تتصاعد حدة التوترات بين واشنطن وطهران، حيث تراهن الإدارة الأميركية على «الضغوط القصوى» لفرض شروطها والحصول إلى أفضل اتفاق، بينما تحاول إيران المناورة دبلوماسياً لكسر حصارها الاقتصادي، وأعلنت أن تجدد الحرب «احتمال وارد».
يأتي ذلك في وقت رفض الرئيس دونالد ترامب اقتراح إيران عبر الوسيط الباكستاني، تأجيل مناقشة برنامجها النووي لحين إنهاء الصراع رسمياً والتوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، واعتبره «غير مقبول»، إذ يطالب بمعالجة القضية النووية أولاً.
وقال للصحافيين في حديقة البيت الأبيض، «في هذه اللحظة لست راضياً عما يقدمونه»، مكرراً أن القادة الإيرانيين «منقسمون» وغير قادرين على التفاهم على إستراتيجية للخروج من النزاع.
وأضاف «إنهم يطلبون أموراً لا يمكنني القبول بهاً»، مؤكداً حصول مباحثات مع طهران.
وتساءل «هل نريد أن نذهب ونوجه إليهم ضربة ساحقة ونقضي عليهم للأبد، أم نريد محاولة التوصل إلى اتفاق»؟ متابعاً أنه «يفضل عدم» اللجوء إلى الخيار الأول «من منطلق إنساني».
وأكد أن الحصار الأميركي على مضيق هرمز يشكل ضغطاً على الحكومة الإيرانية، و«جاء كنتيجة لتصرفاتهم»، بينما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي اقترح تمديد الحصار لأشهر، بهدف خنق صادراتها، وإجبارها على توقيع اتفاق.
وشدد ترامب على أن واشنطن «لن تنهي الحصار مبكراً»، معتبراً أن الوقت في صالحها. وأضاف أن مخزون إيران من الغذاء سينفد خلال 3 شهور.
وعلق على احتجاز البحرية الأميركية سفينة في ظل الحصار للموانئ الإيرانية، فقال «صعدنا على متن السفينة واستولينا عليها. استولينا على حمولتها وعلى النفط. إنها تجارة مربحة جداً» مضيفاً «نحن كالقراصنة».
يأتي ذلك فيما كشف موقع «أكسيوس» أن وزارة الحرب تقدر أن الحصار البحري حرم إيران من عائدات نفطية تقارب خمسة مليارات دولار.
رسالة إلى الكونغرس
إلى ذلك، أعلن ترامب الذي يتعرض لضغوط داخلية للحصول على تفويض من المشرعين الأميركيين للحرب، في رسالة إلى الكونغرس، انتهاء الأعمال العدائية ضد إيران، رغم عدم حصول أي تغيير في الموقف العسكري.
وانتهت الجمعة، مهلة الـ60 يوماً التي يتوجّب بعدها على الرئيس أن يطلب تفويضاً من الكونغرس لمواصلة الحرب.
وبموجب الدستور، يملك الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب، غير أن قانوناً صدر عام 1973 أعطى الرئيس صلاحية شن عمل عسكري محدود في حالات طارئة، شرط أن يحصل على تفويض السلطات التشريعية في حال استمرت العملية أكثر من 60 يوماً.
وغادرت حاملة الطائرات «جيرالد فورد»، الشرق الأوسط، لكنّ 20 قطعة بحرية أميركية لا تزال في المنطقة بينها حاملتا طائرات أخريان.
المقترح الإيراني
وفي طهران، قال مسؤول رفيع المستوى، إن المقترح الإيراني ينص على فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة وإنهاء الحصار، «مع تأجيل المحادثات حول القضية النووية إلى المرحلة النهائية».
وبموجب الاقتراح، تنتهي الحرب بضمان ألا تهاجم إسرائيل وواشنطن، إيران مرة أخرى.
ثم تُعقد محادثات لاحقة حول فرض قيود على «النووي» مقابل إلغاء العقوبات، مع مطالبة طهران، واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، حتى لو وافقت على تعليق التخصيب.
وقال محمد جعفر أسدي، نائب رئيس التفتيش في مقر «خاتم الأنبياء»، أن «تجدد الصراع احتمال وارد، وقد أظهرت الوقائع أن الولايات المتحدة لا تلتزم بأي وعود أو اتفاقيات».
مسؤول أميركي: المزاج العام أنّنا خسرنا... التجديد النصفي
كشف مسؤول في البيت الأبيض، أن «المزاج العام أننا خسرنا انتخابات التجديد النصفي» في نوفمبر المقبل.
وقال لشبكة «إم إس ناو»، إن الرئيس دونالد ترامب «ملتزم الحفاظ على أغلبية الجمهوريين في الكونغرس، وسيواصل إبراز الفارق بين سياساته وسياسات الديمقراطيين».