مع صدور قرار عودة الحفلات الغنائية، إلى جانب استئناف الأنشطة المسرحية، بعد فترة من التوقف التي فرضتها ظروف الحرب في المنطقة، عاد الحراك الفني في الكويت ليستعيد زخمه تدريجياً، وسط حالة من التفاؤل والترقب في الأوساط الفنية والإنتاجية، التي ترى في هذه الخطوة بداية مرحلة جديدة عنوانها الانتعاش والتجدد.

«الراي»، استطلعت آراء عدد من أبرز صُنّاع المسرحيات والحفلات الغنائية، لتلامس مشاعرهم مع - قرار العودة - إذ أكدوا أن القرار أعاد الروح إلى جسد الثقافة والفنون، ودق طبول الفرح في القاعات.

الحفلات الغنائية... تحضيرات للقاء الجمهور المتشوّق

قال مدير عام شركة «سين» للإنتاج الفني فيصل خاجة: «في البدء، فائق الشكر والتقدير لكل من تحمل المسؤوليات الجسام في خدمة الوطن إبان تعرض الكويت للاعتداءات السافرة، والشكر موصول للقطاعات العسكرية والمدنية كافة بمختلف الميادين، ومع سماح السلطات الرسمية بإقامة الفعاليات بعد إيقافها لفترة حرصاً على سلامة المواطنين والمقيمين على هذه الأرض الطيبة، نعتقد بأهمية تبيان دور الفن والثقافة في هذه الظروف للعديد من الأسباب، منها قدرة الفن على أن يكون سلاحاً فعّالاً في شحذ الهمم ورفع مشاعر الانتماء والوطنية والالتفاف حول راية الوطن وهو ما شهدناه في العديد من النماذج التاريخية في الكويت وغيرها من الدول».

وأضاف قائلاً: «على صعيد الأغاني، فقد ولدت أهم الأغنيات الأيقونية الخالدة في وجدان الكويت في أحلك الظروف مثل (حماة العرين) و(وطن النهار) وغيرهما، كما ولدت روائع المسرحيات السياسية الوطنية تعبيراً واحتجاجاً على الاعتداءات الإرهابية السافرة في الكويت في ثمانينات القرن الماضي، كما جاءت مرحلة الاحتلال والتحرير محملة بمسرحيات لم يقتصر دورها على الترفيه بل شكل بعضها مقاومة مؤثرة في الكويت وخارجها عبر كسب تأييد الكثير من الجماهير العربية، بالإضافة إلى كونها شهادة تاريخية وصادقة على الحق الكويتي في مواجهة قوى الظلم والشر». ومضى «زاوية أخرى مهمة تتمثل في أن الفعاليات والأنشطة المسرحية والموسيقية والغنائية بأنواعها تنضوي تحت ثقافة الحياة المعاكسة لثقافة الحرب والإرهاب».

وتابع خاجة «نأمل ونسعى ونتطلع لأن تمدنا الساحة الثقافية والفنية بأنشطة رفيعة ورصينة ومؤثرة لتقديم شهادة تاريخية فنية لهذا الفصل من كتاب الكويت».

وفي السياق ذاته، عبّر المدير التنفيذي لشركة «كيف للإنتاج الفني» بدر بوغيث عن تفاؤله الكبير بقرار عودة الحفلات الغنائية، مؤكداً أن «هذه الخطوة تمثل نقطة تحوّل مهمة تعيد الزخم إلى قطاع الترفيه، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النشاط الفني المنتظر».

وأشار إلى أن «الجمهور الكويتي أبدى خلال فترة التوقف شوقاً واضحاً للحفلات، وهو ما يعكس حجم العلاقة المتينة بين الجمهور وهذا النوع من الفعاليات، ويضع في الوقت ذاته مسؤولية كبيرة على عاتق المنتجين لتقديم محتوى يوازي هذا الشغف».

وأكد أن «المرحلة المقبلة ستشهد طرح أفكار جديدة ومختلفة على مستوى الحفلات الغنائية، سواء من حيث اختيار النجوم أو أساليب الإخراج والتنظيم، بما يمنح الجمهور تجربة متكاملة ترتقي بالمشهد الفني وتعكس تطوره».

