تمثل المكملات الغذائية ركيزة أساسية لكثيرين في سعيهم لتعويض النقص الغذائي وتحسين الحيوية العامة، لكن فاعلية هذه المكملات لا تعتمد فقط على جودتها، بل على توقيت وكيفية تناولها.
وأكد خبراء تغذية في الولايات المتحدة أن تناول أنواع معينة من الفيتامينات والمعادن مع الطعام ليس مجرد نصيحة عابرة، بل هو ضرورة حيوية لضمان امتصاصها بشكل صحيح في الجهاز الهضمي، وهذا يمنع ضياع الفائدة المرجوة منها أو التسبب في اضطرابات معوية مزعجة ربما تدفع البعض للتوقف عن تناولها.
وتُصنف الفيتامينات إلى نوعين رئيسيين، أحدهما يذوب في الماء والآخر يذوب في الدهون، وفي هذا السياق، تحتاج الفيتامينات التي تذوب في الدهون مثل فيتامين D وفيتامين E إلى وجود كمية من الدهون الصحية في الوجبة لكي يتمكن الجسم من امتصاصها بكفاءة.
لذا، فإن تناول هذه المكملات على معدة فارغة ربما يؤدي إلى عدم امتصاص سوى نسبة ضئيلة جداً لا تتجاوز 10 في المئة من القيمة الفعلية، ما يجعل الاستثمار في هذه المكملات غير ذي جدوى اقتصادية أو صحية.
وبالإضافة إلى تحسين الامتصاص، يساعد الطعام على حماية جدار المعدة من التأثيرات الحمضية أو المخرشة لبعض المكملات، وهذا يقلل من الشعور بالغثيان أو التشنجات المعوية التي تلي تناول الفيتامينات المتعددة أو المعادن الثقيلة مثل الحديد.
ومن ناحية أخرى، تساهم الإنزيمات الهاضمة التي تُفرز أثناء تناول الوجبات في تفكيك كبسولات المكملات بشكل أسرع وأكثر سلاسة، وهو الأمر الذي يضمن وصول المادة الفعالة إلى مجرى الدم في الوقت المناسب لتحقيق أقصى استفادة بيولوجية ممكنة.
ولضمان حصولك على أفضل النتائج من برنامجك الغذائي، تبرز القائمة التالية كأهم المكملات التي يُوصى بشدة بتناولها مع الطعام:
• الفيتامينات المتعددة (Multivitamins) التي تحتوي على مزيج معقد يتطلب وجود بيئة هضمية نشطة لتفكيك عناصرها.
• المكملات الزيتية مثل زيت السمك أو «أوميغا-3» التي تحتاج للدهون لتعزيز امتصاص الأحماض الدهنية ومنع الارتجاع المذاقي.
• معدن المغنيسيوم الذي ربما يتسبب تناوله على معدة فارغة في تأثيرات ملينة غير مرغوب فيها لدى بعض الأشخاص.
• مكملات الكالسيوم، خاصة كربونات الكالسيوم، التي تتطلب وجود حمض المعدة الناتج عن الأكل ليتم ذوبانها وامتصاصها.
وفي الوقت نفسه، يجب الانتباه إلى نوعية الوجبة، إذ ليس من الضروري أن تكون دسمة جداً، بل يكفي وجود بضع غرامات من الدهون مثل قطعة من الأفوكادو أو ملعقة من زيت الزيتون لتحفيز عملية الامتصاص.
وختاماً، تبقى استشارة الطبيب المختص قبل البدء بأي نظام مكملات أمراً ضرورياً، خصوصاً وأن التفاعلات بين الأطعمة والمكملات ربما تختلف من شخص لآخر بناءً على الحالة الصحية العامة والأدوية الأخرى المستخدمة.