عقدت شركة بورصة الكويت للأوراق المالية اجتماعاً لمجلس إدارتها، يوم أمس الأول الخميس، وأعلنت عن نتائجها المالية لفترة الثلاثة أشهر المنتهية في 31 مارس 2026، حيث سجلت الشركة صافي ربح بلغ 5.99 مليون دينار، كما حققت الشركة إجمالي إيرادات تشغيلية بلغ 10.15 مليون دينار خلال الفترة نفسها، فيما بلغت الأرباح التشغيلية 7.31 مليون دينار.

وبلغت ربحية السهم 29.82 فلساً للفترة المنتهية في 31 مارس 2026، كما بلغ إجمالي أصول بورصة الكويت نحو 145.24 مليون دينار، في حين بلغت حقوق المساهمين العائدة لمساهمي الشركة الأم 85.26 مليون دينار كما في 31 مارس 2026.

أداء مرن في بيئة عالية التقلب

تعليقا على النتائج، قال رئيس مجلس إدارة شركة بورصة الكويت للأوراق الماليةبدر ناصر الخرافي: «على الرغم من التوترات الجيوسياسية الإقليمية وحالة عدم اليقين الاقتصادية، حققت بورصة الكويت صافي ربح بلغ 5.99 مليون دينار خلال الربع الأول من عام 2026، فيما بلغت الإيرادات التشغيلية 10.15 مليون دينار، في تأكيد مباشر على صلابة نموذج أعمال الشركة، وقدرتها على توليد إيرادات مستدامة، والحفاظ على كفاءة تشغيلية وانضباط مالي بالرغم من التحديات»، وفي هذا السياق، واصل سوق المال الكويتي الاستفادة من الإصلاحات الهيكلية وتطوير البنية المؤسسية، والتي أسهمت في تعزيز كفاءته ومرونته. وقد أتاح هذا التراكم في الجهود تحقيق مستويات متقدمة من الاستقرار المؤسسي والعمق التشغيلي، ما دعم قدرة السوق على التفاعل بكفاءة مع المتغيرات الإقليمية والدولية.وأضاف: «يعكس هذا الأداء مرونة بورصة الكويت وقدرتها على الحفاظ على زخمها الاستراتيجي، وخاصةً في ظل التحديات الجيوسياسية التي شهدها شهر مارس، حيث سجل السوق أحد أكثر مستويات الأداء استقراراً على مستوى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. ويأتي ذلك نتيجة لإستراتيجية تنموية طويل الأجل ركّزت على تطوير البنية التحتية للسوق، وتعزيز الأطر التنظيمية، وترسيخ منظومة حوكمة تتماشى مع أفضل المعايير العالمية».

استقرار نسبي يعزز ثقة المستثمرين

ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية في مطلع شهر مارس، وما صاحبها من ارتفاع في مستويات عدم اليقين، إلى جانب التأثيرات على إمدادات الطاقة وتكاليفها ومسارات التجارة الدولية، أظهر السوق قدرة واضحة على التكيف وامتصاص الصدمات.وتابع الخرافي: «سجل مؤشر السوق العام تراجعاً محدوداً بنسبة 1.82 في المئة خلال شهر مارس، والذي يعد أقل تراجع شهري بين الأسواق الخليجية، بما يعكس متانة السوق الكويتي وقدرته على امتصاص الصدمات الجيوسياسية في المنطقة والحفاظ على توازنه، مدعوماً بقاعدة مستثمرين أكثر تنوعاً وعمقاً».

تعزيز هيكل السوق وجاذبيته الاستثمارية

وأضاف الخرافي: «واصلت البورصة العمل بتنسيق وثيق مع هيئة أسواق المال لضمان الامتثال الكامل للتوجيهات الرقابية، وتعزيز استقرار وكفاءة منظومة السوق، بما يرسخ الثقة ويحد من المخاطر، وذلك في إطار التزامها المؤسسي الصارم بأعلى معايير الحوكمة وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال».

وأشار الخرافي إلى أن مؤشرات هيكل السوق تواصل التحسن، حيث ارتفعت حصة تداول المستثمرين الدوليين بما في ذلك الخليجيين بنسبة 8.92 في المئة خلال الربع الأول لتشكل 21.60 في المئة من إجمالي التداولات، مقابل 78.40 في المئة للمستثمرين المحليين.كما ارتفعت حصة تداول المستثمرين المؤسسيين بنسبة 7.20 في المئة لتبلغ 73.28 في المئة من إجمالي التداولات في السوق، في حين شكلت تداولات المستثمرين الأفراد 26.72 في المئة من إجمالي التداولات في السوق، ما يعكس التحول النوعي في تركيبة السوق ويعزز كفاءة التسعير ويخفض مستويات التذبذب.

