كشف تقرير علمي حديث نشرته مجلة «Scientific American» عن تطورات مهمة في تشخيص وعلاج مرض «اعتلال الكلى بالغلوبيولين المناعي أ» (IgA nephropathy)، وهو هجوم مناعي صامت على الكلى قد لا يتم اكتشافه إلا بعد فوات الأوان. وأشار التقرير إلى أن علاجات دقيقة جديدة باتت قادرة على وقف تقدم المرض، لكن شرط ذلك هو التشخيص المبكر.
ويعاني المصابون بهذا المرض من خلل في بروتين «الغلوبيولين المناعي أ» (IgA)، المسؤول طبيعياً عن حماية الجسم من مسببات الأمراض. فعندما يتشوه هذا البروتين، يهاجمه الجهاز المناعي معتبراً إياه دخيلاً، فتتكون تكتلات تؤدي إلى التهاب وتندب في المرشحات الدقيقة للكلى (الكبيبات)، ما يعطل وظيفتها الحيوية في تنقية الدم.
وقد لا تظهر أعراض المرض لسنوات، وغالباً ما تكون أول علامة تحذيرية هي تحول لون البول إلى الأحمر نتيجة وجود دم، ويحدث هذا عادة بعد الإصابة بعدوى فيروسية تزيد من نشاط الجهاز المناعي.
ويؤكد الأطباء أن ما يصل إلى 40 في المئة من المصابين قد يحتاجون في النهاية إلى غسيل الكلى أو زراعة كلية إذا لم يتلقوا العلاج المناسب في الوقت المناسب.
ولطالما شكل تشخيص المرض تحدياً، فبينما يمكن لاختبار بول بسيط رصد كميات ضئيلة من الدم والبروتين، لا يمكن الجزم بالإصابة إلا عبر خزعة من الكلى، وهو إجراء جائر ومكلف لا يُقدم عليه الأطباء عادة في الحالات المبكرة التي لا تظهر أعراضاً واضحة. وقد أدى هذا إلى صعوبة تحديد الانتشار الحقيقي للمرض، الذي تتراوح تقديراته بين 0.06 حالة لكل 100 ألف شخص في جنوب أفريقيا إلى 4.2 حالة في اليابان.
ومع ذلك، شهدت السنوات الخمس الماضية طفرة في تطوير أدوية جديدة بفضل مبادرة «صحة الكلى» (Kidney Health Initiative)، وهي شراكة بين الجمعية الأميركية لأمراض الكلى وإدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA).
وقد سمحت هذه المبادرة بمسارات موافقة معجلة للأدوية التي تثبت فعاليتها في خفض مستويات البروتين في البول خلال تسعة أشهر، وإبطاء تدهور وظائف الكلى لمدة عامين.
ومن أبرز هذه العلاجات الجديدة:
• عقار «بوديزونيد» (باسم تجاري Tarpeyo): حصل على موافقة كاملة بعد أن نال موافقة معجلة في عام 2021. يعمل هذا العقار موضعياً في الأمعاء لتثبيط الخلايا المناعية التي تنتج الغلوبيولين المناعي أ المشوه، ما يحد من ترسب التكتلات الضارة في الكلى.
• عقار «سيبيرينليماب» (باسم تجاري Voyxact): حصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء في نوفمبر 2025. يثبط هذا الدواء بروتيناً مناعياً يُسمى APRIL، والذي يحفز عادة إنتاج الأجسام المضادة المشوهة أثناء العدوى، ما يخفض بشكل كبير كمية التكتلات السامة التي تصل إلى الكلى.
وأظهرت التجارب السريرية أن كلا العقارين يخفضان مستويات البروتين في البول بنسبة تتراوح بين 31 و60 في المئة. ويؤكد الأطباء أن هذه النتائج تستدعي إعادة النظر في سياسات الفحص الروتيني للكلى، خصوصاً لدى الشباب.
ويقول البروفيسور جوناثان بارات، الخبير العالمي في المرض: «نحن بحاجة إلى إيصال هذه الأدوية الجديدة إلى المرضى في أسرع وقت ممكن لحماية وظائف الكلى».
وضرب التقرير مثالاً واقعياً على نجاح العلاج المبكر بحالة رجل في الخمسينات من عمره شخص الأطباء إصابته بالمرض في مراحله المبكرة. بعد تلقيه عقار «بوديزونيد»، انخفض مستوى البروتين في بوله من 400 مليغرام إلى 50 مليغراماً فقط، واصفة طبيبة أمراض الكلى إيلي كيليبوريس هذه النتيجة بأنها «استجابة هائلة».