صدر مرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 في شأن الحماية من العنف الأسري، في إطار التزام الدولة الدستوري والاجتماعي بحماية كيان الأسرة وتعزيز استقرارها بوصفها اللبنة الأساسية للمجتمع، وإدراكاً لما يشكله العنف الأسري من تهديد مباشر للأمن الاجتماعي والنفسي لأفراد الأسرة والمجتمع برمته.

ويأتي صدور القانون الجديد استناداً إلى ما كشفته التجربة العملية عند تطبيق القانون رقم 16 لسنة 2020 بشأن الحماية من العنف الأسري، من قصور تشريعي ونقص في الأدوات الإجرائية الكفيلة بتحقيق الحماية الفعلية والأكيدة للمعتدى عليهم.

ويهدف المرسوم بقانون، بحسب ما ورد في مذكرته الإيضاحية، إلى وضع إطار قانوني متكامل يوفر الحماية الوقائية والعلاجية لضحايا العنف الأسري، من خلال وضع تعريف دقيق لمفهوم العنف الأسري بمختلف أشكاله (الجسدي، النفسي، الجنسي، المالي)، وتحديد الفئات المشمولة بالحماية بشكل واضح، وتنظيم آليات الإبلاغ والتدخل بما يكفل السرعة والسرية والفعالية، وتكريس المسؤولية المؤسسية للدولة تجاه التصدي لهذه الظاهرة.

كما يشكل هذا المرسوم بقانون نقلة نوعية في التشريع الكويتي، بتأسيس نظام متكامل يهدف إلى الوقاية من العنف الأسري، والتعامل معه بما يضمن العدالة والكرامة لجميع أفراد الأسرة، ويوفر بيئة آمنة تسهم في ترسيخ الاستقرار الأسري والمجتمعي.

أبرز الموادوتضمن المرسوم استحداث تعريفات دقيقة لأطراف العلاقة الأسرية المشمولة بالحماية، وصور الإيذاء الأسري، مع ضبط نطاق سريان الحماية على الحالات التي يكون فيها الفعل قد وقع أثناء قيام الرابطة الزوجية أو الأسرية وفق التعريفات الواردة في هذا المرسوم بقانون، وحال استمرار تلك الرابطة وقت تقديم البلاغ، بما يسهم في توحيد المفاهيم ومنع التوسع غير المبرر في تطبيق أحكام هذا المرسوم بقانون وتعزيز الحماية القانونية طبقاً لـ (المادة 1).

ونصت (المادة 5) على إنشاء مراكز إيواء للمعتدى عليهم تتبع المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، وحددت اختصاصاتها، ولها الاستعانة بقوة الشرطة لممارسة دورها، فيما أوردت (المادة 6) إنشاء صندوق بقرار من الوزير المختص لرعاية المعتدى عليهم ومن تحت رعايتهم أو حضانتهم يتبع المجلس الأعلى لشؤون الأسرة.

ونظمت (المادة 7) إجراءات الإبلاغ والتدخل المبكر، ومنح الإدارة المعنية صلاحيات واسعة في استقبال البلاغات، والتنسيق مع الجهات الأمنية والطبية، واتخاذ ما يلزم لحماية المعتدى عليه، فيما نصت (المادة 8) على تمكين الإدارة المعنية من إجراء التسوية في حالات النزاع الأسري، وفق ضوابط تضمن مصلحة الأسرة.

ووفقاً لـ (المادة 9)، فقد تم إلغاء العدول عن الشكوى أو التصالح مع المعتدي، وكذلك إلغاء إمكان وقف السير في الدعوى الجزائية في بعض الحالات الجسيمة، خاصة الإيذاء الجنسي والعنف ضد الأطفال وفاقدي الأهلية أو ناقصيها، أو جرائم العنف الأسري التي تقع على الوالدين من الأبناء.

ونصت (المادة 11) على أنه يتوجب على كل من علم أو شهد بوجود حالة عنف أسري التبليغ عنها للإدارة المعنية أو لمركز الشرطة أو لجهة التحقيق المختصة، على أن يتمتع مُقدّم البلاغ بالحماية القانونية.

وبحسب (المادة 12) تم استحداث نظام مُعدّل لأوامر الحماية، مع تحديد التدابير التي يجوز تضمينها في تلك الأوامر بما يحقق الردع الفوري والفعالية في الحماية.

العقوباتونصت (المادة 18) على عقوبة إكراه المعتدى عليه في جريمة من جرائم العنف الأسري بقصد حمله على الرجوع عن شكواه، وجعلها الحبس مدة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد على ستة أشهر، وغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد على ألف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين ما لم ينص أي قانون آخر على عقوبة أشد.

كما شددت (المادة 19) عقوبة التخلف عن التبليغ بالنسبة لوقائع العنف الأسري التي تقع على الأطفال أو فاقدي الأهلية أو ناقصيها، وجعلها الحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز مائتي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ونصت (المادة 20) على عقوبة من يتقدم ببلاغ كاذب عن حصول حالة عنف أسري، وهي الحبس مدة لا تجاوز سنتين وغرامة لا تجاوز خمسمائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين.

كما حظرت (المادة 22) نشر أو إذاعة أي معلومات عن قضايا العنف الأسري قبل أو أثناء المحاكمة أو بعد صدور الحكم، ويمتد الحظر للجهات غير الرسمية، لكنها أجازت نشر ملخص عن الحكم دون الإشارة لأسماء الأطراف أو ألقابهم أو صورهم، ونصت على معاقبة المسؤول عن النشر أو الإذاعة أو البث بعقوبة الحبس التي لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تجاوز خمسة آلاف دينار، أو بأي من هاتين العقوبتين.