حذرت دراسة علمية حديثة من تأثير مقلق لتغير المناخ وتلوث الهواء يتجاوز ارتفاع درجات الحرارة والظواهر الجوية المتطرفة، ليصل إلى داخل أجسامنا، فزيادة مستويات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي من شأنها أن تؤدي إلى تسريع فقدان كثافة العظام لدى البشر.

واستندت الدراسة إلى ملاحظات مثيرة للاهتمام على مجتمعات بشرية قديمة، حيث تزامنت فترات انقراض جماعي وانخفاض أعداد السكان مع ارتفاع حاد في ثاني أكسيد الكربون، ووجد العلماء أدلة على انتشار واسع لأمراض العظام والكسور بين البقايا البشرية في تلك الفترات.

وتشير الآلية المحتملة إلى أن ارتفاع ثاني أكسيد الكربون يزيد حموضة المحيطات والتربة والمياه الجوفية. وعندما تزداد حموضة التربة، تذوب فيها المعادن بسهولة أكبر، بما في ذلك الكالسيوم، وهو العنصر الأساسي لصلابة العظام، يؤدي ذلك إلى نقص الكالسيوم في المحاصيل الزراعية والنباتات التي يتغذى عليها البشر والحيوانات.

وتتمثل السيناريوهات المحتملة وفقاً للدراسة في:

• انخفاض الكالسيوم في الغذاء: المحاصيل المزروعة في تربة أكثر حموضة تصبح أفقر في محتواها من الكالسيوم والمعادن الأساسية الأخرى، وهو الأمر الذي يحرم البشر من مصدرهم الرئيسي لهذه العناصر.

• تأثير مباشر على الجسم: ارتفاع ثاني أكسيد الكربون في الدم (الحماض التنفسي) قد يدفع الجسم إلى سحب الكالسيوم من العظام لمعادلة الحموضة، وهو الأمر الذي يضعفها.

• تأثير غير مباشر عبر السلسلة الغذائية.: الحيوانات العاشبة التي تتغذى على نباتات فقيرة بالكالسيوم تنتج لحماً وحليباً أقل في القيمة الغذائية، وهو الأمر الذي يؤثر على صحة عظام من يتغذون عليها.

وحذر الباحثون من أن هذه التأثيرات قد لا تقتصر على العظام فقط، بل قد تمتد لتشمل الأسنان والجهاز العصبي والعضلات، حيث إن الكالسيوم ضروري لوظائف حيوية متعددة في الجسم.

ودعا العلماء إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج وفهم آلياتها بشكل أدق. كما أكدوا أن هذه الدراسة تضيف بعداً جديداً وأكثر إلحاحاً لضرورة خفض انبعاثات الكربون، فآثار تغير المناخ لا تقتصر على البيئة والكوكب، بل تطول صحتنا بشكل مباشر، حتى على مستوى بنية عظامنا.

وفي غضون ذلك، يوصي الخبراء بالتركيز على ضمان الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين D من خلال نظام غذائي متوازن، ومراقبة صحة العظام بانتظام، خاصة للفئات الأكثر عرضة كالنساء بعد انقطاع الطمث وكبار السن.