في الدراما، لا تأتي بعض الوجوه من باب الظهور المفاجئ، بل من تراكم هادئ يبدأ خلف الكاميرا، قبل أن يجد طريقه إلى الضوء. وهكذا بدت تجربة الفنان الشاب موسى بهمن الذي برز بأدائه في مسلسل «الغميضة»، حيث لم يدخل العمل كممثل فقط، بل كان كذلك أحد الملمين بتفاصيله منذ لحظة الولادة، ضمن نص للكاتبة هبة مشاري حمادة، ورؤية إخراجية للمخرج البحريني علي العلي، وبطولة تتصدرها النجمة هدى حسين، إلى جانب نخبة من الأسماء.

«رهان مبكر»

بهمن، وفي دردشة مع «الراي»، كشف عن أن علاقته بالعمل بدأت خلال مرحلة التحضير، بحكم مشاركته ضمن فريق الإخراج، وهو ما أتاح له قراءة النص بشكل مختلف، والاقتراب من روحه قبل أن تُعرض عليه شخصية «رشود»، فقال: «كنت معجباً بالمسلسل من البداية، حتى قبل ما أصل للشخصية، وهذا الشيء جعلني أرى العمل ككل بجميع شخصياته وأن أغوص بها، وليس مجرد دوري فيه».

وأضاف «عندما قرأت (رشود)، شعرت بأنها شخصية ممكن أن تترك بصمة في حال قُدّمت بشكل صادق، لأنها قائمة على التفاصيل أكثر من أيّ استعراض، وهذا النوع من الأدوار يهمني. وهذا الإحساس المبكر تحوّل إلى رهان شخصي، دفعني للتعامل مع الدور بتركيز مضاعف، خصوصاً في عمل يعتمد على البناء النفسي للشخصيات».

«دعم جماعي»

وعن التحدّيات، أوضح بهمن أن التجربة جاءت بانسيابية لافتة، مشيراً إلى أنه لم يواجه صعوبات تُذكر، وهو ما يعزوه إلى بيئة العمل المتكاملة، قائلاً: «التوجيه كان واضحاً من المخرج العلي، إلى جانب الرؤية الدقيقة لهبة حمادة، وهذا الشيء يختصر على الممثل الكثير، ويعطيه ثقة أكبر في الأداء، حتى لو كان شاباً لا يمتلك الخبرة الكبيرة في عالم الدراما التلفزيونية».

وتابع «عندما يكون النص مكتوباً بإحكام، والإخراج واعياً بكل التفاصيل، حينها ستجد الممثل يؤدي بكل أريحية، ويركّز على الإحساس أكثر من أي شيء آخر».

«تتجاوز التوقّعات»

وحول ردود الفعل، منح بهمن هذه المساحة أهمية خاصة، مؤكداً أن الأصداء التي وصلته حملت طابعاً متصاعداً مع عرض الحلقات، ما عزّز من حضور الشخصية في وجدان المشاهد، لافتاً إلى أن «ردود الأفعال في وسائل التواصل الاجتماعي وحتى من خلال الجمهور الذين أصادفهم في الأماكن العامة كانت مفرحة جداً ومثلجة للصدر، والأجمل أنها كانت صادقة وتلقائية».

وأشار إلى أن التفاعل لم يكن سطحياً، بل امتد إلى مُتابعة دقيقة لتفاصيل «رشود»، «وهذا بالنسبة إليّ أهم شيء، لأن معناه أن الشخصية وصلت ولامست الناس».

وأضاف «اليوم، بات الجمهور واعياً ويلاحظ التفاصيل الصغيرة، وهذا ما يحثّنا حتى نكون أكثر حرصاً في كل خطوة. النجاح حلو، لكن الاستمرار أصعب، لأنه مرتبط بثقة لازم نحافظ عليها. وأرى أن (الغميضة) لم يُحقّق حضوراً فقط، بل خلق حالة نقاش وتفاعل، وهذا هو النجاح الحقيقي لأي عمل».

«قراءة أكثر صراحة»

وفي قراءة أكثر وضوحاً لمسيرته، لم يتردّد بهمن في وصف مسلسل «الغميضة» بأنه محطة مفصلية، لكنه يتعامل مع هذه المرحلة بوعي بعيد عن الاندفاع، قائلاً: «أستطيع القول إنه تذكرة وصول لجمهور أوسع، لكن الوصول ليس الهدف بحد ذاته. التحدي الحقيقي يبدأ بعد هذه المرحلة، كيف أحافظ على حضوري، وكيف أطوّر نفسي، وكيف أختار أدواري بعناية. لأن أيّ خطوة غير محسوبة ممكن تؤثر على كلّ ما بنيته».

كما أكّد بهمن أن تجربته داخل العمل، سواء من زاوية الإخراج أو التمثيل، منحته فهماً أعمق لصناعة الدراما، «وهذا مكسب مهم بالنسبة إليّ، لأنه ينعكس على اختياراتي وطريقة تعاملي مع أي مشروع جديد».

«دويتو لافت»

على صعيد الشراكات داخل العمل، خصّ بهمن الفنانة لولوة الملا بإشادة واضحة، مشيراً إلى أن غالبية مشاهده كانت معها، ما خلق حالة من التفاهم الفني، موضحاً أن «لولوة قدّمت أداء استثنائياً في شخصية (حننّي)، وهذا انعكس عليّ بشكل مباشر، وخلق بيننا (دويتو) وصل للمشاهد بسلاسة. وهذا الانسجام لم يكن مصطنعاً، بل نتاج تفاعل حقيقي داخل موقع التصوير، وهو ما كان ظاهراً على الشاشة (ما يحتاج شرح)».