أشاد السفير البريطاني لدى البلاد، قدسي رشيد، بالقوات المسلحة الكويتية والعاملين في الصفوف الأمامية، مؤكداً أنهم يؤدون مهامهم بشجاعة واحترافية في ظل الظروف الصعبة.
وثمّن السفير رشيد، خلال مؤتمر صحافي عقده، اليوم الأربعاء، مع ممثلي وسائل الإعلام المحلية، جهود الحرس الوطني وقوة الإطفاء والكوادر الطبية وفرق الطوارئ والإسعاف، إلى جانب جميع العاملين في مختلف أنحاء البلاد، الذين يواصلون عملهم دون توقف لحماية الأرواح وضمان استمرار الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء، مشدداً على أنهم أظهروا كفاءة عالية وقدرة كبيرة على الحفاظ على سلامة المواطنين والمقيمين في الكويت.
وأعرب عن تعازيه لأسر العسكريين والمدنيين الذين فقدوا حياتهم، كويتيين وغير كويتيين، جراء الاعتداءات الإيرانية غير المبررة، مؤكداً تضامن بلاده مع المصابين وعائلاتهم.
ليست حربنا ولكن
وأوضح السفير رشيد موقف الحكومة البريطانية من النزاع، مشيراً إلى أن بلاده تدين بشكل قاطع الهجمات الإيرانية «المروعة وغير المبررة» في أنحاء المنطقة.
وبيّن أن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أكد أن هذه الحرب ليست حرب المملكة المتحدة، وأن بريطانيا لم تشارك ولن تشارك في أي عمل عسكري هجومي ضد إيران، موضحاً أن هذا القرار متعمد ويستند إلى ما تراه لندن مناسباً لمصالحها الوطنية.
وأضاف أنه رغم أنها ليست حرب بريطانيا، لكن لا يمكن تجاهل التصرفات الإيرانية التي تهدد حياة المواطنين البريطانيين ومصالح المملكة المتحدة، وتعرض حلفاءها في الخليج للخطر، ما دفع بريطانيا إلى اتخاذ إجراءات محددة ومحدودة ذات طابع دفاعي، لحماية حلفائها في المنطقة.
3 إجراءات
وأكد أن دور بلاده دفاعي بحت، لحماية مواطنيها وصون مصالحها، ودعم الدفاع الجماعي لحلفائها، بما في ذلك الكويت، مشدداً على أن تعامل بلاده مع الأزمة بهدوء واتزان، والسعى لتقديم الدعم دون الانجرار إلى حرب أوسع، مع استمرار التزامها بالعمل الوثيق مع شركائها الخليجيين.
وعن دعم الكويت، أعرب عن فخره بالإجراءات المتخذة، موضحاً أن بعضها لا يمكن الكشف عنه لأسباب عملياتية.
وذكر أن أول هذه الإجراءات يتمثل في نشر قدرات ومعدات بريطانية داخل الكويت، من بينها نظام «Rapid Sentry» المخصص لحماية المجال الجوي الكويتي عبر قدرات مضادة للطائرات المسيّرة، إلى جانب معدات أخرى للتصدي للهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار، مشيراً إلى أن هذه الأنظمة هي جزء من الإمكانيات العسكرية البريطانية، وتُشغّل بواسطة أفراد بعثة القوات المسلحة البريطانية في الكويت.
وأضاف أن الإجراء الثاني يشمل وجود خبراء من سلاح الجو الملكي البريطاني يعملون مع الجانب الكويتي لتقديم المشورة في إدارة المجال الجوي وتفادي أي اشتباك بين الطائرات وأنظمة الدفاع الجوي، فضلاً عن تدريب الطيارين الكويتيين، خصوصاً في مجال التصدي للطائرات المسيّرة.
أما الإجراء الثالث، فيتمثل في البعثة العسكرية البريطانية الموجودة في الكويت منذ 34 عاماً، والتي تضم أكثر من 30 فرداً يعملون ضمن القوات المسلحة الكويتية، حيث يقدمون التدريب والاستشارات، ويسهمون حالياً في دعم القدرات الدفاعية في ظل الظروف الراهنة.
وأشار كذلك إلى دور الشركات البريطانية المتخصصة التي تقدم خبراتها في هذا المجال، مؤكداً دعم الحكومة البريطانية لتعاون هذه الشركات مع الكويت لضمان امتلاكها التقنيات والقدرات المناسبة حالياً ومستقبلاً، لافتاً إلى أن لندن تراجع باستمرار انتشار قدراتها في المنطقة وفقاً للتقييمات العملياتية، وأن ما قُدم للكويت هو الأنسب في هذه المرحلة.
