كشفت رئيسة مشروع استزراع أسماك الشيم في معهد الكويت للأبحاث العلمية، الدكتورة أماني الياقوت، عن توجه المعهد لإنشاء موقع نموذجي في منطقة السالمية، بهدف تشجيع المستثمرين على الدخول في مجال الاستزراع السمكي، موضحة أن الموقع سيعرض الأنواع المستزرعة مع بيان تكلفتها المالية، إلى جانب توفير برامج تدريبية متخصصة لعمال الشركات على أساليب التربية الحديثة وأنواع الأعلاف المناسبة لكل صنف.

وأوضحت الياقوت لـ«الراي»، أن المشروع سيكون تحت إشراف المعهد، الذي سيؤدي دوراً داعماً للقطاع الخاص في تحقيق التنوع الاقتصادي وتعزيز الأمن الغذائي، مشيرة إلى أن المعهد سيعمل كبنك لتوفير صغار الأسماك والقباقب والقشريات للمستثمرين.

مساران

وبيّنت الياقوت أن المشروع يتميّز بالعمل وفق مسارين متوازيين؛ الأول علمي «بحثي»، والثاني تطبيقي «ميداني داخل المزارع»، بهدف التوسع في الاستزراع السمكي وتنويع أنواعه لتشمل أسماك الميد والشيم والزبيدي والسيباس، إضافة إلى بعض أنواع السالمون والقشريات التي تدخل في الصناعات الدوائية، مؤكدة أن المعهد نجح في رفع نسب الاستزراع رغم محدودية عدد المزارع القائمة حالياً.

وأشارت إلى وجود تعاون قائم مع أستراليا وعدد من الدول الأوروبية ودول الخليج، يهدف إلى الحفاظ على البيئة البحرية في الكويت وإعادة إنعاشها، إلى جانب حماية المخزون السمكي، لافتة إلى أن المعهد طوّر تقنيات الاستزراع بما يتلاءم مع البيئة المحلية، مع دراسة دقيقة لتكاليف كل نوع وآليات تربيته داخل الأحواض وفق أسس علمية تضمن بقاء ونمو صغار الأسماك.

مقومات

واستعرضت الياقوت أهم مقومات نجاح مشاريع الاستزراع السمكي واستدامتها، مبينة أنها تمثل ركائز أساسية لضمان استمرارية المزارع وعدم تعرض المستثمرين للخسائر، ومن أبرزها توفير صغار الأسماك ذات النمو السريع ونسب البقاء المرتفعة، إلى جانب تقليل تكاليف الأعلاف التي تشكل نحو 50 في المئة من إجمالي تكلفة الإنتاج.

وشدّدت على أهمية الاستمرار في توريد صغار الأسماك على مدار العام، مع اختيار أنواع مناسبة للتفريخ، والاعتماد على أمهات ذات جودة وراثية عالية وخالية من الأمراض، لما لذلك من أثر مباشر في تحسين الإنتاجية.

كما أكدت ضرورة توفير الأعلاف المناسبة لكل نوع من الأسماك، مشيرة إلى أن لكل نوع احتياجات غذائية مختلفة، فلا يمكن استخدام علف نوع لآخر، كما شددت على أهمية توفير عمالة مدربة تتلقى تأهيلاً علمياً من قبل المعهد، بما يشمل التحكم في كميات المياه والأكسجين وأساليب التغذية داخل الأحواض.

فكرة المشروع

وأوضحت الياقوت أن فكرة المشروع تقوم على الحصول على البيض الملقح من أمهات الأسماك، والعمل على تربية اليرقات حتى تصل إلى مرحلة الإصبعيات (3 – 5 غرامات)، مشيرة إلى نجاح المعهد في الوصول إلى الحجم التجاري، وهو إنجاز تم الإعلان عنه في فبراير 2023، ويُعد الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط.

وأضافت: «لم يتوقف العمل عند هذا الحد، بل استمر الفريق البحثي في تطوير المشروع عبر العمل المتواصل، حيث تم إنتاج أفضل الأمهات داخل الأحواض المغلقة، وتوفير بيئة متكاملة لها من حيث التغذية والرعاية، ما أسهم في الحصول على البيض الملقح واليرقات، التي جرى تغذيتها في البداية على الغذاء الحي، ثم على الأعلاف التجارية المخصصة، حتى وصلت أوزان الأسماك الصغيرة إلى نحو 200 غرام».

30 ألف سمكة

أشارت الياقوت إلى التوسع الذي شهده مشروع الاستزراع السمكي خلال الأشهر الماضية، حيث تم إنتاج كميات كبيرة من بعض الأنواع وبيعها لشركات القطاع الخاص، التي قامت بدورها بتربيتها وتسمينها وطرحها في السوق المحلي، مشيرة إلى أن الإنتاج بلغ قرابة 30 ألف سمكة مستزرعة من نوع واحد فقط.

أسماك الكويت... 15 في المئة

قالت الياقوت إن أسماك الكويت تسد نسبة 15 في المئة فقط من احتياج السوق المحلي للأسماك والقشريات، فيما يتم استيراد 85 في المئة من الأسواق الإقليمية والعالمية، مشيرة إلى أن هذا الوضع غير المرغوب فيه أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار المأكولات البحرية الطازجة، مؤكدة وجود عوامل عدة تهدد المخزون السمكي في الكويت وفي مقدمتها عمليات الصيد الجائر.

مجمع للاستزراع

قدم معهد الأبحاث مقترحاً ضمن برنامج المبادرات الحكومية لإنشاء مجمع متكامل للاستزراع السمكي في الكويت في بر غضي على مساحة 100 ألف متر مربع وبسعة إنتاجية تقدر بنحو 1200 طن سنوياً من الأسماك المستزرعة، بعد النجاح الكبير الذي حققه المعهد في زراعة الأسماك والروبيان في منطقة كبد وتداولها بكميات كبيرة في السوق المحلي.