كشف تحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز»، بالتعاون مع خبراء أسلحة وذخائر، أن الهجوم الذي استهدف مدينة لامرد في جنوب إيران، في اليوم الأول من الحرب في 28 فبراير الماضي، يُرجَّح أنه شهد أول استخدام قتالي لـ «صاروخ الضربة الدقيقة» (بريزم) البالستي الأميركي.

ووفق الصحيفة، استهدفت الضربات صالة رياضية ومدرسة ابتدائية مجاورة بالقرب من منشأة عسكرية تابعة للحرس الثوري.

وأظهرت مقاطع فيديو تحققت منها الصحيفة لحظات سقوط الصاروخ، حيث انفجر في الهواء فوق الأهداف، مطلقاً كريات صغيرة من معدن «التنغستن»، وهو نمط يتطابق مع خصائص «بريزم» المصمم لإحداث أضرار واسعة للأفراد والمركبات غير المصفحة.

وأشار خبراء إلى أن عدم وجود حفرة انفجار كبيرة في موقع الضربة يعزز فرضية الانفجار الجوي، وهو ما يتماشى مع تصميم هذا النوع من الصواريخ.

أول استخدام قتالي

وبحسب التقرير، لم يمضِ سوى عام واحد على إتمام الصاروخ لاختبارات نموذجه الأولي -وفقاً لبيان للجيش الأميركي- حتى ظهر في مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية (سنتكوم) في الأول من مارس الجاري، يوثق لحظة إطلاقه خلال الساعات الـ24 الأولى من الحرب، قبل أن يؤكد قائدها الأدميرال براد كوبر استخدامه فعلياً في القتال.

وأكد مسؤول أميركي للصحيفة، شريطة عدم الكشف عن هويته، أن السلاح المستخدم في ضربة لامرد كان بالفعل من طراز «بريزم»، وهو ما اعتبره خبراء أول ظهور فعلي للجزء القتالي من هذا النظام.

ورغم الترويج الأميركي لـ«دقة» الصاروخ في ظهوره القتالي الأول، كشفت الوقائع على الأرض في مدينة لامرد رواية مغايرة تماماً، إذ أصابت الضربة منشآت مدنية منفصلة عن مجمع للحرس.

ويُعد الصاروخ جزءاً من الجيل الأحدث في ترسانة الجيش، وقد طوّرته شركة «لوكهيد مارتن» ليحل محل نظام الصواريخ التكتيكية «أتاكمز»، مع قدرات متقدمة تشمل دقة استهداف أعلى على مدى يصل إلى نحو 400 ميل (نحو 644 كيلومتراً)، إضافة إلى تصميمه لتنفيذ ضربات بانفجار جوي ينثر شظايا معدنية قاتلة على مساحة واسعة، مما يجعله فعالاً ضد الأفراد والمركبات غير المصفحة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها الجيش الأميركي أسلحة قيد التطوير في ساحات القتال، في ما يُعرف بـ«تقييم القتال»، وهو ما يثير تساؤلات حول المخاطر المرتبطة باستخدام أنظمة غير مجرّبة بالكامل في بيئات معقدة ومكتظة بالسكان، حيث ترتفع مخاطر الأخطاء في الاستهداف أو اتساع نطاق الأضرار الجانبية.

كما أن طبيعة الرأس الحربي للصاروخ، الذي ينفجر في الجو وينثر كريات من التنغستن، تزيد من احتمالية إصابة أهداف غير عسكرية في محيط الضربة، وهو ما يعزز الجدل حول مدى ملاءمة استخدامه في مناطق قريبة من منشآت مدنية.