروائي عبدالله البصيص، إلى جانب الروائية والكاتبة جميلة سيد علي، والكاتبة أفراح الهندال، وغيرهم من الأدباء والمثقفين.

وقد ارتكز النقاش في خمسة محاور رئيسية، بدأ أولها بمناقشة «العتبات النصية، والمناخ العام، والرقابة»، فيما ركّز المحور الثاني على «فينومينولوجيا الأنسنة والمعاني المجردة». أما المحور الثالث، فسلّط الضوء على «التناص، والحكايات الشعبية، والذاكرة السينمائية»، بينما ناقش المحور الرابع «التجريب الشكلي، والانحياز للهامش، وقضايا الإنسان». واختُتمت الجلسة بمحور تناول «رهانات القصة، والجوائز، والمسار المستقبلي».

واستهلت أحمد، الجلسة بالتأكيد على أن الرابطة شكّلت محطة مهمة في مسيرتها الأدبية والكتابية، لاسيما من خلال «منتدى المبدعين الجدد»، وأيضاً «ملتقى الثلاثاء» الذي اعتبرته من التجارب الثقافية الثرية التي تركت أثراً كبيراً في تجربتها، حيث تعرفت من خلاله على العديد من الكتَاب ومنهم الأديب الراحل إسماعيل فهد إسماعيل.

«إشكالية الكسل»

وبسؤال مدير الجلسة، الكاتب المترجم عبدالوهاب سليمان، للقاصة حول تصريح سابق لها وصفت فيه النقاد بـ«الكسل» تجاه القصة القصيرة، أجابت أن حديثها لا يقتصر على فن القصة وحده، بل يمتد إلى مجالات أدبية متعددة، بينها أدب الطفل وأنواع مختلفة من الكتابات الإبداعية.

وأضافت أن الساحة العربية تعاني من قلة النقاد المتابعين للنتاجات الجديدة، مشيرة إلى أن بعض النقاد يكتفون بتكرار الأسماء ذاتها أو إعادة طرح أفكار ودراسات سبق تناولها، وهو ما وصفته بحالة من «الكسل» تجاه مواكبة التجارب الحديثة. وأشارت إلى أن القصة القصيرة تحديداً تحظى باهتمام نقدي أقل مقارنة بالرواية، مؤكدة أن إشكالية «الكسل» لا ترتبط بالساحة الكويتية فقط، وإنما تمثل ظاهرة عامة في المشهد الثقافي العربي.

«تجارب جديدة»

ثم انتقل الحوار إلى الجوائز الأدبية، والتي وصفتها أحمد، بأنها «ضوء» يسلّط على التجارب الجديدة، ويمنح القارئ فرصة لاكتشاف أصوات وكتابات، مبينة أن للجوائز الأدبية معاييرها الخاصة في الاختيار والتقييم، في حين أن النقد يمثل اشتغالاً مختلفاً على النص، يقوم على قراءة أعمق ومحاولة استكشاف جوانب ودلالات قد تكون خفية عن القارئ العادي.

ولم تُخفِ حرصها الدائم على عرض نصوصها على أكبر عدد ممكن من القرّاء، مؤكدة أن اختلاف الآراء حول النص يمثل بالنسبة إليها مساحة مهمة لاكتشاف زوايا جديدة قد لا تراها بحكم قربها الشديد من تجربتها الكتابية.

وقالت إن وجود «عين محايدة» يمنح الكاتب فرصة لفهم واكتشاف جوانب القوة والجماليات فيه، إلى جانب الملاحظات التي قد تسهم في تطوير العمل بصورة أفضل.

كما تطرقت إلى عناوين مجموعاتها القصصية، موضحة أنها تولي العنوان اهتماماً خاصاً، وتبحث دائماً عمّا يختزل أجواء المجموعة ويعبر عن روحها، من دون أن يكون بالضرورة عنواناً لإحدى القصص داخلها، مؤكدة أنها اختارت عنوان «طائرة درون تضيء فوق رأسي» الذي اقترحته الشاعرة سوزان عليوان، بعد قراءات ومناقشات متعددة، منوهة إلى أن هذا النهج سبق أن اتبعته أيضاً في مجموعتيها «عتمة الضوء» و«تلقى بالشتاء عالياً».

وعن توظيف «الجمادات» في أعمالها الأدبية، بيّنت أن فكرة الأنسنة رافقتها منذ بداياتها في الكتابة، مرجعة ذلك إلى تأثرها بالشعر، إذ كانت تكتب الشعر في مراحلها الأولى قبل انتقالها إلى السرد.

وقالت إنها عندما انضمت إلى رابطة الأدباء الكويتيين كانت ترى نفسها شاعرة تبحث عن اكتشاف ذاتها الأدبية، إلا أن احتكاكها بالشعراء والأدباء داخل الرابطة جعلهم يلفتون انتباهها إلى أن نصوصها تحمل روحاً قصصية واضحة. وأكدت أحمد، أنها تحب تحريك وتوظيف «الأنسنة» داخل نصوصها.

وحول المبالغة في استخدام «الأنسنة» في النصوص الأدبية، أكدت أن الإفراط في توظيف أي تقنية فنية قد يؤدي إلى نتائج عكسية معلقة «المبالغة أحياناً في الشيء تفقده».

«تقنيات سردية»

ذكرت أحمد، أن الكاتب يلجأ أحياناً إلى ابتكار أساليب وتقنيات سردية مختلفة ليتمكن من قول ما يريد التعبير عنه، مؤكدة أنه «كلما ضاقت الأمور، اتسعت ألاعيب الكاتب»، في إشارة إلى قدرة الأدب على إيجاد مساحات للتعبير لتمرير الأفكار والرؤى بطريقة مميزة.