أثار تقرير صحي جديد اهتمام الأوساط الطبية أخيراً، حيث سلط الضوء على ما يُعرف بـ «إعادة ضبط القلب في ثلاث ساعات»، وهي ممارسة بسيطة تتمثل في التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بثلاث ساعات كاملة.
هذا الإجراء البسيط، الذي لا يتطلب تقليل السعرات الحرارية أو تغيير نوعية الغذاء، أثبتت الدراسات الحديثة أنه يمتلك تأثيراً سحرياً في خفض ضغط الدم وتحسين وظائف الدماغ، مما يجعله أحد أكثر أساليب تحسين الصحة فعالية وسهولة في التطبيق.
واستند التقرير إلى دراسة مرجعية من جامعة «نورث وسترن» نُشرت في شهر فبراير من العام الجاري، وأظهرت أن البالغين الذين التزموا بهذه النافذة الزمنية شهدوا انخفاضاً في ضغط الدم الليلي بنسبة تزيد على ثلاث ونصف في المئة، وتراجعاً في معدل ضربات القلب بنسبة خمسة في المئة.
وهذا التحسن الملحوظ يعود إلى مواءمة تناول الطعام مع الساعة البيولوجية للجسم، وهذا يمنح القلب والبنكرياس فرصة للراحة بدلاً من العمل الشاق في الهضم أثناء محاولة الجسم للدخول في مرحلة النوم العميق.
وتبرز الفوائد الصحية لهذا النظام من خلال جوانب حيوية:
• تعزيز عملية «التنظيف الذاتي» للدماغ أو ما يُعرف بالبلعمة الذاتية، حيث يتفرغ الجسم لصيانة الخلايا العصبية بدلاً من استهلاك الطاقة في معالجة الوجبات المتأخرة.
• استقرار مستويات السكر في الدم خلال الليل، وهذا يمنع الارتفاعات المفاجئة التي تسبب تلفاً في الأوعية الدموية الدقيقة داخل الدماغ وتسرع من شيخوخة الجهاز العصبي.
• تحفيز إنتاج الميلاتونين بشكل طبيعي وزيادة قدرة الجسم على حرق الدهون المخزنة، وهذا يساعد في التحكم في الوزن وتقليل الالتهابات المزمنة بشكل فعال جداً.
ويشدد الخبراء، ومن بينهم أطباء أعصاب مرموقون، على أن تناول الطعام في وقت متقدم من الليل يسبب «عدم تطابق إيقاعي» يرهق عضلة القلب ويحرم الإنسان من النوم الترميمي. ولتحقيق أقصى استفادة، يُنصح بإغلاق المطبخ تماماً قبل النوم بثلاث ساعات، وتخفيت الإضاءة في المنزل لتعزيز استجابة الجسم لهذا الصيام القصير.
إن اتباع هذه القاعدة يمثل استثماراً طويل الأمد في الصحة العامة، حيث يساهم في إبطاء الساعة البيولوجية وحماية القلب من الأمراض المزمنة من دون عناء يذكر.