حذرت منظمة الصحة العالمية في وثيقة جديدة من المخاطر الكارثية المحتملة لما يُعرف بـ«البكتيريا المرآوية» (Mirror Bacteria)، وهي كائنات حية دقيقة مصنعة مختبرياً قد تتمكن من التملص من جهاز المناعة البشري وجميع آليات الدفاع الطبيعية المعروفة وبالتالي تهدد الحياة على كوكب الأرض.

وتكمن الفكرة في ما يُعرف بـ«الكيرالية» (Chirality)، وهو مفهوم علمي يشبه اختلاف اليد اليمنى عن اليسرى. فجميع أشكال الحياة على الأرض تعتمد على جزيئات «يسارية» (حمض أميني أعسر) وسكريات «يمينية».

والبكتيريا المرآوية ستكون مصنوعة بالكامل من الجزيئات المعكوسة، ما يجعلها غير قابلة للتعرف من قبل أجهزة المناعة التي تطورت لمهاجمة البكتيريا «العادية».

ومن أبرز ما كشفته الوثيقة وتحذيرات العلماء من هذا التهديد ما يأتي:

• تجنب آليات الدفاع الطبيعية: تحذر المنظمة من أن البكتيريا المعكوسة قد تفلت من التعرف من قبل العديد من آليات المناعة التي تتوسطها جزيئات كيرالية، وكذلك من الافتراس بواسطة العاثيات (البكتيريا آكلة البكتيريا) ذات الكيرالية الطبيعية، ما يساعدها على الانتشار في البيئة.

• سيناريو «الأنواع الغازية» المجهرية: يصف فريق من 38 باحثاً في مجلة «ساينس» أسوأ السيناريوهات بأنها شبيهة بقصة نوع غازي، لكن الغازي هنا مجهري ولا يمكن إيقافه بالوسائل التقليدية.

• خطوط حمراء واضحة: توصي المنظمة بمواصلة استكشاف الجزيئات الحيوية المعكوسة المفيدة، لكنها تطالب بوضع خطوط حمراء واضحة حول الكائنات المعكوسة القادرة على التكاثر الذاتي، لأنه بمجرد هروب البكتيريا المرآوية، قد لا تعمل شبكات الأمان المعتادة (المناعة، الافتراس، المراقبة) كما هو متوقع.

• قيود على العدوى: مع ذلك، تشير المنظمة إلى أن عدم التطابق الكيرالي قد يحد أيضاً من قدرة البكتيريا المعكوسة على غزو الخلايا المضيفة أو استخدام العناصر الغذائية التي تحتاجها، لذا فإن سلوكها الفعلي في الأجسام الحقيقية والتربة لا يزال غير مؤكد ويتطلب المزيد من البحث.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن «الحياة المرآوية» لا يمكن أن تنشأ من الحياة الموجودة ولم تُلاحظ تتكاثر في الطبيعة، لكن التقدم في التكنولوجيا الحيوية يجعل تخليقها ممكناً نظرياً، ما يستدعي وضع ضوابط صارمة قبل فوات الأوان.