أفادت وكالة «S&P» للتصنيف الائتماني أن الأسواق تعاني من وجود درجة عالية من عدم اليقين في شأن مدة وحجم حرب الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على أسعار السلع وسلاسل الإمداد والاقتصادات والأوضاع الائتمانية، مشيرة إلى أن توقعاتها الأساسية تنطوي على قدر كبير من عدم اليقين مع استمرار تقييم التطورات.

وذكرت الوكالة في تقرير لها أن تأثير الحرب واضطرابات الشرق الأوسط على الأسواق الناشئة جاء غير متساوٍ حتى الآن، ويعتمد بدرجة كبيرة على مدى تعرض الدول لسلاسل الإمداد في الشرق الأوسط وحجم صافي وارداتها من الطاقة، لافتة إلى تسجيل 4 إجراءات تصنيفية مرتبطة بالحرب في هذه الأسواق.

وأوضحت أن صدمة العرض بدأت تقوّض العوامل الاقتصادية الإيجابية وظروف التمويل الميسّرة التي شهدتها الأسواق الناشئة خلال 2025، في وقت تفترض فيه التقديرات الأساسية بلوغ شدة الحرب ذروتها ، مع استمرار بعض الاضطرابات لعدة أشهر نتيجة ازدحام الموانئ وتأخيرات التأمين والوقت اللازم لإعادة تشغيل إنتاج الطاقة.

وبيّنت الوكالة أن استمرار الاضطرابات لفترة أطول قد يؤدي إلى تفاقم صدمة الطاقة عالمياً، مع تأثيرات أكبر على الأسواق الناشئة، لا سيما الدول المستوردة للطاقة، حيث قد ينخفض النمو الاقتصادي بنحو 2 إلى 3 في المئة، ويرتفع التضخم بأكثر من 5 في المئة في بعض الدول.

وأشارت «S&P» إلى أن الضغوط الائتمانية تتركز في البداية في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل التكرير والبتروكيماويات والطيران، قبل أن تمتد إلى قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية والزراعة.

وفي سيناريو سلبي، أوضحت الوكالة أن تعطلاً طويلاً لمضيق هرمز قد يؤدي إلى أزمة طاقة ومالية عالمية نتيجة نقص مستمر في الإمدادات، لافتة إلى أن نحو 20 في المئة من إمدادات النفط والغاز العالمية كانت تمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب، مع توجه أكثر من 80 في المئة منها إلى آسيا.

ووفق التقديرات، قد يصل متوسط سعر خام برنت نحو 130 دولاراً للبرميل 2026 بعد بلوغه ذروة عند 200 دولار، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى نحو 100 دولار 2027، مع انخفاض الإمدادات العالمية بنحو 10 في المئة خلال الفترة من مايو إلى ديسمبر 2026.

وبيّنت «S&P» أن ارتفاع أسعار الوقود والغذاء سيؤدي إلى ضغوط تضخمية وتآكل الدخول الحقيقية، إضافة إلى تأثيرات على النمو نتيجة نقص الوقود وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب تشديد السياسات النقدية وارتفاع أعباء الديون، وتزايد مخاطر السيولة مع خروج رؤوس الأموال.

كما أشارت إلى أن ارتفاع فاتورة واردات الطاقة سيؤدي إلى اتساع العجز في الحساب الجاري، في حين قد تلجأ الحكومات إلى تقديم دعم أو تخفيف ضريبي، ما ينعكس سلباً على أوضاع المالية العامة.

وذكرت «S&P» أن بعض الدول المستوردة للطاقة تعد الأكثر تعرضاً للتأثر، في حين تُعد ماليزيا والبرازيل الأقل تأثراً نسبياً لكونهما مصدرين للطاقة، رغم تعرضهما لتداعيات غير مباشرة.

وأضافت أن أسعار الطاقة والغذاء تشكل أكثر من 40 في المئة من مؤشر الأسعار في عدة أسواق ناشئة، مع وجود علاقة مباشرة بين أسعار الطاقة والغذاء بسبب اعتماد الإنتاج الزراعي على الطاقة.

وتوقعت أن تتجه البنوك المركزية في الأسواق الناشئة إلى تشديد السياسات النقدية ورفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، خصوصاً في الدول التي تواجه ضغوطاً على عملاتها وخروجاً لرؤوس الأموال.

وفي ما يتعلق بالقطاعات، أوضحت «S&P» أن الأكثر تأثراً تشمل التكرير والبتروكيماويات والطيران والمرافق، قبل انتقال التأثير إلى قطاعات أخرى مثل التصنيع والخدمات اللوجستية والزراعة.

وتوقعت الوكالة أن تسهم الحرب في تسريع التوجه نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة، وزيادة المخزونات الإستراتيجية، وتنويع مصادر الطاقة، بما في ذلك التوسع في الطاقة المتجددة والنووية، مع استمرار الاعتماد على الفحم في بعض الدول.