واختتم تصريحه بالإعراب عن ثقته بأن الفترة المقبلة ستحمل الكثير من النجاحات، وأن «الحفلات الغنائية ستعود بصورة أكثر تميزاً، لتعيد للجمهور أجواءها التي طال انتظارها، وتؤكد مكانة هذا القطاع كأحد أبرز روافد الفن والترفيه في الكويت».

أما الفنان والمغني بشار الشطي، فقال: «نحن سعداء جداً بعودة المسرح والحياة إلى طبيعتها، ومسرورون بقرب لقائنا مع أهلنا وأحبائنا من الجمهور العزيز، بشكل لا يوصف بعد هذا الانقطاع، وبعد أن انقشعت هذه الغمّة وتجاوزنا تلك الظروف الاستثنائية. نسأل الله تعالى أن يديم أفراح وطننا الغالي الكويت، وأن يحفظها ويحفظ أميرنا وولي عهدنا الأمين، وحكومتنا الرشيدة التي كانت حريصة كل الحرص على سلامة أبنائها».

وأضاف أن «هذه العودة لا تمثل مجرد استئناف للحفلات، بل تشكّل بداية مرحلة جديدة عنوانها التفاؤل والعمل الفني الجاد».

وفي الإطار نفسه، أكد الفنان علي عبدالله أن «قرار عودة الحفلات الغنائية يمثل خبراً طال انتظاره في الوسط الفني، وهذه الخطوة تعيد التوازن للمشهد الغنائي بعد فترة افتقد فيها الفنان منصة التواصل المباشر مع الجمهور».

وأوضح أن «الحفلات تُعد جزءاً أساسياً من رحلة الفنان، فهي المساحة التي تُختبر فيها الأعمال أمام الجمهور بشكل حي، وتُبنى من خلالها علاقة قائمة على التفاعل والشعور المشترك، وهو ما يفتقده أي عمل فني خارج إطار المسرح».

كما رأى أن «عودة الحفلات ستمنح الساحة الغنائية دفعة جديدة، وتفتح المجال أمام تجارب مختلفة تسهم في تنوع الإنتاج الفني».

من جهته، أعرب الفنان فهد السالم عن سعادته بقرار عودة الحفلات الغنائية، مؤكداً أن «هذا القرار أسعد الجميع من فنانين وجمهور وعاملين في القطاع الفني، لما يحمله من أهمية كبيرة في إعادة الحياة إلى الساحة الغنائية».

وذكر أن «هذه الخطوة من شأنها أن تسهم في إنعاش الحركة الغنائية مجدداً بعد فترة من الركود. فالحفلات تمثل المساحة الحقيقية التي يلتقي فيها الفنان بجمهوره بشكل مباشر، وهو ما يضفي على الفن روحاً مختلفة لا يمكن تعويضها».

وأضاف بالقول: «الجمهور كان في حالة انتظار لهذه العودة، لما تمثله الحفلات من أجواء خاصة مليئة بالحماسة والتفاعل. فعلاً أتطلع للوقوف مجدداً على المسرح والغناء أمام جمهوري الوفي».

ولم يُخفِ مدير عام شركة «ميوزايكون» شاهين البابطين تقديره لقرار عودة الحفلات الغنائية، مؤكداً أن هذه الخطوة تعكس تعافي المشهد الفني وعودة نبضه الطبيعي بعد مرحلة استثنائية مرّت بها المنطقة.

وأوضح أن الحفلات الغنائية تُعد من أبرز ملامح الحياة الثقافية، وعودتها تعني استعادة التوازن للقطاع الفني وفتح المجال مجدداً أمام الإنتاجات الحية التي ينتظرها الجمهور بشغف، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب طرح أفكار مبتكرة وأساليب تنظيم حديثة تواكب تطور هذا المجال.

وبيّن أن هذه العودة تمنح المنتجين فرصة لإعادة تقديم الحفلات برؤية مختلفة، تعتمد على الجودة والتجديد في المحتوى، بما يعزز من حضور الفن ويواكب تطلعات الجمهور بمختلف فئاته.

أما المدير التنفيذي لشركة «Hits Production» حمد المرزوق، فقد ركّز في تصريحه على أهمية هذه الخطوة بالنسبة لقطاع الحفلات الغنائية على وجه الخصوص، بوصفه أحد أبرز محركات النشاط الفني والجماهيري.

