مع دخول المنطقة في الشهر الثاني من الأحداث، وفي ظل تأكيدات رسمية بأن مخزون السلع آمن وكاف، تظهر أهمية ثقافة الاستهلاك الذكي القائمة على شراء الاحتياجات والابتعاد عن ثقافة التخزين لبضائع وسلع قد تفسد قبل أن يتم استهلاكها.
وتأتي أهمية تعزيز ثقافة الاستهلاك الذكي، والبُعد عن الإفراط في الشراء أو تخزين المواد الغذائية بشكل مبالغ فيه، للتناغم مع سلسلة من الجهود الحكومية من بينها قيام وزارة التجارة بتفعيل خطة الطوارئ لمتابعة الأسواق والتأكد من سلامة سلاسل الإمداد، إلى جانب إصدار قرارات تهدف إلى تثبيت الأسعار ومراقبة توافر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والقطاع التعاوني.
وأكد المحامي محمد ذعار العتيبي، رئيس جمعية النزاهة الوطنية لـ«الراي»، أن «الظروف التي نمر بها تستدعي اليقظة والاعتدال وعدم التهويل في بعض الأمور مثال الشراء بشكل مبالغ فيه لمنتجات متوافرة، لأن الإقبال بشكل كبير ومبالغ فيه على سلعة ما يجعلها تنفد ويتسبب في ربكة ويشيع اعتقاد خاطئ لدى البعض بشح بعض المنتجات في الأسواق وهذا غير صحيح».
وشدد على ضرورة «الالتزام والحرص على شراء احتياجاتنا بشكل منتظم وواقعي بعيداً عن المبالغة، لأن هناك جهوداً وكوادر وإدارة حكومية، تعمل ليلاً ونهاراً، في سبيل عدم تأثر الأسواق والاحتياجات الأساسية».
ودعا إلى أن «يكون الجميع عوناً وداعماً للجهود التي تبذلها الدولة خلال هذه الفترة، ونحمد الله على نعمة الأمن، وعلينا الالتزام بتوجيهات وإرشادات الدولة بشكل سريع وحرفي، حتى تزول هذه الغمة عن بلادنا بإذن الله عاجلاً غير آجل».
من جانبه، أكد أستاذ الشريعة الإسلامية الدكتور عبدالرحمن الجيران لـ«الراي»، أن «شراء السلع تحكمه ثقافة المجتمع والظروف الاقتصادية والمعيشية، وقد نظم لنا الإسلام هذا الأمر»، مشيراً إلى أن «القرآن ذكرنا بنعمة الإطعام من جوع والأمان من الخوف».
وأشار إلى أن «الأرزاق تنهال على الجزيرة العربية، استجابة لدعوة نبي الله إبراهيم عليه السلام، فلا خوف من فقر أو جوع لأن الخيرات تنهال علينا، وقبل النفط ورغم ضعف الإمكانات عاش أهلنا وهذا دليل على أن الله سبحانه وتعالى متكفل بالرزق».
وحذر من «الهلع والتسابق على شراء السلع التي لا يحتاجها الإنسان، لأنه أمر غير محمود، وفقا لقواعد الشريعة الإسلامية، وقد كان النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، يدعو بالقول: اللهم إني أسألك القصد (أي الاعتدال) في الفقر والغنى، لأن المؤمن يثق بوعد الله»، معتبراً أن «الوسطية تقتضي عدم الإسراف (المبالغة في شراء أشياء حلال) وعدم التبذير (المبالغة في شراء أشياء حرام)، وتقتضي كذلك عدم البخل، مع التأكيد على أن أخذ ما هو فوق الحاجة مذموم».
وأشار إلى أن «الاعتدال ليس محمودا فقط في الشرع، بل في الطب كذلك، فالأكل المتوازن ضرورة، ونحمد الله أن الدولة أمّنت كل السلع ولو كانت هناك حاجة للتخزين لنبهت على ذلك»، مضيفاً «لنا في قصة سيدنا يوسف عليه السلام عِبرة، فقد وضع خطة الادخار في الظروف الاستثنائية، ونحن والحمد لله لم نصل لهذه المرحلة، ونعيش حياة طبيعية، ونسأل الله أن يكشف الغمة، وأن تعود الأوضاع لسابق عهدها».
وكانت وزارة التجارة والصناعة قد أكدت غير مرة أن «الحركة في مراكز التموين والجمعيات التعاونية طبيعية جداً، وتشهد انسيابية كاملة في عمليات التسوق وآلية صرف الحصص التموينية للمستهلكين دون أي معوقات».
وشدد مدير إدارة الرقابة التجارية وحماية المستهلك بالوزارة، فيصل الأنصاري، على أن«المخزون الغذائي آمن ومستقر، والسلع التموينية متوافرة بكميات كافية في جميع الجمعيات، ولا داعي للتسابق».
وأفاد بأن الوزارة «تتابع بشكل يومي مستويات المخزون الإستراتيجي للسلع الأساسية بالتنسيق مع الموردين والشركات المعنية لضمان استمرارية تدفق السلع إلى الأسواق دون انقطاع»، مؤكدًا أن«سلاسل الإمداد تعمل بكفاءة عالية وتلبي احتياجات المستهلكين في مختلف المناطق».
وذكر الأنصاري أن«الخطط التنظيمية الموضوعة تهدف إلى تعزيز الاستقرار في السوق المحلي والحفاظ على توازن العرض والطلب»، لافتاً إلى أن«الفرق الرقابية تكثف جولاتها التفتيشية للتأكد من الالتزام بالضوابط المعتمدة بما يعزز الثقة بين المستهلكين والمنافذ البيعية».
وأضاف أنه «في حال رصد أي تزاحم، يتم إبلاغ الجهات المعنية لتوجيه المفتشين فوراً إلى الموقع المعني»، مشيراً إلى«وجود تنسيق مسبق مع اتحاد الجمعيات ووزارة الشؤون لتنظيم العمل وضمان توفير السلع للمستهلكين. وبيّن أن وزارة الداخلية تتعاون مع وزارة التجارة والصناعة عند الحاجة لتنظيم الحركة».