تطوير المنتجات وتعميق السوق

وفي إطار تنفيذ استراتيجية تطوير السوق، أشار الخرافي إلى أن تدشين منصة تداول السندات والصكوك في مطلع أبريل 2026 يمثل بداية مرحلة نوعية جديدة في تطور منظومة أدوات السوق الكويتي، إذ تنتقل بورصة الكويت من مرحلة سوق الأسهم إلى مرحلة السوق المتعدد الأصول، بما يوسع الخيارات أمام شرائح متنوعة من المستثمرين، ويفتح آفاقاً جديدة للتمويل أمام الشركات والمؤسسات.

وأكد أن هذه المبادرة تأتي من استراتيجية واضحة ترى في تعدد فئات الأصول ركيزة لبناء سوق مال ناضج يضاهي نظراءه في الأسواق الدولية الناشئة.

كما أكد أن الخرافي إلى أن بورصة الكويت تتطلع إلى إطلاق صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن البورصة قد أتمت بنجاح جميع الاختبارات التقنية والتشغيلية اللازمة، في انتظار منح هيئة أسواق المال الاعتماد الرقابي. وأوضح أن هذا المنتج الاستثماري سيتيح للمستثمرين أداة مرنة لتنويع محافظهم، مما سيُسهم في استقطاب شريحة أوسع من المستثمرين.

وكشف الخرافي عن أن بورصة الكويت تواصل العمل على مشروع الترقية الكاملة لنظام التداول، الذي يعد من أبرز مشاريع تطوير البنية التحتية الجارية حالياً، مشيراً إلى أن هذا المشروع الاستراتيجي يمتد على مراحل متتالية خلال الفترة القادمة.

وأوضح أن نظام التداول الجديد سيمثل منصة تقنية متقدمة تدعم إطلاق المشتقات المالية مستقبلاً، وتسهم في تعزيز تنافسية السوق ومواءمته مع الأسواق العالمية.

دعم القيادة واستمرارية الأداء

وأعرب رئيس مجلس الإدارة عن تقديره للقيادة الرشيدة، مؤكداً ان: «الدعم المستمر والتوجيهات الحكيمة كان لهما دور محوري في ترسيخ الثقة وتعزيز متانة سوق المال الكويتي، وهو ما انعكس على استمرارية العمليات، وانتظام التداول، وقدرة السوق على أداء دوره بكفاءة في خدمة الاقتصاد الوطني وحماية مصالح المستثمرين».

نظرة مستقبلية

واختتم الخرافي تصريحه قائلاً: «تواصل بورصة الكويت تنفيذ استراتيجيتها بثقة عالية، مع تركيز واضح على تعظيم القيمة طويلة الأجل للمساهمين، وتعزيز تنافسية السوق، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتطوير المنتجات والخدمات. وتؤمن بورصة الكويت بأنها في موقع قوي يمكنها من الاستفادة من الفرص المستقبلية، بما يسهم في ترسيخ مكانة دولة الكويت كمركز مالي إقليمي، ويواكب أهداف رؤية الكويت 2035».

أداء تشغيلي مستقر ونمو في نشاط التداول

يعكس أداء سوق المال الكويتي خلال الربع الأول من عام 2026 استقراراً في مستويات النشاط، مدعوماً بتطورات تشغيلية وهيكلية عززت من كفاءة السوق. كما شهدت وتيرة التداول انتظاماً ملحوظاً، في ظل استمرار تنفيذ مبادرات تطوير البنية التحتية، بما أسهم في دعم بيئة تداول أكثر كفاءة وشفافية.

تعليقاً على ذلك، قال الرئيس التنفيذي لبورصة الكويت، محمد العصيمي: «شهد الربع الأول من عام 2026 أداءً مستقراً لنشاط التداول، حيث بلغ إجمالي قيمة التداول 3.72 مليار دينار، بمتوسط يومي قدره 66.44 مليون دينار، كما ارتفع عدد صفقات الأجانب المنفذة خلال الربع الأول بنسبة 30.38 في المئة على أساس سنوي، نتيجةً للتطويرات المستمرة في البنية التحتية، والتي أسهمت في تعزيز كفاءة السوق وتحسين موثوقية عمليات التسوية لكافة المشاركين فيه».

