في صفحة جديدة من كتاب العدوان الغادر، طالت الاعتداءات الإيرانية الآثمة ناقلة النفط الكويتية «السالمي»، صاحبة الأيادي البيضاء في إنقاذ اللاجئين وتأمين المأوى والغذاء لهم، غير مرة، في حوادث موثقة.
لم تحمل «السالمي» على متنها النفط فقط، بل إرثاً من العمل الإنساني والإغاثي، وشكلت طوق النجاة لمئات من الغرقى المحتملين واللاجئين الباحثين عن قبلة الحياة، وكأنها حملت شراعاً ممهوراً بقانون «الكريم لا يضام».
«السالمي»، التي سجلت اسمها بحروف من نور لطالما حظيت بإشادات دولية لدورها الإنساني وهي تمخر عباب البحر، كان أبرزها حادثة 2014 حين عزفت سيمفونية إنسانية أنقذت فيها أكثر من 536 لاجئاً قبالة السواحل الإيطالية، في واحدة من أكبر عمليات الإنقاذ التي قامت بها سفينة تجارية.
وتعود تلك الواقعة إلى تلقي «السالمي»، سلمها الله، أثناء إبحارها محملة بالنفط الكويتي ومتجهة لتفريغ شحناتها إلى زبائن مؤسسة البترول الكويتية في إيطاليا، لرسالة استغاثة من خفر السواحل الإيطالي، حيث طلبت تلك الرسالة المساعدة.
ودون تردد، قامت «السالمي» بالاتجاه، بأقصى سرعة ممكنة، وبعد تغيير المسار الملاحي، لإغاثة وإنقاذ أرواح لاجئين أجانب في عرض البحر ونقلهم إلى شواطئ الأمان في إيطاليا.
جاء ذلك بعد أن اتصلت شركة ناقلات النفط الكويتية بمؤسسة البترول الكويتية لإبلاغها بالتطورات، وأصدرت إدارة الشركة التعليمات إلى قبطان الناقلة بالتوجه للإغاثة وبذل أقصى جهود المساعدة اللازمة لهذا الظرف الإنساني، تماشياً مع الأعراف والقوانين الدولية لحماية وإنقاذ الأرواح، والتزاماً بقانون البحار الدولي المتعلق بعملية إنقاذ الأرواح في عرض البحار والمحيطات.
وعند وصول «السالمي» إلى موقع الإنقاذ، تم إنزال قوارب النجاة والبدء في انتشال اللاجئين ومعظمهم كان من النساء والأطفال، فيما كان بعضهم في حالة صحية حرجة.
ولم تكتف «السالمي» وقتها بالإنقاذ، بل وفرت المأوى على ظهرها وقدمت الطعام والماء والعناية الطبية اللازمة للاجئين الذين تم انتشالهم من عرض البحر.
وجاء بعدها التكريم الدولي، حيث كرّمت المنظمة البحرية العالمية شركة ناقلات النفط الكويتية بشهادة تقدير خاصة للدور الإنساني المتميز الذي قامت به الناقلة.
«السالمي» التي تم تصنيعها في العام 2011 وقامت ببنائها شركة دايو لبناء السفن والهندسة الثقيلة، كانت قد تسلمتها شركة ناقلات النفط الكويتية رسمياً في جزيرة كوجي في كوريا الجنوبية، بحمولة تبلغ 2.1 مليون برميل تقريباً.
وتتميز «السالمي»، بمواصفات فنية رفيعة المستوى، إذ يبلغ طولها تقريباً 330 متراً وعرضها 60 متراً، مع غاطس يصل إلى 5.22 أمتار وتبلغ سرعتها 2.16 عقدة بالساعة بتكلفة استهلاك وقود اقتصادية عالية تنافس مثيلاتها في سوق التأجير العالمي، إضافة إلى سرعة تفريغ كامل الحمولة في مدة تقل عن 24 ساعة.