عندما بدأت وزارة التجارة والصناعة أخيراً تطبيق قرارها القاضي بمنع إصدار أو تجديد أي ترخيص تجاري في حال عدم استيفاء متطلبات الإفصاح عن المستفيد الفعلي مع فرض غرامات مالية تتراوح بين 1000 دينار و10 آلاف دينار على المخالفين، فتح نقاش مستحق حول كيفية تأكد الوزارة من صحة هوية المستفيد الفعلي المسجلة وقدرتها على فرز البيانات السليمة وعكسها، إذا قرر بعض المستفيدين الحقيقين التلاعب بإخفاء هويتهم في التراخيص التي يملكونها جزئياً أو كلياً وراء آخرين يتم تسجيل أسمائهم دفترياً؟

وتزداد أهمية السؤال عن «التكنيك» الرقابي المرتقب في تحديد هوية المستفيد الفعلي، أو مهارات فعل ذلك، لا سيما أن قرار «التجارة» في هذا النطاق ينص على فرض الغرامة ذاتها على كل شخص طبيعي قيد كمستفيد فعلي بالمخالفة للحقيقة مع علمه بذلك، أو اشترك بأي صورة كانت في تقديم بيانات غير صحيحة مع علمه بعدم صحتها، ما يعني عملياً أن التدقيق على استيفاء متطلبات الإفصاح المعتمدة يشمل معاقبة الشركة والأشخاص المسجلة أسمائهم بخلاف الحقيقة.

السجل التجاري

عملياً هناك أكثر من إجراء سيتبع رقابياً للتدقيق على هوية المستفيد الحقيقي وتضييق أي فجوة قد يستغلها البعض لتسجيل بيانات غير حقيقية، أبرزها أن «التجارة» أنشئت على بوابتها الإلكترونية لإدارة السجل التجاري خانتين، الأولى تتعلق ببلاغات الأشخاص حول عدم صحة بيانات المستفيد الفعلي المسجلة في الشركات، والتي سيتم التحقق من صحتها عبر إدارة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الوزارة، والأخرى لبلاغات الجهات الرقابية وجهات إنفاذ القانون عن أي افصاح لهوية المستفيد الفعلي غير حقيقية سواء للشركة أو الأشخاص المستفيدين.

وتعكس الخانة البيانتية الثانية على موقع «التجارة» تنسيق أوسع بين جميع الجهات الرقابية المعنية، فلأهمية المهمة لم يعد إجراء التدقيق حصراً على الوزارة، إذ تتسع لتشمل الجهات الرقابية ذات العلاقة المعنية بمعالجة المخالفات التي يمكن رصدها بهذا الخصوص، وفي مقدمتها بخلاف «التجارة»، يبرز بنك الكويت المركزي وهيئة أسواق المال ووحدة تنظيم التأمين، وبالطبع وحدة التحريات المالية، وغيرها من الأجهزة الرقابية التي يمكن أن تشكل ما يشبه «الكماشة» الرقابية في كشف حقيقة هوية المستفيد الفعلي في جميع التراخيص التجارية.

ربط رقابي

ولتفكيك عمق هذا الربط الرقابي بصورة أو بأخرى، قد يكون مفيداً الإشارة إلى أن من أفضل آليات كشف المستفيد الحقيقي المرتقبة، تتبع مسارات إيداع توزيعات الحصص والأسهم وأرباح المساهمات المسجلة في الميزانيات في حسابات المستفيدين الفعليين المسجلين، فلتأكيد هوية المستفيد الحقيقي يتعين أن يكون المودع في حساب الشخص المسجل مكافئاً لحصته أو ما يملكه في الكيان وغير ذلك تبدأ الشكوك الرقابية حول الهوية ومن ثم الفحص دفترياً وفي الحسابات المصرفية.

وللتبسيط يمكن الاستدلال بفرضية أن مساهماً مسجلاً في هيكل إحدى الشركات يملك حصة بواقع 51 %، وأن هذه الشركة حققت 100 ألف دينار أرباحاً إجمالية قابلة للتوزيع في حسابات مساهميها، حيث يتوجب بناء على ذلك إيداع 51 ألفاً في حسابات هذا المالك، فإذا تحقق ذلك بالكامل تكون هوية المستفيد الفعلي صحيحة.

كشف المخالفات

أما إذا كانت أقل من معدلها وتحديداً بهوامش لا يمكن تبريرها محاسبياً، سيظهر على نظام كشف المخالفات إشارة تنبيه رقابي بأن هذا المستفيد المسجل في بيانات الترخص التجاري غير حقيقي، ولا يشكل سوى صورة دفترية للمستفيد الفعلي غير المعلن، ما يتوجب معه تطبيق منع إصدار أو تجديد أي ترخيص تجاري مع فرض غرامات مالية تتراوح بين 1000 دينار و10 آلاف دينار على المخالفين.

وهنا تتعاظم أهمية التكامل الرقابي كل في حقله لفرز صحة هوية المستفيد الفعلي، حيث هناك جهات تجارية خاضعة لرقابة الوزارة حصراً، وأخرى مدرجة في بورصة الكويت تحت مظلة «هيئة الأسواق» رقابياً وميدانياً، والأمر نفسه ينسحب على «وحدة التأمين»، فضلاً عن «المركزي» ودوره الشامل في تحديد صحة المسارات المالية في حسابات الأشخاص والشركات، ما يقود في النهاية إلى نتيجة مفادها أن ما يسجل في الميزانيات سيتم تتبعه رقابياً حتى داخل حركة حسابات الملاك مصرفياً ودفترياً.