جاهزون للعمل
ورداً على سؤال بشأن احتمال تدخل بريطانيا عسكرياً للدفاع عن الكويت، أوضح السفير رشيد، أن ما تم الإعلان عنه يقتصر على نشر أنظمة دفاعية، منها «Rapid Sentry»، مشيراً إلى أن المنظومة في طور التشغيل، وأن المعدات والأفراد موجودون داخل الكويت وجاهزون للعمل قريباً.
وبيّن أن الدعم البريطاني قائم بالفعل عبر نشر القدرات الدفاعية، وإرسال الخبراء، ودمج عناصر البعثة العسكرية ضمن منظومة الدفاع الكويتية، موضحاً أن نظام «Rapid Sentry» يعتمد على تقنية «Hard Kill» القادرة على إسقاط الطائرات المسيّرة، إلى جانب منظومات للرصد والتتبع والتحديد، مؤكداً أن الهدف من هذه المنظومة هو مواجهة الطائرات المسيّرة التي تستهدف الكويت.
وقال إن الدعم العسكري البريطاني ينقسم إلى شقين: دعم مباشر للقوات المسلحة الكويتية عبر عناصر موجودة وأخرى وصلت بعد اندلاع النزاع، وتشغيل منظومات الدفاع ضد الطائرات المسيّرة التي ستدخل الخدمة قريباً.
التنسيق متواصل بين الكويت ولندن
وكشف عن تواصل مستمر بين المسؤولين في البلدين، حيث أجرى سمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، اتصالين مع رئيس الوزراء البريطاني منذ بداية الأزمة، إلى جانب تواصل وزيري الخارجية والدفاع في البلدين، ضمن تنسيق مشترك لدعم الكويت عسكرياً والعمل على حل دبلوماسي.
وأكد استمرار برامج التدريب، بما في ذلك تدريب الطيارين الكويتيين على إسقاط الطائرات المسيّرة، إضافة إلى وجود خبراء بريطانيين يقدمون المشورة الفنية، مشيراً إلى زيارة سابقة قام بها مستشار الدفاع البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الفريق الركن البحري إدوارد الغرين، برفقة وفد عسكري، لبحث تعزيز التعاون الدفاعي.
مساران بريطانيان لوقف الحرب
وقال السفير رشيد إن بريطانيا تعمل على مسارين متوازيين: مسار عسكري دفاعي لحماية دول الخليج، وآخر دبلوماسي بقيادة رئيس الوزراء ووزير الخارجية لإنهاء النزاع ووقف الهجمات وفتح مضيق هرمز.
وأشار إلى أن بلاده لا تضطلع حالياً بدور وساطة مباشر، لكنها تسعى لحشد المجتمع الدولي، لافتاً إلى بيان دولي دعمته ووقعت عليه نحو 35 دولة بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى التنسيق مع دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي وشركاء المنطقة.
فتح مضيق هرمز
وأشار رشيد إلى صعوبة التنبؤ بموعد انتهاء الحرب، مؤكداً أهمية وقف الهجمات الإيرانية في أسرع وقت للوصول إلى حل دبلوماسي.
وقال إن من المبكر تحديد ملامح ما بعد الحرب، لكنه شدد على ضرورة إنهاء الهجمات وفتح مضيق هرمز واستئناف حركة التجارة، مؤكداً دعم بلاده لأي جهود تنهي النزاع.
إنهاء التصعيد أولوية
بخصوص مجلس الأمن، أكد رشيد، دعم بريطانيا لقرار سابق، مع وجود مشروع قرار آخر قيد النقاش، بهدف التوصل إلى توافق دولي واسع لوقف الحرب.
وشدد على أن الأولوية تبقى إنهاء التصعيد في أسرع وقت، والعودة إلى الحلول الدبلوماسية لضمان استقرار المنطقة.
الالتزام بإرشادات السلامة
عن الجالية البريطانية في الكويت، أكد رشيد أن السلطات الكويتية تقوم بعمل جيد، داعياً المواطنين إلى الالتزام بإرشادات السلامة، خصوصاً الابتعاد عن النوافذ والتواجد في الأدوار المنخفضة بسبب خطر الشظايا الناتجة عن اعتراض الصواريخ.
وأشار إلى أن خيار المغادرة عبر الحدود البرية متاح، وقد غادر بعض البريطانيين بالفعل، فيما عاد آخرون، مؤكداً أن التنقل لا يزال ممكناً رغم التحديات.