حذّر مختصّان في طب العيون من مخاطر صحية نادرة لكنها خطيرة قد تنجم عن الوشوم، إذ كشفا عن وجود صلة محتملة بينها وبين فقدان البصر الدائم.

وأوضح الباحثان أن حالة تُعرف باسم «التهاب العنبية المرتبط بالوشم» (tattoo-associated uveitis) بدأت بالتسجيل بازدياد ملحوظ في أوساط الراغبين في الحصول على الوشوم، وخصوصاً في أستراليا، مما دفع الخبراء إلى وصفها بأنها قضية صحية عامة تستدعي الانتباه.

ووفقاً لما أورده موقع «The Conversation» في تقرير نُشر حديثاً، فإن ثلث الأستراليين تقريباً لديهم وشم واحد على الأقل، في طقس اجتماعي يُعد بمثابة محطة مهمة للكثيرين، لكن هذه الممارسة قد تحمل في طياتها مخاطر صحية جسيمة، إذ أوضح الأستاذ المساعد في علم وظائف الأعضاء بجامعة كانبيرا، كريستيان مورو، وطبيبة العيون المقيمة في مستشفى كانبيرا، أشلي كراسنوسكي، أن الأحبار المستخدمة في أستراليا قد تحتوي على مواد كيميائية سامة مرتبطة بتطور بعض أنواع السرطان.

وبحسب الباحثَين، تكمن المشكلة في أن القوانين الأسترالية المنظمة لمكونات أحبار الوشم أقل صرامة مقارنة بدول أخرى مثل الاتحاد الأوروبي، الذي يحظر العديد من الأحبار المسموح بها في أستراليا.

ويؤكد الخبراء أن الغالبية العظمى من الناس لا تتفاعل مع هذه المواد الكيميائية، لكن لدى البعض، يمكن أن يحفز ذلك استجابة مناعية ضارة يهاجم فيها الجهاز المناعي موقع الوشم، مسبباً التهابات قد تمتد إلى أجزاء أخرى من الجسم.

واستعرض التقرير أبرز الحقائق والمخاطر المرتبطة بهذه الحالة:

• آلية الإصابة: يمكن للخلايا الالتهابية الناتجة عن الوشم أن تخترق الحاجز الدموي للعين، وهو هيكل يشبه الجدار مصمم لحماية الجزء الداخلي من العين. إذا حدث ذلك، يمكن أن ينتشر الالتهاب إلى أجزاء مختلفة من العين، ولاسيما العنبية (Uvea) التي تساعد العين على التركيز على الأشياء القريبة وتحتوي على القزحية.

• الأعراض والمضاعفات: تشمل الأعراض المفاجئة ألماً واحمراراً في العينين وزيادة في الحساسية للضوء. وفي الحالات الشديدة، يمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى الجلوكوما (المياه الزرقاء) أو تندب في العين، وكلاهما يمكن أن يسبب العمى إذا تُرك دون علاج أو تأخر علاجه.

• الفئات الأكثر عرضة للخطر: أشارت دراسة أجريت عام 2025 إلى أن الرجال والنساء معرضون للإصابة بالتساوي. لكن الأشخاص الذين يعانون من فرط نشاط في الجهاز المناعي، خصوصاً من لديهم حالات طبية مثل التصلب المتعدد وأنواع معينة من التهاب المفاصل وأمراض الأمعاء، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة. كما أن المصابين بداء الساركويد (الذي يسبب التهابات في الرئتين) هم الأكثر عرضة للخطر.

• العلاج والتشخيص: يمكن علاج الحالات الخفيفة بقطرات الستيرويد للعين، لكن معظم الحالات تتطلب حقن الستيرويد في مقلة العين مباشرة، وقد يحتاج المرضى إلى تناول أدوية مثبطة للمناعة لشهور أو سنوات.

ومع ذلك، فإن العلاج لا ينجح دائماً، حيث أظهرت الدراسات أن 75 في المئة من المرضى يعانون من فقدان موقت للبصر، بينما يعاني 17 في المئة من فقدان دائم للرؤية.

وخلص التقرير إلى التأكيد على أن شعبية الوشوم، لاسيما التصاميم الكبيرة المصنوعة من الحبر الأسود، تعني أن عدد الحالات في أستراليا قد يستمر في الارتفاع. لذلك، ينصح الخبراء أي شخص لديه وشم ويلاحظ تورماً في موقع الوشم أو أي مشاكل في الرؤية، مثل الألم المفاجئ أو الاحمرار، باستشارة طبيب عيون في أقرب وقت ممكن.