كشفت دراسة علمية حديثة أن الحمل عموماً لا يكتفي بإحداث تغييرات جسدية وهرمونية عميقة في جسم المرأة، بل يعيد تشكيل بنية دماغها أيضاً، وأن الحمل الثاني على وجه الخصوص يترك بصمات عصبية مختلفة وفريدة عن الأول.
ففي دراسة جديدة، استخدم باحثون تقنيات تصوير عصبي متقدمة لمقارنة أدمغة نساء قبل وبعد حملهن الأول والثاني، فوجدوا أن التغييرات لا تقتصر على فترة الحمل فحسب، بل تستمر في التطور بعد الولادة.
وأشار هذا الاكتشاف إلى أن دماغ الأم يمر بعملية إعادة هيكلة ديناميكية مع كل تجربة أمومة جديدة.
وتتمثل أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة في:
• انكماش موقت في المادة الرمادية: لوحظ انخفاض في حجم مناطق معينة من القشرة الدماغية المسؤولة عن الإدراك الاجتماعي والتعاطف، وهو ما يعتقد العلماء أنه يحدث لصقل هذه الدوائر وجعلها أكثر كفاءة في التعامل مع احتياجات الرضيع.
• تعزيز الروابط العصبية: في المقابل، تزداد قوة وكثافة الاتصالات في مناطق أخرى، خصوصاً تلك المرتبطة بالترابط العاطفي والاستجابة لبكاء الطفل ومراقبة التهديدات.
• تأثير الحمل الثاني: لاحظ الباحثون أن أنماط التغيير في الحمل الثاني تختلف عن الأول، وهو الأمر الذي يشير إلى أن الدماغ «يتعلم» من التجربة السابقة ويكيف استجاباته بشكل مختلف.
وقد تكون التغييرات أقل حدة ولكنها أكثر تخصصاً في المهارات الأمومية المكتسبة.
• استمرار التغييرات لسنوات: بعض التغييرات الهيكلية ظلت قائمة حتى بعد ست سنوات من الولادة، وهو الأمر الذي يشير إلى أن الأمومة تترك أثراً دائماً على بنية الدماغ.
وتشير هذه النتائج إلى أن ما يُعرف بغريزة الأمومة ليست مجرد ظاهرة هرمونية أو نفسية، بل ترتبط بتغييرات عصبية ملموسة وقابلة للقياس.
ويأمل العلماء أن تساعد هذه الاكتشافات في فهم أفضل لاضطرابات الصحة النفسية المرتبطة بالحمل، مثل اكتئاب ما بعد الولادة.
ويرى الفريق البحثي أن هذه التعديلات الدماغية تهدف إلى تجهيز الأم لتحديات رعاية المولود الجديد، من خلال تعزيز قدرتها على قراءة إشارات الطفل والاستجابة السريعة لاحتياجاته. ويصف الباحثون هذه العملية بأنها «إعادة تشغيل» لشبكات الدماغ الاجتماعية والعاطفية لتتناسب مع الدور الجديد.