في قلب منظومة العمل الجمركي، حيث تُرصد كل حركة وتُحلّل كل معلومة في لحظتها، أجرت «الراي» جولة ميدانية داخل غرفة التحكم والسيطرة بالإدارة العامة للجمارك، ذلك المركز الحيوي الذي يعمل كـ «العقل النابض» لمتابعة المنافذ الحدودية في البلاد.

وأكد نائب رئيس الإدارة العامة للجمارك لشؤون البحث والتحرى والمنافذ الجمركية صالح العمر، في لقاء مع «الراي» على هامش الجولة، أن غرفة التحكم والسيطرة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات التهريب، مشيراً إلى أنها تعمل على مدار الساعة (24/7) عبر منظومة متكاملة من الكوادر الوطنية المدربة والتقنيات الحديثة، لضمان سرعة الاستجابة واتخاذ القرار في الوقت المناسب.

وأوضح أن الجمارك قطعت شوطاً كبيراً في تطوير أنظمتها الإلكترونية، معتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لرصد الشحنات عالية الخطورة بدقة ومنع التهريب، إلى جانب تعزيز الربط المباشر مع جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية، بما يحقق أعلى مستويات الرقابة دون الإخلال بانسيابية حركة التجارة.

وأشار إلى أن العمل داخل غرفة التحكم والسيطرة يقوم على التكامل مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الداخلية، بما يعزز الجهود المشتركة لحماية البلاد من أي تهديدات، لافتاً إلى أن النجاحات المتحققة في ضبط العديد من قضايا التهريب جاءت نتيجة هذا التنسيق المستمر والعمل الاحترافي.

وأكد العمر أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التطوير والتحديث، سواء على مستوى الأنظمة أو الكوادر البشرية، لمواكبة التحديات المتسارعة، والحفاظ على أمن الوطن ودعم الاقتصاد الوطني. وفي ما يلي تفاصيل اللقاء:

طبيعة العمل

• ما الدور الذي تقوم به غرفة التحكم والسيطرة في الإدارة العامة للجمارك؟

- تعتبر مركز القيادة والسيطرة في الجمارك، ومن خلالها نتابع حركة البضائع والمسافرين في جميع المنافذ الجمركية لحظة بلحظة، ونتعامل مع مختلف البلاغات والحالات سواء الاعتيادية أو الطارئة، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار وحماية أمن البلاد.

• ما طبيعة العمل داخل الغرفة؟ وهل هو مستمر على مدار الساعة؟

- العمل في غرفة التحكم والسيطرة لا يتوقف، فنحن نعمل بنظام (24/7)، من خلال فرق متخصصة تتناوب و1000 كاميرا موزعة على كل المنافذ البرية والبحرية والجوية لضمان الجاهزية الكاملة في كل الأوقات، خاصة في ظل تسارع حركة التجارة وتعدد التحديات الأمنية والحد من التهريب الجمركي.

الأنظمة والتقنيات

• ما أبرز الأنظمة والتقنيات التي تعتمدون عليها؟

- نعتمد على منظومة متقدمة من الأنظمة الإلكترونية، تشمل تتبع الشحنات وربطها ببيانات المستوردين، إضافة إلى كاميرات مراقبة ذكية تغطي المنافذ، فضلاً عن تقنيات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي التي تساعدنا في رصد الشحنات ذات الخطورة العالية بدقة كبيرة.

البلاغات

• كيف تتم آلية التعامل مع البلاغات أو الحالات الواردة؟

- بمجرد ورود أي بلاغ أو معلومة، يتم تحليلها فوراً من قبل المختصين، ثم تصنيفها حسب درجة الخطورة، وعلى ضوء ذلك يتم توجيه الفرق الميدانية لاتخاذ الإجراءات اللازمة، مع متابعة مستمرة حتى إغلاق الحالة بشكل كامل.

إدارة المخاطر

• ماذا عن إدارة المخاطر والتعامل مع محاولات التهريب؟

- نحن نعمل وفق منهجية علمية لإدارة المخاطر، تعتمد على تحليل أنماط التهريب السابقة وبناء قواعد بيانات متكاملة، ما يمكننا من استهداف الشحنات المشبوهة بدقة، وتقليل التدخل العشوائي، وهو ما يحقق التوازن بين الرقابة وتسهيل التجارة.

• إلى أي مدى يوجد تنسيق مع الجهات الأخرى في الدولة؟

- هناك تنسيق وتكامل مستمر مع الجهات ذات العلاقة، وفي مقدمتها وزارة الداخلية، إضافة إلى الجهات الرقابية الأخرى، حيث يتم تبادل المعلومات بشكل فوري وتنفيذ عمليات مشتركة، وهو ما يعزز من كفاءة العمل الأمني.

إنجازات

• ما أبرز الإنجازات التي تحققت من خلال غرفة العمليات؟

- تمكّنا من ضبط العديد من محاولات التهريب، إلى جانب تسريع إجراءات التخليص الجمركي بشكل ملحوظ، كما شهدنا تطوراً كبيراً في الأنظمة الإلكترونية، وهو ما انعكس إيجاباً على الأداء العام.

تحديات

• ما أبرز التحديات التي تواجهكم ؟

- من أبـــــرز التحديـــــات تطور أساليب التهريب بشكــــــل مستمــــــر، وزيادة حجم التجارة وحركـــــة الشحن، إضافة إلى الحاجة الدائمة لتحديث الأنظمة والتقنيات بما يواكب هذه المتغيرات.

رفع كفاءة الموظفين

في شأن تدريب الكوادر البشرية، قال العمر «نولي اهتماماً كبيراً بتأهيل كوادرنا، من خلال برامج تدريبية تخصصية داخلية وخارجية، وورش عمل على الأنظمة الحديثة، بهدف رفع كفاءة الموظفين وتعزيز قدرتهم على التحليل واتخاذ القرار».

غرفة في كل منفذ

أكد العمر وجود غرفة للتحكم والسيطرة في كل منفذ جمركي، معتبرا أنها بدائل في حال توقف العمل بالغرفة الرئيسية التي تقوم بمراقبة غرف المنافذ، مشيرا إلى أن لهذه الغرف قنوات تواصل مع المنافذ والجهات ذات الصلة والشركاء في العمل، لتيسير الأعمال وتبسيط الإجراءات الجمركية.

«مصدر»... لتلقي البلاغات والشكاوى

أوضح العمر أن تطبيق «مصدر» يتلقى البلاغات والشكاوى، مبينا أنه يتم التعامل معها بكل جدية وسرية، وكل مواطن خفير في الإبلاغ عن كل ما هو مخل بالأمن العام، ومنع دخول المهربين والممنوعات.

تفانٍ وإخلاص والتزام بالعمل

توجّه العمر بكلمة شكر لكل رجال الجمارك لتفانيهم بالعمل وإخلاصهم والتزامهم بالتوجيهات التي تصدر لهم، مشيراً إلى أنهم خط الدفاع الأول عن الكويت، مشيداً بدورهم في تسهيل حركة التجارة.

وأكد الالتزام بتطوير العمل الجمركي ورفع كفاءة الكوادر وتعزيز التكامل مع الجهات المعنية ومطمئنا كل أبناء الشعب أن الأمور طيبة، والخير وفير من خلال دخول كل احتياجات البلاد عبر المنافذ، بفضل الجهود الحكومية في ظل الظروف الاستثنائية التى تمر بها البلاد.

العلاقات العامة... «كفو»

«الراي» تتقدّم بالشكر الجزيل إلى مدير العلاقات العامة في الإدارة العامة للجمارك عبدالله المطيري على تيسير مهمتها الإعلامية... كفو بومبارك.