أقرّ الكنيست الإسرائيلي، بالقراءتين الثانية والثالثة، مساء الإثنين، مشروع قانون قد يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب» على خلفية هجمات دامية، في خطوة أثارت انتقادات حادة ووصفتها دول أوروبية ومنظمات حقوقية بأنها «تمييزية»، فيما رأى فيها الفلسطينيون «جريمة حرب» بحقهم.

وصوّت 62 نائباً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لصالح المشروع، في مقابل معارضة 48، فيما امتنع نائب واحد عن التصويت وغاب بقية النواب.

وكان المشروع الذي تقدّمت به أحزاب اليمين المتطرف، قد أُقرّ في قراءة أولى في نوفمبر الماضي، وأثار انتقادات من برلين ولندن وباريس وروما التي دعت الأحد، النواب إلى التراجع عن نص قد «يقوّض التزامات إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية».

لكن واشنطن أعلنت على لسان ناطق باسم وزارة الخارجية أنها «تحترم حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب»، مضيفة «نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفَّذ في ظل محاكمة عادلة».

ودافع عن المشروع وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير. ووضع قبيل التصويت دبوساً على شكل حبل مشنقة، في إشارة إلى دعمه للتشريع.

وبعد التصويت، كتب على منصة «إكس»، «صنعنا التاريخ! وعدنا. ووفينا».

وينص الإطار العام للمقترح على أن كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد»، وفق ما جاء في النص.

غير أن المشروع ينص، بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، على أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية إذا صنّفت المحاكم العسكرية جريمة القتل على أنها «عمل إرهابي».

وبهذه الصيغة، يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي فلسطيني يقتل إسرائيلياً، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينياً.

وتحتل إسرائيل الضفة منذ العام 1967، حيث يخضع الفلسطينيون الذين يرتكبون مخالفات للمحاكم العسكرية الإسرائيلية، بينما يُحاكم المستوطنون أمام القضاء المدني.

وفي كل الحالات، يُمكن تنفيذ حكم الإعدام خلال مهلة 90 يوماً بعد صدور الحكم النهائي، مع إمكان تأجيل التنفيذ حتى 180 يوماً.

ودعت النائبة العضو في حزب «عوتسما يهوديت» (القوة اليهودية) اليميني المتطرف، ليمور سون هار ميليخ، والتي نجت من هجوم فلسطيني في الضفة خلال الانتفاضة الثانية (2000 - 2005) قُتل فيه زوجها، دعت النواب إلى إقرار المشروع.

وأعرب رام بن باراك، النائب في صفوف المعارضة والنائب السابق لرئيس جهاز «الموساد»، عن غضبه من مشروع القانون.

وتساءل «هل تدركون ما يعنيه أن يكون هناك قانون للعرب في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وقانون مختلف» للمواطنين الإسرائيليين؟

وأضاف أمام النواب «هذا يعني أن حماس قد هزمتنا. لقد هزمتنا لأننا فقدنا كل قيمنا (ولأننا) بدأنا للأسف نتصرف مثلهم. مليئون بالكراهية. والانتقام».

وبعد إقرار المشروع (وكالات)، أعلنت منظمة «جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل» غير الحكومية أنها تقدّمت بطعن أمام المحكمة العليا ضد القانون.

وأوضحت أن هناك سببين لإبطال القانون «أولاً، لا يملك الكنيست صلاحية التشريع للضفة الغربية. فإسرائيل لا تملك سيادة هناك»، و«ثانياً، القانون غير دستوري» إذ إنه يتعارض مع القوانين الأساسية في إسرائيل التي تحظر أي تمييز تعسفي.

«جريمة حرب»

وأعربت الرئاسة الفلسطينية عن رفضها الشديد لهذا القانون، مؤكدة أنه يشكل جريمة حرب بحق الشعب الفلسطيني، وانتهاكاً صارخاً لاتفاقيات اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وأكدت حركة «حماس» أن «مصادقة الكنيست بشكل نهائي على ما يُسمّى قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تعكس طبيعة الاحتلال الدموية ونهجه القائم على القتل والإرهاب».

ولاحظ مجلس أوروبا أن إقرار القانون بمثابة «تراجع خطير».

ورأى الأمين العام للمجلس المعنيّ بمراقبة حقوق الإنسان في أوروبا ألان برسيه، في بيان أن «دخول هذا القانون حيز التنفيذ سيمثّل ابتعاداً إضافياً لإسرائيل عن إطار القيم الذي اختارت تاريخياً الارتباط به».

«فصل عنصري»

ووصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، قانون الإعدام بأنه «خطوة إضافية نحو الفصل العنصريّ».

وقال ناطق باسم الحكومة الألمانية، ​إن ‌برلين عبرت عن أسفها في شأن القرار خشية ⁠أن يطبق ‌حصراً على الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية.

وذكر أن ألمانيا ترفض ‌عقوبة الإعدام رفضاً ⁠قاطعاً، ⁠ولا ⁠يمكنها تأييد القرار ​الإسرائيلي.

وحسب إحصائيات نادي الأسير الفلسطيني، فإن هناك 9500 فلسطيني وعربي يقبعون في سجون الاحتلال، فيما بلغ عدد الأسرى المحتجزة جثامينهم في السجون 97 شهيداً، نتيجة التعذيب والإهمال الطبي المتعمد، بينهم 86 منذ «حرب الإبادة» على قطاع غزة.

وتعد عقوبة الإعدام سابقة نادرة في تاريخ القضاء الإسرائيلي، إذ لم تُنفذ سوى مرة واحدة عام 1962 بحق المسؤول النازي أدولف آيخمان.