مع التطورات الراهنة المتسارعة، برزت وزارة الصحة كنموذج متكامل في إدارة الأزمات، مستندة إلى مؤشرات رقمية تعكس قوة المنظومة الصحية وقدرتها على التعامل مع مختلف السيناريوهات.
فمنذ اللحظات الأولى لتصاعد الأحداث، أعلنت الوزارة رفع درجة الجاهزية إلى أقصى مستوياتها، حيث عقدت اجتماعات طارئة برئاسة وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي، وبمشاركة القيادات الصحية، لمراجعة خطط الطوارئ وتحديثها، بما يتناسب مع طبيعة المرحلة. وقد عكست هذه الاجتماعات نهجاً استباقياً قائماً على التقييم المستمر والاستعداد لمختلف السيناريوهات المحتملة.
وفي السياق ذاته، كان الناطق الرسمي باسم الوزارة الدكتور عبدالله السند، قد أكد أن «المنظومة الصحية تعمل وفق خطط مدروسة تشمل تأمين المخزون الإستراتيجي من الأدوية والمستلزمات الطبية، وضمان كفاءة سلاسل الإمداد، إلى جانب رفع جاهزية أقسام الطوارئ والعناية المركزة في جميع المستشفيات كما تم تفعيل غرف العمليات الصحية على مدار الساعة لمتابعة المستجدات وتنسيق الاستجابة الفورية».
كفاءة عاليةميدانياً، تعاملت المستشفيات مع العشرات من حالات الإصابة المرتبطة بالتطورات، من بينها تسجيل حالة وفاة لطفلة بعمر 11 عاماً، وقد تنوعت الحالات بين إصابات طفيفة ومتوسطة، إضافة إلى حالات استدعت تدخلاً جراحياً، حيث أظهرت الكوادر الطبية كفاءة عالية في الاستجابة السريعة والتعامل المهني مع الحالات التي كانت في معظمها مستقرة وتحت السيطرة الطبية.
وعلى صعيد الجاهزية التشغيلية والاستيعابية، يسير العمل وفق أعلى درجات الاستعداد والجهوزية في المنشأت الصحية التي تضم 7 مستشفيات عامة، و14 مركزاً تخصصياً، إلى جانب 118 مركز رعاية صحية أولية، موزعة في مختلف مناطق البلاد تعمل وفق المواعيد المحددة لها، وهو ما شكل قاعدة تشغيلية واسعة لضمان استمرارية الخدمات الصحية وفق أفضل المعايير، إذ إن الوزارة كانت قد أعلنت أن نسبة إشغال الأسرة في المستشفيات الحكومية تبلغ نحو 49 في المئة، وهو مؤشر يعكس توفر طاقة استيعابية مريحة تتيح التعامل مع أي تصعيد محتمل في أعداد الحالات، دون الضغط على النظام الصحي.
كوادر بشرية
وعلى مستوى الموارد البشرية، واصلت الكوادر الطبية والتمريضية والفنية أداء مهامها بكامل طاقتها، رغم تقليص نسب الحضور في بعض الجهات الحكومية، حيث استثني القطاع الصحي من هذه الإجراءات، نظراً لطبيعة عمله الحيوية، إذ يعمل في القطاع الصحي الحكومي نحو 66.969 موظفاً من أطباء وهيئة تمريض وفنيين وإداريين، واصلوا أداء مهامهم بكامل الطاقة التشغيلية وبروح الفريق الواحد لضمان استمرارية الخدمات وكفاءة الاستجابة وسرعتها.
وعلى مستوى الخدمات الإسعافية، فهناك 79 مركزاً ونقطة إسعاف مزودة بـ 222 سيارة إسعاف، منها 193 سيارة إسعاف عاجلة و29 غير عاجلة، إضافة إلى 20 مركبة للمستجيب الأول، بإشراف 453 فنياً متخصصاً يعملون بشكل متواصل، ما أسهم في الحفاظ على معدلات استجابة ضمن النطاق الطبيعي رغم تسجيل حادثة سقوط شظايا طالت أحد مراكز الإسعاف
وفي إطار دعم الإمدادات الطبية، نجحت الوزارة في تعزيز المخزون الإستراتيجي، خاصة في بنك الدم، حيث تم جمع نحو 2000 وحدة دم خلال فترة قصيرة من بداية الأحداث، ما يعكس استجابة مجتمعية فعالة ويضمن جاهزية عالية للتعامل مع الحالات الطارئة.
إجراءات تنظيمية
تنظيمياً، اتخذت الوزارة إجراءات مرنة لإدارة الموارد، شملت تقليص بعض الخدمات بشكل موقت، مثل قصر العيادات الخارجية ليوم واحد على صرف الأدوية فقط، وتأجيل العمليات غير الطارئة، قبل أن يتم استئنافها تدريجياً وفق خطة مدروسة بما يضمن التوازن بين الاستعداد للطوارئ واستمرارية الرعاية الصحية.
وفي جانب الصحة النفسية، عززت الوزارة خدماتها عبر 75 عيادة للصحة النفسية في مراكز الرعاية الأولية، تمثل نحو 64 في المئة من إجمالي المراكز، إلى جانب إطلاق خط ساخن يعمل على مدار الساعة لتقديم الدعم النفسي، في خطوة تهدف إلى التعامل مع الآثار غير المباشرة للأزمة على المجتمع.
كما فعلت الوزارة منظومة الرصد البيئي عبر 13 محطة لرصد الإشعاع تعمل على مدار الساعة، لمتابعة جودة الهواء والمياه وضمان سلامة البيئة الصحية.
وتعكس هذه المؤشرات الرقمية مجتمعة مستوى عالياً من الجاهزية والتخطيط الاستباقي، كما تبرهن أن القطاع الصحي في الكويت لا يعمل فقط بردة فعل، بل وفق منظومة متكاملة قائمة على الكفاءة والجاهزية والمرونة.
وفي إطار المتابعة الميدانية، نفذت قيادات الوزارة جولات تفقدية على المستشفيات والمراكز الصحية، للاطلاع على سير العمل والتأكد من جاهزية المرافق وتوافر الأدوية والمستلزمات.
4 خطوات
1 - تأمين المخزون الإستراتيجي للأدوية
2 - ضمان كفاءة سلاسل الإمداد
3 - رفع جاهزية الطوارئ والعناية المركزة
4 - تفعيل غرف العمليات على مدار الساعة