مدّد دونالد ترامب، وقف النار مع إيران، من دون أن يحدد مهلة جديدة، فاتحاً بذلك نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، وقال إن «من الممكن» استئناف المحادثات، في الأيام المقبلة.
لكن قرار التمديد اصطدم بتشدد مقابل، حيث أبلغت طهران، باكستان رفضها «التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري الأميركي على موانئها، بينما احتجز الحرس الثوري سفينتين حاولتا عبور مضيق هرمز، في أول عملية من نوعها منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.
وفي تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، قال الرئيس الأميركي رداً على سؤال في شأن احتمال عقد مفاوضات خلال «36 إلى 72 ساعة»، أي قبل حلول يوم الجمعة، «هذا ممكن».
يأتي ذلك فيما أفادت مصادر باكستانية لـ«نيويورك بوست» بإمكانية حدوث اختراق خلال 36 إلى 72 ساعة، مضيفة أن «جهود الوساطة إيجابية».
وبعدما استبعد في وقت سابق، إمكان تمديد الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ في الثامن من أبريل لمدة أسبوعين، كتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»، مساء الثلاثاء «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكّن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحّد».
وشدد على استمرار الحصار البحري، قائلاً إن إلغاءه سيقوض أي فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام «ما لم نفجر بقية بلدهم، بما في ذلك قادتهم».
انهيار مالي
كما رأى الرئيس الأميركي أن إيران «تنهار مالياً» بسبب إغلاق مضيق هرمز والحصار البحري، وأنها «تعاني شحاً في السيولة».
وكان كتب في وقت سابق، أن طهران تدعم إغلاق المضيق «حفظاً لماء الوجه» في ظل الحصار.
إلى ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر أميركي مطلع، أن ترامب مستعد لمنح طهران مهلة إضافية لوقف إطلاق النار تراوح بين 3 - 5 أيام.
وأبلغ مسؤول أميركي، موقع «أكسيوس»، أن التمديد «لن يكون مفتوحاً بلا نهاية».
وأضاف أن الإدارة رصدت «خلافات جوهرية واضحة» بين المفاوضين الإيرانيين ودوائر الحرس، ما أدى إلى انقسام كبير داخل الوفد المشارك في محادثات إسلام آباد.
وذكر أن واشنطن تعتقد أن القائد الجديد للحرس أحمد وحيدي، يقف وراء تعطيل ما تم التوصل إليه أو مناقشته خلال جولة التفاوض الأولى، معتبراً أن تدخله أسهم في عرقلة إمكان تحقيق تقدم ملموس.
وأفادت شبكة «فوكس نيوز»، نقلاً عن مصادر، بأن التواصل داخل إيران «ليس مهمة سهلة في الوقت الحالي»، بسبب «الحملة الاستخباراتية العسكرية المكثفة» التي تقودها الولايات المتحدة.
وأوضحت أنه «في ظل هذه الظروف، ليس من السهل على القادة الإيرانيين حتى إجراء اتصالات بسيطة مثل استخدام الهاتف، بسبب الخشية الحقيقية من التعرض للاستهداف».
في المقابل، ذكرت «وكالة تسنيم للأنباء، أن إيران لم تطلب تمديد وقف النار وكررت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة.
وقال محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى إن وقف إطلاق النار «لا معنى له في ظل خرق متمثل بالحصار البحري».
وأضاف ان «فتح مضيق هرمز أمر مستحيل في ظل هذا الانتهاك الصارخ لوقف النار».
احتجاز سفينتين
في الأثناء، احتجزت البحرية الإيرانية سفينتي حاويات كانتا تحاولان الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز، الأربعاء، بعد إطلاق النار عليهما، وعلى سفينة أخرى.
واتهم الحرس، سفينتي «إم.إس.سي فرانشيسكا» التي ترفع علم بناما و«إيبامينودس» التي ترفع علم ليبيريا، بـ«الإبحار من دون الحصول على التصاريح اللازمة والتلاعب في أنظمة الملاحة بهما».
وكانت تقارير أفادت بتعرض «إيبامينودس» التي تشغلها شركة يونانية لإطلاق نار على بعد نحو 15 ميلاً بحرياً من شمال غربي سلطنة عمان.
وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ومصادر في قطاع الأمن البحري، أن السفينة أبلغت بأن غرفة القيادة فيها تعرضت لأضرار جراء إصابتها بقذائف صاروخية من زورق حربي.
وقالت مصادر في قطاع الأمن البحري إن ربان السفينة أفاد بعدم إجراء أي اتصال لاسلكي قبل الهجوم، وأن السفينة كانت حصلت مسبقاً على إذن لعبور المضيق.
وتعرضت «فرانشيسكا»، التي أعلن الحرس أنها «مرتبطة بالكيان الصهيوني»، لإطلاق نار على بعد نحو 8 أميال بحرية من غرب إيران، لكنها لم تتضرر وطاقمها بخير.
وتابعت المصادر ان سفينة حاويات ثالثة ترفع علم ليبيريا تعرضت لإطلاق نار في المنطقة نفسها، لكنها استأنفت الإبحار.
وكانت الولايات المتحدة أطلقت النار على سفينة شحن إيرانية واحتجزتها يوم السبت، كما دهمت ناقلة نفط إيرانية ضخمة الثلاثاء في المحيط الهندي.
في سياق متصل، أبلغت البنتاغون، الكونغرس، أن تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام قد يستغرق 6 أشهر، بحسب ما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست».
وأكدت أن من غير المرجح تنفيذ عملية لتطهير المضيق من الألغام قبل انتهاء الحرب.