ما يجري اليوم في مياه الخليج والممرات السرية للدبلوماسية، ليس «سلاماً» وليس «هدنة» - بل هو جولة ثالثة من الحرب، تُخاض هذه المرة بقنابل الوزن الثقيل: اليورانيوم، مضيق هرمز، والعقوبات. ما يتبقى الآن مواجهة مفتوحة: إما الرضوخ للولايات المتحدة، وإما حرب استنزاف طويلة.

وفقاً لوثائق تسربت إلى صحيفة «وول ستريت جورنال»، وتأكدت من مصادر استخباراتية إسرائيلية وغربية، فإن العرض الإيراني الأخير ليس أكثر من فخ دبلوماسي يهدف إلى تفكيك التحالف الدولي ضدها.

جوهر الصفقة الهادئة التي عرضها الوفد الإيراني برئاسة رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، هو:

- رفع كامل للحصار البحري خلال 30 يوماً.

- فتح كامل لمضيق هرمز من دون أي حق تفتيش دولي.

- تأجيل كامل للملف النووي إلى عام 2027 (أي بعد انتخابات منتصف الولاية الأميركية).

- تعويضات اقتصادية عن الأضرار التي لحقت بإيران خلال الحرب.

وفقاً لمصادر في البيت الأبيض تحدثت لشبكة «فوكس نيوز» مساء الثلاثاء، وصف الرئيس دونالد ترامب، العرض بأنه «إهانة لذكاء أميركا». وكرر تهديده السابق «إذا لم يفتحوا المضيق من دون قيود، فسنغلقه إلى الأبد. ليس لديهم خيار، إما الاتفاق و إما التدمير الكامل لاقتصادهم وصناعتهم النووية».

وزير الخارجية ماركو روبيو، كان أكثر حدة، حيث قال في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، إن «الإيرانيين يريدون شراء الوقت لاستكمال القنبلة. نحن لن نكرر خطأ (الرئيس السابق باراك) أوباما. أي صفقة من دون تفكيك كامل للمنشآت النووية والسماح بتفتيش غير محدود هي مجرد وهم».

الخلاصة من المراسلات والمفاوضات السرية: لا يوجد أي تقارب على الإطلاق بين الشروط الأميركية (تفكيك كامل) والشروط الإيرانية (تأجيل فقط). هذا يعني أن الجمود ليس عابراً، بل هو طريق مسدود تماماً حتى قبل أن تبدأ الجولة الثانية من المفاوضات.

انهيار الوساطة

ما تم في باكستان لم يكن مجرد فشل، بل كان فضيحة دبلوماسية بكل المقاييس. بعد أن نجح رئيس الوزراء شهباز شريف،وقائد الجيش عاصم منير، في جمع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس وقاليباف، على طاولة واحدة، كانت التوقعات مرتفعة.

مصادر دبلوماسية تحدثت من إسلام آباد، وصفت الوضع بأنه «كارثي»، مؤكدة أن قاليباف، غادر إلى طهران غاضباً بعد أن شعر بأن فانس، تعامل معه بشكل متعجرف.

الدور التركي

بينما كانت باكستان تحاول لعب دور «الحكم المحايد»، كانت تركيا، وفقاً لتحليل «ميدل إيست آي»، تتلاعب بورقتين في وقت واحد:

الورقة العلنية: تقديم نفسها كوسيط إنساني ولوجستي بين طهران وواشنطن.

الورقة السرية: التنسيق مع إيران لضمان عدم توقيع أي صفقة تعزز النفوذ الأميركي حصراً في الخليج، وبدلاً من ذلك، دفع نحو «حلف إسلامي» تحت القيادة التركية - الباكستانية يضمن بقاء إيران قوية، لكن خاضعة.

وفق مصادر إسرائيلية «هذا الموقف يجعل أنقرة لاعباً خطيراً وغير موثوق به من وجهة نظر واشنطن وتل أبيب».

السيناريوهات

بعد فشل الوساطة الباكستانية وتصلب المواقف الأميركية الإيرانية، أمام الطرفين وأمام إسرائيل ثلاثة خيارات، أفضلها مرير:

السيناريو الأرجح (احتمال 60 في المئة):

«حرب الأعصاب الممتدة»، لن يحدث اتفاق، لكن أيضاً لن تندلع حرب شاملة جديدة.

السيناريو الأسوأ (احتمال 30 في المئة):

المواجهة الشاملة إذا انهارت كل الخيارات الدبلوماسية، وقرر ترامب تنفيذ تهديده «بتدمير الحضارة الإيرانية».

السيناريو المستبعد (احتمال 10 في المئة):

الانهيار الداخلي في إيران - الحلم الإسرائيلي.

لن تكون هناك «صفقة هادئة» حقيقية في الأسابيع المقبلة. ما سيحدث هو جمود مسلح، تتصارع فيه الاستخبارات وتُسفك فيه الدماء بالوكالة، حتى يضطر أحد الطرفين - إما إيران المنهارة اقتصادياً و إما أميركا المنهكة انتخابياً – إلى طلب الهدنة راضخاً.