قال الرئيس التنفيذي لبنك بوبيان، عبدالله التويجري، إن الأداء المالي للبنك خلال الربع الأول 2026 يعكس استقراراً في الأرباح مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم اختلاف الظروف الاقتصادية والجيوسياسية بين الفترتين.
وأضاف التويجري، في مقابلة مع «العربية Business»، أن 2025 كان عاماً طبيعياً نسبياً، في حين شهد الربع الأول 2026 تحديات جيوسياسية استثنائية، ورغم ذلك تمكن البنك من الحفاظ على مستوى الأرباح ذاته تقريباً، ما يُعد مؤشراً إيجابياً على متانة نموذج الأعمال.
وأوضح أن الأرباح التشغيلية للبنك ارتفعت نحو 7 في المئة لتصل قرابة 70 مليون دينار، وتمويلاته أرتفعت 8 في المئة وسط التحديات، مشيراً إلى أن العامل الرئيسي الذي حدّ من نمو صافي الأرباح يتمثل في تراجع بند الرسوم والعمولات نتيجة تأثر بعض الأنشطة بالظروف الجيوسياسية.
وبيّن أن قطاعات مثل رسوم الاستيراد والتصدير، الكفالات، الاعتمادات المستندية، إلى جانب استخدام بطاقات الائتمان والسفر في قطاع الأفراد، شهدت انكماشاً نسبياً، في حين واصل البنك تحقيق نمو في محفظة التمويل والودائع وإجمالي الأصول.
وسجل «بوبيان» تراجعاً طفيفاً في أرباحه خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث بلغت 26.40 مليون، بانخفاض 0.3 في المئة لكن الأرباح جاءت أفضل من التوقعات والتي كانت عند 24 مليوناً.
وفي ما يتعلق بالمخصصات، قال التويجري إن البنك سجل زيادة طفيفة في المخصصات خلال الربع الأول، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث ارتفعت من نحو 3.4 مليون إلى 3.8 مليون، مضيفاً أن نسبة الديون غير المنتظمة لاتزال أقل من 1 في المئة، في حين تبلغ نسبة تغطية القروض المتعثرة قرابة 280 في المئة من المخصصات، ما يعكس سلامة وجودة محفظة البنك.
قطاع الأفراد
وأكد التويجري، أن المؤشرات الحالية لا تدعو إلى زيادة إضافية في المخصصات حتى في حال استمرار التوترات، لافتاً إلى أن قطاع الأفراد لم يتأثر في ظل انتظام الرواتب، بينما قد يواجه قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة تأثيرات محدودة جداً، دون انعكاسات جوهرية.
وأوضح أن البنك لم يرصد أي ارتفاع في حالات التعثر أو التخلف عن السداد حتى الآن، مضيفاً أن أداء قطاع الشركات، خصوصاً الشركات الكبرى، لايزال مستقراً.
وحول السيولة، قال التويجري، إن «بوبيان»، أسوة ببقية البنوك في الكويت والمنطقة، عمد إلى رفع مستويات السيولة بشكل استباقي لمواجهة أي طلبات محتملة، حتى قبل قيام بنك الكويت المركزي بتخفيف بعض المتطلبات الرقابية.
وأضاف أن الحفاظ على مستويات سيولة مرتفعة ينطوي بطبيعته على تكلفة إضافية، إلا أن هذا النهج كان إجراءً تحوطياً، مبيناً أن البنك لم يشهد أي سحوبات استثنائية للودائع أو تحويلات كبيرة إلى الخارج، في ظل الثقة الكبيرة بالاقتصاد الكويتي واستقرار الأوضاع الأمنية.
وأوضح أن نسب السيولة المرتفعة لم تُستخدم فعلياً بشكل واسع، لكنها وفّرت شبكة أمان إضافية خلال فترة عدم اليقين، مشيراً إلى أن البنك حافظ على نسبة القروض إلى الودائع دون المستويات القصوى التي يحددها «المركزي»، كما أن إدارة السيولة والخزينة تسعى دائماً إلى تحقيق توازن مستدام بين النمو والكفاءة. وأضاف أن نمو التمويل يكون عادة أسرع هامشياً من نمو الودائع، إلا أن السيولة تظل متوفرة سواء من ودائع الأفراد أو الشركات أو بين البنوك.
محفظة القروض
وبشأن هيكل محفظة القروض، قال التويجري، إن قرارات التمويل في قطاع الأفراد قد تشهد بعض التأجيل المرتبط بالأوضاع العامة، لاسيما في القرارات الكبيرة مثل شراء أو بناء المنازل أو شراء السيارات مرتفعة القيمة.
وأضاف أن تحسن الأوضاع خلال الأسابيع الأخيرة أدى إلى عودة النشاط التدريجي في قرارات الأفراد، في حين واصل قطاع الشركات نشاطه التمويلي بشكل طبيعي.
وأوضح أن محفظة القروض في «بوبيان» موزعة بنحو 60 في المئة لقطاع الشركات و40 في المئة لقطاع الأفراد، وهي نسبة مرتفعة نسبياً لقطاع الأفراد مقارنة بالبنوك الكويتية الأخرى.
وفي ما يخص صافي هوامش الفائدة، قال التويجري، إن الهوامش خلال الربع الأول من 2026 جاءت عند مستويات قريبة من نظيرتها في 2025، مع تسجيل ضغط طفيف وموقت نتيجة ارتفاع مستويات السيولة.
وأضاف أن هذا الضغط استمر لبضعة أسابيع فقط، قبل أن تعود الهوامش إلى طبيعتها، معرباً عن توقعه ألا يكون هناك تأثير جوهري على الهوامش لبقية العام، بل وإمكانية تحسنها تدريجياً.
وحول التوجيهات المستقبلية «Guidance»، قال التويجري، إن البنك لا يقدم إرشادات رقمية رسمية في الوقت الحالي نظراً لاستمرار حالة عدم اليقين، مشيراً إلى أن ذلك قد يؤثر على قرارات إستراتيجية معينة.
وأضاف أن البنك داخلياً يعتمد على عدة سيناريوهات محتملة تأخذ في الحسبان اختلاف الظروف، مع التركيز على تحقيق السيناريو الإيجابي قدر الإمكان، معرباً عن أمله في تحسن الأوضاع خلال الفترة المقبلة.