انتشرت فيديوهات خلال الآونة الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي تحذر من أن غسول الفم يقتل البكتيريا النافعة في الفم، وأن هذا يعطل قدرة الجسم على إنتاج أكسيد النيتريك (المسؤول عن توسيع الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم)، وبالتالي يرفع ضغط الدم ويدمر صحة القلب.

فما حقيقة هذا الادعاء؟

صحيح أن بعض الدراسات الصغيرة أظهرت أن استخدام غسول الفم لمدة أسبوع يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع طفيف في ضغط الدم. لكن المعلومة التي تغفلها مقاطع الفيديو هي أن هذه الدراسات استخدمت نوعاً قوياً جداً من غسول الفم يُدعى «كلورهيكسيدين» (Chlorhexidine)، وهو مضاد حيوي موضعي يُصرف بوصفة طبية، ويستخدم فقط لفترات قصيرة (لا تتجاوز أسبوعين) في حالات التهاب اللثة أو بعد العمليات الجراحية، وليس للاستخدام اليومي.

وبحسب التحليل العلمي المنشور على موقع «ذا كونفرسيشن»، فإن الأبحاث التي أجريت على غسولات الفم العادية المتاحة من دون وصفة لم تُظهر تأثيراً مماثلاً على ضغط الدم. وتكمن أهمية هذه النقطة في التالي:

• غسول الكلورهيكسيدين يعطل مجموعة واسعة من البكتيريا الفموية، بما فيها تلك المسؤولة عن تحويل النترات من الخضراوات إلى نيتريت، وهو ما يحتاجه الجسم لإنتاج أكسيد النيتريك.

• الناس العاديون الذين يستخدمون غسولات الفم اليومية غير المعقمة لا يقتلون تلك البكتيريا بالدرجة نفسها، وبالتالي لا تتأثر دورة النيتريك بالحدة نفسها.

• الفوائد الصحية للعناية بالفم، مثل الوقاية من تسوس الأسنان والتهابات اللثة، قد تفوق أي تأثيرات نظرية ضئيلة على ضغط الدم.

ويشير الخبراء إلى أنه لا داعي لرمي زجاجة الغسول في سلة المهملات، فالاحتفاظ بنظافة الفم الجيدة هو في صالح القلب أيضاً، لأن أمراض اللثة المزمنة ترتبط هي الأخرى بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

ويُنصح من يريد توخي الحذر باختيار غسول فم خالٍ من الكحول، واستخدامه باعتدال، والاهتمام بالتنظيف بالفرشاة والخيط كأساس للعناية بالفم.