حذّرت دراسة حديثة من ظاهرة نفسية جديدة تصيب الموظفين الذين يُفرطون في استخدام أدوات ونماذج الذكاء الاصطناعي في العمل، وأطلق عليها الباحثون اسم «حرقان الدماغ بسبب الذكاء الاصطناعي» (AI brain fry). وتتمثل هذه الحالة في إرهاق ذهني حاد ينشأ عن الإفراط في استخدام أو الإشراف على أدوات الذكاء الاصطناعي بما يتجاوز القدرة الإدراكية للفرد.
وأوضحت الدراسة التي أجرتها مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) ونشرتها «مراجعة أعمال هارفارد» (Harvard Business Review) الأسبوع الماضي، أن تجربة الإشراف على العديد من «وكلاء» الذكاء الاصطناعي (AI agents) تسبّبت لدى المشاركين في إحساس حاد بـ«الطنين» أو ضبابية ذهنية تترك الموظفين منهكين ويعانون من صعوبة في التركيز.
وهذا يتناقض مع الوعود التي رافقت طرح هذه الأدوات، والتي قالت إنها ستوفر الوقت للتركيز على الأعمال الأكثر معنى.
وتتلخص مظاهر وتداعيات هذه الظاهرة الجديدة في الآتي:
• أعراض الحالة: وصف أحد كبار مديري الهندسة المشاركين في الدراسة حالته قائلاً: «بدا الأمر وكأن لديّ عشرات علامات التبويب المفتوحة في ذهني، وكلها تتنافس على جذب الانتباه. وجدت نفسي أعيد قراءة الأشياء نفسها، وأشك في نفسي أكثر من المعتاد. لم يكن تفكيري معطلاً، بل كان ضجيجاً، كالاستاتيكو الذهني».
• التمييز بينها وبين «الانبطاح»: تميز الدراسة بين «حرقان الدماغ» وظاهرة سابقة هي «الانبطاح العملي» (workslop)، والتي تعني الاستسلام المعرفي حيث يفتقد الموظفون الحافز ويكلفون الذكاء الاصطناعي بالعمل من دون الاكتراث بالمخرجات.
أما «حرقان الدماغ» فهو عكس ذلك تماماً، ويصف محاولة الذهاب «ذكاءً مقابل ذكاء» مع الذكاء الاصطناعي.
• التكاليف البشرية: تحمل هذه الإجهادات الذهنية تكاليف كبيرة على المؤسسات، تتمثل في زيادة أخطاء الموظفين، وإرهاق اتخاذ القرار، وزيادة نية ترك العمل. وقد شبّه أحد الخبراء تجربة إدارة أدوات ذكاء اصطناعي متعددة بشخص تعلم القيادة للتو ثم وضع خلف مقود سيارة فيراري.
• الآثار الإيجابية: أشار الباحثون إلى مفارقة مهمة، وهي أن الأشخاص الذين عانوا من «حرقان الدماغ» كانوا أقل عرضة للإرهاق الوظيفي المزمن (Burnout)، وذلك لأن هذه الحالة حادة وتزول بأخذ قسط من الراحة، على عكس الإرهاق المزمن الذي يتراكم بمرور الوقت.
ويرى خبراء أن هذه الظاهرة قد تكون موقتة، وتعكس ببساطة آلام النمو المصاحبة لتبني تقنيات جديدة لم نعتد عليها بعد.
وكما يتعلم الناس كيفية إدارة الفرق البشرية، فإنهم سيحتاجون إلى تطوير مهارات جديدة لإدارة فرق العمل المكوّنة من وكلاء الذكاء الاصطناعي.