وألمح إلى أن الجمهور الكويتي متعطّش لعودة الحفلات الغنائية، وقد اشتاق إلى أجوائها وما تحمله من تفاعل مباشر وحضور حي يجمع الفنانين بمحبيهم، مشيراً إلى أن هذه العودة تمثل استجابة طبيعية لشغف جمهور طال انتظاره لمثل هذه الفعاليات.

وأشار إلى أن الحفلات الغنائية عنصر أساسي في تنشيط الحركة الفنية والثقافية.

وفي السياق ذاته، عبّر مدير عام شركة «SOLARA PRRDUCTION» للإنتاج الفني راشد محمد عن ترحيبه بقرار عودة الحفلات الغنائية والأنشطة المسرحية في الكويت، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل مرحلة مفصلية نحو إعادة إحياء المشهد الفني بعد فترة من التوقف.

وأوضح أن عودة الحفلات والمسارح لا تقتصر على كونها نشاطاً ترفيهياً فحسب، بل تتجاوز ذلك لتسهم بشكل مباشر في تنشيط الحركة الفنية، ودعم مختلف العاملين في هذا القطاع، من فنانين ومنظمين وتقنيين، إلى جانب تعزيز العلاقة المتينة بين الفنان والجمهور من خلال التفاعل الحي والمباشر.

وأشار إلى أن هذه العودة تفتح المجال أيضاً أمام بروز مواهب جديدة وإعطائها الفرصة للظهور وإثبات حضورها على الساحة.

وعبّر رئيس مجلس إدارة شركة «أوكتاف» للإنتاج الفني مبارك المعتوق عن سعادته بقرار عودة الحفلات الغنائية، مؤكداً أن هذه الخطوة أعادت البهجة إلى الوسط الفني، وتعكس رغبة حقيقية في استعادة نبض الحياة الفنية في الكويت.

وأشار إلى أن الجمهور الكويتي كان ولا يزال متعطشاً لأجواء الحفلات، بعد فترة من الغياب، وهو ما يضع أمام القائمين على هذا القطاع مسؤولية تقديم تجارب تليق بهذا الشغف الكبير.

وأضاف أن الكويت، بتاريخها الفني والثقافي، لا يليق بها سوى الفرح والحياة، وأن عودة الحفلات تمثل خطوة طبيعية نحو استعادة هذا الوجه المشرق، متمنياً أن تكون المرحلة المقبلة مليئة بالنجاحات والفعاليات التي تعكس مكانة الكويت الفنية وتلبي تطلعات جمهورها.

المسرحيات... تفتح الستار

قالت الفنانة هيفاء عادل:«ما أجمل العودة بعد الغياب. لكن قبل كل شيء، كان قرار التوقف في مصلحتنا ومصلحة الجمهور والمجتمع بشكل عام، حفاظاً على الأرواح والممتلكات، ولتجنب التوتر النفسي. نحن بحاجة إلى الاستقرار لا القلق، واليوم نرحب بعودة النشاط المسرحي بروح متجددة، ونبارك للجميع مناسباتهم السعيدة، ننتظر جمهورنا العزيز في مسرحية (هرقل)».

كما صرّح المخرج نجف جمال، قائلاً: «عدنا، والعودة دائماً أجمل. فالنشاط المسرحي يحتاج إلى فترات من الراحة ليستعيد طاقته الإبداعية، لذلك كان التوقف في صالحنا وصالح العمل الفني، ونحن سعداء جداً بهذه العودة».

واسترسل جمال: «ندعو جمهورنا الكريم للاستمتاع بمسرحية (هرقل)، وهو عمل اجتماعي يناسب الأطفال والعائلات والشباب (حياكم الله، ونلتقي قريباً)».

من جهته، أكد المنتج والفنان الدكتور عبدالعزيز المسلم، أنه في ظل القيادة الحكيمة التي توُجّه الحكومة الرشيدة في إدارة الأحداث الراهنة التي تشهدها المنطقة، فإن الثقافة والفنون الكويتية تظّل في أوج نهضتها وازدهارها، وحتى إن توقفت لفترة محدودة فإنها لا تتوقف طويلاً لكونها جزءاً من ثقافتنا، مشيداً بالدور الكبير والجهود الحثيثة لوزارة الإعلام والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، لا سيما «قطاع الفنون» في دعم وتنظيم المشهد الثقافي، معرباً عن شكره وتقديره لكل المساعي في عودة الحركة المسرحية والثقافية الوطنية، وخصّ بالذكر الأمين المساعد لقطاع الفنون في المجلس الوطني مساعد الزامل.

