مع استمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية، لليوم السابع عشر على التوالي، يبدو أن مطالب الرئيس دونالد ترامب بتدويل مسألة مضيق هرمز الإستراتيجي، لم تلق تجاوباً، ما دفعه إلى التحذير من أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يواجه مستقبلاً «سيئاً للغاية» إذا تقاعس الحلفاء في مد يد العون، ومشيراً إلى أنه ربما يؤجل زيارته للصين إذا لم تقدم المساعدة المطلوبة.
وبينما أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أن بلاده «لن تنجر إلى الحرب الأوسع» في الشرق الأوسط، أعلنت طهران أن هرمز مغلق فقط أمام «الأعداء ومن يدعمون عدوانهم»، مشيرة إلى أن سفن الدول غير المشاركة في الحرب تمكنت من عبور المضيق بالتنسيق مع قواتها وبالحصول على إذن منها. كما أكدت انها لم تطلب وقف إطلاق النار، وأن «نهاية الحرب يجب أن تكون بطريقة تمنع حدوثها مجدداً»، وفق تعبير وزير الخارجية عباس عراقجي.
وفي وقت حذّر الجيش الإيراني، دول المنطقة من أي تعاون مع «إيران انترناشونال» التلفزيونية التي تتخذ من لندن مقراً، مؤكداً أن البنية التحتية المستخدمة لدعم القناة ستُعتبر هدفاً له، اتهم الرئيس الأميركي، إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي «سلاحاً للتضليل» من أجل تشويه دعم واشنطن ونجاحاتها في الحرب.
وصرح ترامب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة في طريقه إلى واشنطن قادماً من فلوريدا، بأن إدارته تواصلت بالفعل مع سبع دول، لم يحددها في شأن المضيق.
وقال «أطالب هذه الدول بالتدخل وحماية أراضيها، لأنها أراضيها... إنه المكان الذي تحصل منه على طاقتها».
مساعدة صينية!
وفي حديث لصحيفة «فاينانشال تايمز»، قال ترامب إنه يتوقع من الصين المساعدة في فتح المضيق قبل اجتماعه المقرر مع الرئيس شي جينبينغ في بكين في نهاية مارس الجاري، مشيراً إلى أنه ربما يؤجل زيارته إذا لم تقدم بكين المساعدة.
وصرح «أعتقد أن الصين يجب أن تساعد أيضاً لأنها تحصل على 90 في المئة من نفطها من المضيق».
من جانبها، أعلنت بكين أنها تجري محادثات مع واشنطن بشأن زيارة ترامب المرتقبة.
وأوضحت أنها على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في المضيق، مجددة الدعوة إلى خفض التصعيد.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال مطلع الأسبوع، عبر عن أمله في أن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى.
وردت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، بأن بلادها الملتزمة بدستورها الذي ينبذ الحرب لا تخطط لإرسال سفن حربية لمرافقة السفن في الشرق الأوسط الذي تستورد منه 95 في المئة من النفط، في حين ذكرت كوريا الجنوبية انها ستدرس الطلب بعناية.
كما أعلنت أستراليا، انها لن ترسل سفنا حربية للمساعدة في إعادة فتح المضيق.
وفي لندن، أكد ستارمر ان مضيق هرمز لن يكون مهمة لحلف الأطلسي، مشيراً إلى ان لندن تعمل مع الحلفاء على خطة جماعية لاستعادة حرية الملاحة، لكنه أوضح أن «المهمة لن تكون سهلة».
وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في بروكسل، إن بلاده لا ترى دوراً لـ «الناتو» في التعامل مع إغلاق هرمز، في حين أكدت اليونان انها لن تشارك في أي عمليات عسكرية.
وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، انها ناقشت مع الأمين العام للأمم المتحدة الأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش، فكرة تسهيل نقل النفط والغاز عبر المضيق من خلال تطبيق نموذج اتفاق البحر الأسود الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.
ورغم استمرار مرور بعض السفن الإيرانية ونجاح عدد قليل من السفن من دول أخرى في عبور المضيق، فإنه مغلق فعلياً إلى حد كبير أمام حركة ناقلات النفط العالمية منذ بدء الحرب في 28 فبراير.
نفط خرج
إلى ذلك، وفي حين يمثل نشر نحو 2500 جندي من مشاة البحرية الأميركية في الشرق الأوسط مرحلة جديدة في الحرب، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن إدارة ترامب تدرس السيطرة على النفط في جزيرة خرج إذا لم يفتح المضيق أمام الملاحة، ما قد تمثل ضربة اقتصادية قاسية لإيران.
وبعد قصف الجيش الأميركي، للجزيرة، الجمعة، تداول محللون فقرات من مقابلة نشرتها صحيفة «الغارديان»، أجريت مع ترامب عام 1988، سلطت الضوء على طموحاته السياسية المبكرة وموقفه من القضايا الدولية.
وحينها، انتقد ترامب ما وصفه بـ»ضعف» التعامل مع إيران.
وقال: «سأكون قاسياً مع إيران. إنهم يهزموننا نفسياً ويجعلوننا نبدو كمجموعة من الحمقى. إذا أطلقت رصاصة واحدة على رجالنا أو سفننا فسأقوم بعمل عسكري ضد جزيرة خرج. سأدخل وأسيطر عليها».
نفي إيراني
وفي طهران، نفى عراقجي، ما أعلنه ترامب، عن ان إيران تريد التفاوض وإن الولايات المتحدة تجري محادثات معها. وصرح لشبكة «سي.بي.إس»، «لم نطلب وقف إطلاق النار قط، ولم نطلب حتى التفاوض... مستعدون للدفاع عن أنفسنا مهما استغرق الأمر».
وقال الناطق باسم الخارجية إسماعيل بقائي، من ناحيته، إن «لا عداء بين إيران ودول المنطقة فنحن جيران إلى الأبد».
عسكرياً، أعلن الناطق باسم القيادة المشتركة للقوات الإيرانية إبراهيم ذوالفقاري، في مقطع مصور نشرته «وكالة فارس للأنباء» شبه الرسمية، إن «حاملة الطائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر تمثل تهديداً لإيران. وبناء على ذلك، فإن المراكز اللوجستية والخدمية للمجموعة الهجومية التابعة للحاملة فورد تُعد أهدافاً».
من جانبها، أكدت القيادة المركزية الأميركية، ان طياروها نفذوا أكثر من 6 آلاف مهمة قتالية حتى الآن.
سفينتان تعبران «هرمز»
عبرت أول ناقلة نفط غير إيرانية مضيق هرمز، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير.
وأفاد مرصد «مارين ترافيك» المتخصص في متابعة الملاحة البحرية «باتت ناقلة النفط كراتشي المحمّلة بنفط داس الخام، أول ناقلة غير إيرانية تعبر المضيق وهي تبث إشارة نظام التعريف الآلي (AIS)، ما يشير إلى أن بعض الشحنات قد تنال عبوراً آمناً تم التفاوض بشأنه».
كما نقلت «وكالة أسوشيتدبرس للأنباء» عن وزارة النقل البحري الهندية ان سفينة ترفع العلم الهندي محملة بالغاز البترولي المسال تمكنت من عبور المضيق.