حذر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» في تقريره الجديد بعنوان «من الغاز إلى الحبوب: اضطرابات الأسمدة ترفع مخاطر الأمن الغذائي والتجارة» من تأثيرات التصعيد في منطقة مضيق هرمز على أسواق الطاقة والأسمدة والغذاء العالمية.
وأشار التقرير إلى أن اضطرابات تدفقات الطاقة والأسمدة أدت إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل وارتفاع عوائد السندات في دول المنطقة، ما يزيد الضغوط على الأنظمة الغذائية والتجارة، لا سيما في الدول المستوردة للغذاء والمنتجات الزراعية، ويبرز المخاطر المتنامية على الأمن الغذائي والاقتصادات الهشة.
ولفت التقرير إلى أن ارتفاعات تكاليف الاقتراض شكلت عبئاً اقتصادياً إضافياً في ظل اضطرابات مضيق هرمز، حيث شهدت عوائد السندات ارتفاعاً ملحوظاً منذ تصاعد التوتر العسكري أواخر فبراير 2026.
وأظهر تحليل البيانات تباين مستويات التأثر بين دول المنطقة، إذ جاء العراق في صدارة الدول الأكثر تأثراً بعدما سجل أكبر ارتفاع في تكلفة الاقتراض بنحو 0.64 نقطة مئوية ليصل العائد نحو 7.1 %، تلتها البحرين بارتفاع 0.41 نقطة مئوية إلى 7 %، بينما سجلت الإمارات والكويت وقطر أقل معدل بزيادات تراوحت بين 0.27 و0.28 نقطة مئوية.
ورغم ذلك، لاتزال الكويت الأقل من حيث تكلفة الاقتراض الإجمالية عند نحو 4.4 %، إلا أن الارتفاع المفاجئ بعد 27 فبراير يعكس قلق الأسواق المالية من تداعيات التصعيد. وفي المقابل، ارتفعت عوائد السندات في السعودية وسلطنة عُمان بنحو 0.26 نقطة مئوية لكل منهما، بينما سجل الأردن زيادة 0.24 نقطة مئوية.
الأمن الغذائي
وأوضح التقرير أن الصراع في مضيق هرمز أدى إلى تعطيل تدفقات الطاقة والأسمدة، مع ظهور تأثيرات ملموسة على التكاليف وتزايد المخاطر على الأنظمة الغذائية والتجارة والاقتصادات الهشة.
وأضاف: «تربط هذه الاضطرابات بشكل متزايد بين أسواق الطاقة والأنظمة الغذائية، بما يحمل تداعيات متنامية على التجارة والتنمية، في ظل تطورات عدة أبرزها تراجع حركة الشحن عبر المضيق بأكثر من 95 %، وارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل حاد، إضافة إلى أن المنطقة تعد مركزاً أساسياً لإمدادات الأسمدة عالمياً، سواء كمُنتج رئيسي أو كممر رئيسي للتجارة، علاوة على ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة والنقل، ما يزيد المخاطر على إنتاج الغذاء وأسعاره».
تصاعد التوترات
وأشار التقرير إلى أنه مع تصاعد الصراع في المنطقة، انعكست التداعيات على أسواق الأسمدة بشكل مباشر، حيث أصبحت اضطرابات الطاقة والشحن مرتبطة بالأسواق الزراعية وإمدادات الغذاء والتجارة العالمية.
وقال التقرير: «منذ تصاعد الصراع، انخفضت حركة الشحن عبر المضيق بشكل حاد، إذ تراجعت العبوريات اليومية من متوسط 103 سفن في الأسبوع الأخير من فبراير إلى أرقام أحادية خلال أسابيع قليلة، ما أدى عملياً إلى شبه توقف التدفقات».
وأضاف: «تفاعلت أسواق الطاقة سريعاً مع هذه التطورات، إذ ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير، وشهدت أسعار الغاز الطبيعي قفزات حادة في أوروبا وآسيا؛ ففي آسيا تضاعفت الأسعار تقريباً، بينما سجلت أوروبا زيادات مماثلة».
وأشار إلى أن هذه التطورات تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لقطاع الأسمدة، لأن الغاز الطبيعي يعد مدخلاً أساسياً لإنتاج الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا والأمونيا، ومع ارتفاع أسعار الغاز ترتفع تكاليف إنتاج الأسمدة، ما يدفع الأسعار إلى الصعود. وقد بدأت هذه التأثيرات بالفعل في الظهور، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بشكل ملحوظ، وزيادات أقل لكنها واضحة في الأسمدة الفوسفاتية.
أسواق الأسمدة
وأكد التقرير أن المنطقة لا تقتصر أهميتها على الطاقة فقط، بل تعد منتجاً رئيسياً لمدخلات أساسية مثل الكبريت المستخدم في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية، إضافة إلى كونها مركزاً رئيسياً لتجارة الأسمدة العالمية، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو ثلث تجارة الأسمدة المنقولة بحراً في العالم.
وتتسم تجارة الأسمدة العالمية بدرجة عالية من التركيز، حيث تمثل دول المنطقة نحو 13 % من صادرات الأسمدة النيتروجينية العالمية و9 % من صادرات المغذيات الفوسفاتية، ما يزيد من قابلية الأسواق لتأثرها بالاضطرابات.
وأشار التقرير إلى أن هذه الأسمدة تعد عنصراً أساسياً للإنتاج الزراعي والتجارة الغذائية عالمياً، إذ تعتمد الدول الكبرى المصدرة – من البرازيل إلى الهند – بشكل كبير على واردات الأسمدة، ما يربط الأسواق الزراعية مباشرة بإمدادات الغذاء.
النقل والتأمين
ولفت التقرير إلى أن الاضطرابات أدت إلى ارتفاع كبير في تكاليف النقل والتجارة، حيث ارتفعت أسعار شحن ناقلات النفط بأكثر من 90 % منذ أواخر فبراير، في حين تضاعفت أسعار وقود السفن، كما ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب بشكل كبير، مع انسحاب بعض شركات التأمين من تغطية السفن العاملة في الخليج العربي.
وبذلك أصبح مالكو السفن أمام خيارين: تعليق العبور عبر المنطقة أو تحمل تكاليف تأمين مرتفعة للغاية، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الأسمدة وتكاليف الإنتاج الزراعي والصادرات الغذائية.