واصلت بورصة الكويت تنفيذ مبادرات برنامج تطوير السوق، حيث استكملت خلال الربع الأول من عام 2026 كافة المتطلبات التنظيمية اللازمة لإطلاق أدوات الدخل الثابت (السندات والصكوك)، والتي كُللت بنيل الموافقات الرقابية والتشريعية في مطلع أبريل 2026. وشكلت هذه الخطوة تحولاً نوعياً يستهدف إثراء الخيارات الاستثمارية، وفتح آفاق تمويلية واعدة للمُصدرين والمستثمرين على حد سواء.

استمرت بورصة الكويت بتعزيز جاذبية السوق خلال الربع الأول من عام 2026، حيث شهدت هذه الفترة محطة بارزة تمثلت في إدراج شركة ترولي للتجارة العامة ضمن السوق «الأول»، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الشركات المدرجة في البورصة إلى 141 شركة.ويعكس هذا الإدراج الثقة المتنامية في سوق المال الكويتي وقدرته على استقطاب كيانات تشغيلية نوعية تساهم في زيادة القيمة السوقية وتعميق السيولة.

وفي هذا الصدد، قال العصيمي: «إن إدراج شركة ترولي في مارس 2026، وتحديداً في ظل الظروف والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، يبعث برسالة جوهرية حول مرونة بيئة الأعمال في دولة الكويت.كما يبرهن هذا الإدراج على متانة الاقتصاد الوطني وسوق المال الكويتي وقوة أساساتهم، مؤكداً كفاءة المؤسسات المالية والمنظومة الرقابية في ضمان استدامة الأعمال واستقرار الأداء المالي رغم التحديات الجيوسياسية، وهو ما يعزز من مكانة البورصة كواجهة استثمارية إقليمية رائدة».

ويعكس هذا الزخم استمرار التقدم في تطوير هيكلة السوق والارتقاء بمعاييره، لا سيما في أعقاب المراجعة السنوية التي أسفرت عن ترقية عدد من الشركات إلى السوق «الأول»، مما ساهم في تعميق الشريحة القيادية ورفع جودة الأصول المدرجة.

وقد استقرت القيمة السوقية الإجمالية بنهاية الربع الأول عند نحو 50.48 مليار دينار، ما يعكس متانة القاعدة الرأسمالية للسوق وقدرته على الحفاظ على مستويات أداء تشغيلي متماسك.

أظهر السوق قدرة لافتة على امتصاص الضغوط ومواكبة المتغيرات العالمية والمحلية بوتيرة مستقرة، حيث أغلق مؤشر السوق «العام» الربع الأول من عام 2026 عند مستوى 8,416.5 نقطة، مسجلاً تراجعاً بنسبة 5.51 في المئة منذ بداية العام، فيما أغلق مؤشر السوق «الأول» عند 9,009.2 نقطة، أي بانخفاض قدره 5.15 في المئة.

وشدد العصيمي على أن بورصة الكويت أثبتت، كفاءة ومرونة منظومتها التقنية والتشغيلية في ظل التوترات الجيوسياسية، وذلك عبر تفعيل خطط إدارة المخاطر وفق أفضل الممارسات العالمية، بما يضمن استدامة العمليات وحماية مصالح المستثمرين. كما أكد أن هذه الجاهزية العالية في التعامل مع الظروف الاستثنائية تعكس مستوى الانضباط المهني للسوق، وتساهم في تهيئة بيئة استثمارية متكاملة تدعم ترسيخ مكانة الكويت كمركز مالي إقليمي رائد.

الالتزام المؤسسي

تؤكد بورصة الكويت مواصلة أداء دورها الوطني والاقتصادي بمسؤولية ومرونة، وبالتنسيق الوثيق مع منظومة سوق المال، انطلاقاً من إيمانها بأن استقرار سوق المال يُعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني.

ويعكس استمرار عمليات التداول بكفاءة وشفافية، رغم الأوضاع الإقليمية الراهنة، متانة البنية المؤسسية وقدرتها على استمرارية الأعمال، حيث تعمل البورصة بالتعاون مع هيئة أسواق المال، والشركة الكويتية للمقاصة، وكافة الجهات ذات الصلة، على تعزيز كفاءة السوق وترسيخ أعلى معايير الشفافية والحوكمة عبر مختلف فئات الأصول.

كما تواصل البورصة تطوير بنيتها التحتية وأنظمتها التقنية، بما يعزز موثوقية وكفاءة خدمات التداول ويدعم تنويع الاقتصاد الوطني، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية الكويت 2035.