نشرت صحيفة «ذا صن» تقريراً استشرفياً عن دراسة نظرية أجراها فريق من الفيزيائيين في معهد «نورديتا» للفيزياء النظرية في كوبنهاغن، حيث قدموا سيناريو افتراضياً (لكنه مبني على معادلات النسبية العامة وميكانيكا الكم) يتوقع أن الأرض وكواكب أخرى قد تتحول إلى ثقوب كونية سوداء فائقة الصغر إذا وصلت مستويات الطاقة المظلمة (dark energy) في الكون إلى عتبة حرجة محددة.

تلك الدراسة نُشرت في مجلة «فيزيكال ريفيو دي» (Physical Review D) وهي تخمينية في المقام الأول، لكنها أثارت جدلاً واسعاً بين الفيزيائيين حول استقرار المادة على المدى الطويل.

ووفقاً للنموذج الذي اقترحه الباحثون، فإن الطاقة المظلمة -التي تسبب تمدد الكون المتسارع- ليست ثابتة كما كان يُعتقد سابقاً، بل قد تتذبذب أو تتغير كثافتها بمرور الزمن الكوني. إذا وصلت كثافة الطاقة المظلمة في منطقة محلية إلى قيمة تُسمى «كثافة بلانك الحرجة»، فإن ذلك قد يتسبب في انهيار جاذبي للمادة العادية في تلك المنطقة، مما يحولها إلى ثقب أسود صغير جداً (بحجم نواة الذرة) ولكن بكثافة هائلة.

ومن بين أبرز السيناريوهات النظرية التي ناقشها الفريق:

• حدوث تذبذب محلي في الطاقة المظلمة بسبب تفاعلها مع نوع افتراضي من الجسيمات يُطلق عليه «الإكسيمونات» (esimons)، مما يزيد كثافة الطاقة المظلمة بمقدار 10⁶⁰ مرة عن القيمة الحالية (وهو احتمال نادر جداً إحصائياً).

• حالة المادة داخل الثقب الأسود الناتج: ستتحول الأرض بكاملها إلى كرة بلازما ساخنة ثم تنهار إلى نقطة تفرد (singularity). هذا السيناريو يحافظ على الطاقة الكلية والزخم الزاوي، لكن جميع المعلومات (بالمعنى الكمومي) ستُفقد وفق النسبية العامة الكلاسيكية (على الرغم من أن نظرية الأوتار تقترح إمكانية الاحتفاظ بها).

لكن الباحثين بادروا إلى طمأنة الجمهور بأن هذا السيناريو «شبه مستحيل» على مقياس زمني أقل من مليارات السنين، وذلك لأسباب عدة من أهمها:

• الطاقة المظلمة ضعيفة جداً حالياً (حوالي 10⁻¹²⁰ من كثافة بلانك). كي تصل إلى العتبة الحرجة، ستحتاج إلى زيادة بمقدار 10⁶⁰ مرة، وهو ما لم يلاحظ في تاريخ الكون (13.8 مليار سنة).

• لا توجد آلية فيزيائية معروفة يمكنها تركيز الطاقة المظلمة في منطقة صغيرة مثل نظام شمسي. الطاقة المظلمة منتشرة بشكل متجانس في الكون على نطاق واسع.

• حتى لو حدثت مثل هذه التقلبات، فإن الأشعة الكونية والنيوترينوات والموجات الثقالية تميل لطرد الطاقة المظلمة خارج المناطق عالية الكثافة، كما أظهرت محاكاة حاسوبية أجراها الفريق.

وقال الدكتور ماثياس هانسن، الباحث الرئيسي: «هذه الدراسة أشبه بالسؤال: هل يمكن أن تتحول فجأة كل جزيئات الماء في كأس إلى جليد في درجة حرارة الغرفة؟ جواب الفيزياء هو: نظرياً الاحتمال موجود ولكنه يقارب الصفر لدرجة أن عمر الكون لا يكفي لحدوثه مرة واحدة».

وأضاف أن الهدف من الدراسة ليس إثارة الذعر بل حث المجتمع العلمي على دراسة الطاقة المظلمة بشكل أفضل، لأن فهمها قد يفتح أبواباً لفيزياء جديدة ما وراء النموذج القياسي.