وتطرق المسلم إلى أنه بصدد عرض مسرحيته الجديدة «الكائن 404»، التي يجري التحضير لها حالياً لعرضها في عيد الأضحى المبارك، على مسرح نادي القادسية الرياضي، وهي من تأليفه ومن إخراج نجله عبدالله المسلم.

كذلك، عبّر المنتج والفنان الدكتور طارق العلي عن سعادته بعودة النشاط المسرحي، حاله حال الكثير من المنتجين والفنانين الذين يعتبرون المسرح أحد أهم الركائز الأساسية في الثقافة الكويتية والعالم بأسره، متوجهاً بالشكر إلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، «على هذا القرار الجميل الذي أسعدنا وأسعد أهل المسرح والحفلات وصالات الأفراح».

كما تقدم بالشكر إلى قيادات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

وأبدى العلي لهفته بعرض مسرحيته «المايسترو» في الكويت، خصوصاً بعد نجاحها الكبير على خشبة «بكر الشدي» ضمن موسم الرياض في المملكة العربية السعودية.

من جانبها، أشادت الفنانة الدكتورة أحلام حسن بقرارعودة الأنشطة الفنية «الذي أسعد جميع الفنانين»، مؤكدة أنه سيعيد بث الروح والحياة من جديد في الساحة الفنية.

وأضافت أن الأوضاع التي مروا بها خلال الفترة الماضية أثّرت عليها نفسياً وأشعرتها بالاكتئاب، لكنها اعتبرت ذلك من قضاء الله وقدره، مشيرة إلى أن العودة تمثل متنفساً حقيقياً لهم.

كما وجّهت رسالة لجمهورها قائلة: «بحول الله سنعود إليكم بقوة وشوق، فقد اشتقنا لكم كثيراً»، متمنية دوام الأمن والأمان في الكويت.

وأثنى الفنان أسامة المزيعل على قرار عودة الأعراس والمسارح، مؤكداً فرحته بمشاركة هذه اللحظة مع الجمهور.

وقال إن توقيت العودة خلال عيد الأضحى له طابع خاص، لا سيما أنهم لم يتمكنوا من معايدة جمهورهم في عيد الفطر الماضي، متمنياً أن تكون هذه العودة بداية خير وسلام للكويت ودول الخليج.

وأضاف أن قرار العودة جاء مبشراً بالخير، مشيراً إلى أن الجمهور على موعد قريب مع مسرحية «مرة واحد مينون».

ورأى الفنان عبدالعزيز النصار هذه العودة بأنها رجوع للحياة الطبيعية. كما عبّر عن أمله بأن تنتهي الحرب بشكل كامل، وأن يعمّ السلام في المنطقة، ليتمكن الفنانون من العودة إلى جمهورهم وإدخال الفرح إلى قلوبهم بعد فترة صعبة غابت فيها الضحكة إلى حدٍ كبير.

وأكد استعداده للعودة قريباً بعروض مسرحية «قطو شوارع».

في السياق ذاته، قالت بطلة مسرحية «العيارين» نورا العميري إن شعورها كان أشبه بقدوم العيد فور سماعها الخبر، مضيفة: «حسّينا فعلاً أن باچر بنعايد وفرحنا من قلب».

وأوضحت أن الأيام الماضية كانت صعبة، حيث مرّ الجميع بحالة من القلق والاكتئاب بسبب الأوضاع السابقة وصافرات الإنذار وأجواء الحرب، لكنها أكدت أن «خليجنا واحد، وكل شيء يهون لأجل الوطن».

في غضون ذلك، قال بطل مسرحية «مهندس الذوق العام» الفنان خالد المظفر: «سعدت بعودة الأنشطة، ونحن دائماً على أهبة الاستعداد لخدمة وطننا في أي وقت».

وأضاف «نستأنف اليوم نشاطنا بكل حب وحماسة، ونسعد بلقاء جمهورنا الكريم قريباً من خلال عروض (مهندس الذوق العام)».