في اليوم الـ 39 من الحرب، دخلت منطقة الشرق الأوسط منزلقاً خطيراً... فمع العد التنازلي للمهلة التي حددها الرئيس دونالد ترامب، قبل فتح «أبواب الجحيم» عليها، والتي تنتهي ليل الثلاثاء - الأربعاء، مع إمكانية تمديدها، لم تُبد إيران أي مؤشر على الرضوخ للإنذار النهائي، وتوعدت بأن الرد سيذهب إلى «عابر للقارات» إذا تجاوزت واشنطن «الخطوط الحمراء».
وفي وقت هدد ترامب، إيران، بأن «حضارة كاملة ستفنى الليلة» ما لم تبرم اتفاقاً في اللحظة الأخيرة، حذر نائبه جاي دي فانس، من إمكان استخدام «أدوات» جديدة في الحرب، بينما نفى البيت الأبيض بلهجة حازمة، نيته استخدام السلاح النووي، وذلك في رسالة نشرها على منصة «أكس».
وورد في الرسالة «لا شيء مما قاله نائب الرئيس هنا يلمح إلى ذلك، أيها المهرجون الكبار».
وجاء موقف البيت الأبيض رداً على منشور على «إكس» يعود إلى حساب على صلة بنائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، نشر تصريحاً مصوراً لنائب الرئيس خلال زيارته بودابست، مرفقاً إياه بعبارة «يؤكد جاي دي فانس، موقف ترامب، بعد رسالته الأخيرة التي قال فيها إن حضارة بكاملها ستموت الليلة ويلمح إلى أن ترامب، قد يستخدم الأسلحة النووية».
وأثناء وجوده في المجر، صرّح فانس، بأن الولايات المتحدة «حققت أهدافها العسكرية إلى حد كبير».
لكنه أشار إلى أنه إذا استمرت الحرب، فعلى القادة الإيرانيين «أن يعرفوا أن لدينا أدوات في جعبتنا لم نقرر استخدامها بعد».
وأضاف أن ترامب، يمكن «أن يقرر استخدامها، وسيقرر استخدامها إن لم يغير الإيرانيون نهجهم».
وفي ما يتعلق بالإنذار الذي وجّهه الرئيس، قدّر نائب الرئيس أن «مفاوضات كثيفة» ستُجرى قبل انتهاء المهلة. وقال «أنا متفائل بأننا سنصل إلى نتيجة جيدة».
وفي رسالته على «تروث سوشال»، كتب ترامب، «حضارة بكاملها ستموت الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث».
لكنه لم يستبعد إمكان التوصل إلى نتيجة إيجابية للمفاوضات.
وقال «الآن وقد تحقق تغيير النظام الكامل والشامل، حيث تسود عقليات مختلفة وأكثر ذكاء وأقل تطرفاً، ربما يحدث شيء رائع ثوري، من يدري»؟
وأضاف «سنعرف ذلك الليلة»، واصفاً اللحظة بأنها «إحدى أهم اللحظات في تاريخ العالم الطويل والمعقد».
واختتم ترامب، رسالته بعبارة «حفظ الله الشعب الإيراني العظيم».
وحتى قبل انتهاء مهلة الإنذار، استُهدفت بنى تحتية في مواقع إيرانية، من بينها جسران.
كما نُفذت غارات على جزيرة خرج، والتي تكتسب أهمية حيوية لقطاع النفط الإيراني، بينما أكد فانس، أن الضربات لا تمثل تغييراً في الإستراتيجية الأميركية، وذكرت وسائل إعلام أميركية أن واشنطن قصفت أهدافاً عسكرية حصراً.
تبادل الرسائل
وتبادلت واشنطن وطهران المقترحات، واضطلعت باكستان بدور الوسيط الرئيسي. لكن لم تظهر أي بوادر للوصول إلى حل، إذ يقول كل من الجانبين إنه انتصر في الحرب ويطالب بتنازلات من الجانب الآخر لإنهائها.
وأبلغ مصدر إيراني رفيع المستوى «رويترز»، ان واشنطن وطهران تواصلان تبادل الرسائل عبر باكستان، لكن بلاده لن تبدي أي مرونة ما دامت واشنطن مستمرة في المطالبة «باستسلامها تحت الضغط».
وذكر المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن قطر نقلت الاثنين رسالة من طهران إلى الولايات المتحدة ودول المنطقة، مفادها بأنه إذا هاجمت واشنطن محطات الكهرباء الإيرانية، «فإن المنطقة بأسرها ستغرق في ظلام دامس جراء الهجمات الانتقامية الإيرانية».
وحذّر من أنه «إذا خرجت الأوضاع عنا لسيطرة، فإن حلفاء إيران سيغلقون مضيق باب المندب أيضاً». وأكد أن إيران «لن تفتح مضيق هرمز مقابل وعود فارغة».
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين، طلبا عدم الكشف عن هويتهما، إن طهران تطالب خصوصاً بضمان عدم التعرض لها مجدداً، ووقف الضربات على «حزب الله».
في المقابل، ستكون مستعدة لفتح مضيق هرمز مع فرض رسم عبور قدره مليونا دولار لكل سفينة، تتقاسمها إيران مع سلطنة عُمان الواقعة على الضفة المقابلة من المضيق.
وسيكون بإمكان إيران استخدام العائدات لإعادة الإعمار، بدلاً من المطالبة بتعويضات مباشرة.
استهداف خرج
ميدانياً، أوردت «وكالة مهر للأنباء» أن «انفجارات عدّة» سُمعت في جزيرة خرج الإستراتيجية الواقعة قبالة السواحل الغربية والتي يصدّر منها النفط.
وتضرر جسران على الأقل وبنية تحتية للسكك الحديد وطريق سريع رئيسي، جراء سلسلة من ضربات جوية أميركية - إسرائيلية استهدفت بنى تحتية موقعة قتلى وجرحى.
كما استُهدف جسر قرب مدينة قم المقدسة، وجسر سكة حديد في مدينة كاشان (وسط).
وأُغلق طريق سريع رئيسي في شمال إيران يربط مدينة تبريز الرئيسية بطهران عبر زنجان، بعد استهدافه على بُعد نحو 90 كيلومتراً من تبريز.
بدورها، أفادت «وكالة ميزان للأنباء» بوقوع غارة جوية على خطوط للسكك الحديد في كرج قرب طهران.
وأُلغيت كل رحلات القطارات من وإلى مدينة مشهد، ثاني أكبر مدن إيران، عقب تحذير إسرائيلي من استخدام خطوط السكك الحديد.
وأفادت «وكالة إسنا للأنباء» الطالبية بانقطاع الكهرباء عن أجزاء من مدينتي كرج وفردس الواقعتين قرب طهران، بعد أن تسببت ضربات جوية في تعطيل خطوط نقل الطاقة ومحطة فرعية.
نتنياهو
وفي القدس، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، استهداف سكك حديد وجسور في إيران «يستخدمها الحرس الثوري».
وأفاد الجيش بأنه قصف «8 مقاطع جسور كانت تستخدمها قوات النظام الإرهابي لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية في مناطق عدة في إيران، بينها طهران وكرج وتبريز وكاشان وقُم».