قال رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الكويتي الشيخ أحمد دعيج الصباح، إن «التجاري» سيواصل التركيز على النمو المستدام، والكفاءة التشغيلية، وتخصيص رأس المال بحرص وحذر بهدف تحقيق عوائد مجزية وقيمة طويلة الأجل لمصلحة مساهمي البنك، مع الوفاء بمسؤولياتنا تجاه العملاء والموظفين والمجتمع.

وأكد وجود الأمل والتفاؤل باستمرار مسيرة «التجاري» في التميز والابتكار مع ممارسة أقصى درجات الحيطة والحذر، وذلك في ظل الظروف السياسية والاقتصادية العالمية والإقليمية التي تتسم بالضبابية وعدم اليقين.

كلام الدعيج، جاء خلال كلمته في الجمعية العمومية العادية لـ«التجاري» التي عقدت أمس بنسبة حضور 89.6 في المئة، حيث وافقت على إضافة طلب ممثل عن أحد مساهمي البنك يملك 23.92 في المئة إضافة بند إلى جدول الأعمال يتعلق بإيجاد الأسباب التي تمنع «التجاري» من التحول إلى بنك متوافق وأحكام الشريعة الإسلامية والعمل على إيجاد حلول حتى يعمل البنك بطريقة لا تتعارض مع أحكامها، مع توجيه مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية في البنك لعمل اللازم.

ووافق المساهمون على توزيع أرباح نقدية بنسبة 25 في المئة بواقع 25 فلساً للسهم، وذلك بعد استبعاد أسهم الخزينة، واعتماد الجدول الزمني المتعلق باستحقاقات الأسهم في شأن الأرباح النقدية، ويأتي ذلك بعد أن تم توزيع أرباح نقدية عن النصف الأول من السنة المالية حتي 30 يونيو 2025 بنسبة 12 في المئة من القيمة الإسمية للسهم الواح بواقع 12 فلساً للسهم، وبذلك يصبح إجمالي توزيعات الأرباح النقدية عن كامل 2025، بنسبة 37 في المئة من القيمة الاسمية للسهم الواحد أي بواقع 37 فلساً لكل سهم.

وفوضت العمومية مجلس إدارة البنك توزيع الأرباح النقدية عن النصف الأول من السنة المالية 2026، بذات المعايير المتبعة، وتفويضه لتحديد الجدول الزمني لاستحقاقات الأسهم عن أرباح النصف الأول 2026.كما تم تفويض مجلس الإدارة في إصدار سندات بكل أنواعها بالدينار الكويتي وبأي عملة أخرى يراها مناسبة داخل وخارج الكويت، كما فوضته لشراء أو بيع أو التصرف فيما لا يتجاوز 10 في المئة من أسهم الخزينة للبنك.

نتائج استثنائية

وذكر الدعيج، أن «التجاري» حقق نتائج متميزة 2025، مدعومة باستمرارية وقوة عملياته الأساسية، والتنفيذ المنظم لإستراتيجيته والإدارة الرشيدة لميزانيته العمومية، موضحاً أن العام الماضي شهد العودة إلى مستويات الأداء المعتادة وذلك في أعقاب النتائج الاستثنائية التي تحققت 2024 والتي استفادت من قيمة الاستردادات الاستثنائية غير المتكررة والتي كانت قد انعكست إيجاباً على معدلات الربحية الكلية.

وأضاف الدعيج، أن الأرباح التشغيلية قبل المخصصات ارتفعت في 2025 لتصل 123.6 مليون دينار، ما يعكس نمواً بنسبة 5.5 في المئة مقارنة بالعام السابق. ويؤكد هذا التحسن استدامة قاعدة الأرباح وفعالية نموذج أعمال مصرفنا المرتكز على خدمة العملاء. وبلغت الربحية الصافية للعام 121.2 مليون، علماً بأن هذه الربحية الصافية ظلت مدفوعة بمصادر التدفقات المتكررة للدخل.

وأشار إلى إن «أداء مصرفنا المتميز يستند بصفة أساسية إلى العلاقات المتينة والطويلة الأجل مع العملاء، والمزيج المتنوع للأعمال، وتنفيذ الأنشطة بصورة متسقة على مستوى جميع القطاعات، موضحاً أن عوامل القوة هذه التي يتمتع بها مصرفنا قد مكنته من تحقيق أداء متميز مع المحافظة على الكفاءة التشغيلية ضمن بيئة تشغيلية ديناميكية ومتغيرة».

المتانة المالية

وأوضح الدعيج، أن «التجاري» حافظ على مدار العام، على قوة مركزه المالي من حيث رأس المال والسيولة، وهذا وفر له أساساً متيناً لدعم نمو أنشطة أعماله وساعد في حمايته من التقلبات المحتملة في السوق، لافتاً إلى أن إجمالي أصول البنك بلغ 5.363 مليون، بزيادة 14.9 في المئة، كما بلغت القروض والسلفيات 2.974 مليون، بزيادة 6 في المئة، أما إجمالي المخصصات مقابل خسائر القروض فبلغت 246.1 مليون، وبلغت نسبة تغطية القروض المتعثرة 1.043.2 في المئة، وبلغ معدل كفاية رأس المال 18.3 في المئة، ونسبة تغطية السيولة 211 في المئة، أما نسبة صافي التمويل المستقر فبلغت 109.5 في المئة، ونسبة الرفع المالي فبلغت 10.8 في المئة.

ولفت الدعيج، إلى أن النهج المنضبط والمتحفظ الذي نتبعه في إدارة المخاطر يمثل ركيزة أساسية في نجاح البنك، حيث أن معايير منح الائتمان المتحفظة، والمراقبة الاستباقية للمحفظة المصرفية، وآليات الاعتراف المبكر بأي مشكلات متوقعة في شأن محفظة القروض قد مكنت البنك من الحفاظ على جودة الأصول، مشيراً إلى أنه رغم القرار المتخذ في وقت سابق بإلغاء سياسة «صفر» قروض غير منتظمة، فقد واصل البنك إثبات جدارته الائتمانية، واختتم 2025 بنسبة منخــفضة من القروض غير المنتظمة بلغت 0.6 في المئة فقط.

وأشار إلى قيام وكالتي موديز وفيتش للتصنيفات الائتمانية بتأكيد تصنيفات البنك الائتمانية مع نظرة مستقبلية مستقرة، ما يعكس الثقة في مركز البنك المالي، ورأس المال، ومصدات السيولة، والأداء التشغيلي المتميز، كما تعزز هذه التأكيدات من وكالات التصنيف العالمية سلامة ومصداقية إستراتيجية البنك ومرونة نموذج أعماله.

المبادرات الإستراتيجية

وعلى مستوى جميع قطاعات الأعمال، أشار الدعيج إلى مواصلة المصرف السعي لتحقيق نمو مدروس يتماشى مع أولوياته الإستراتيجية، حيث واصل قطاع الخزينة والاستثمار تحسين هيكل التمويل لدى البنك وميزانيته العمومية لدعم كفاءة رأس المال وتعزيز قدرته على المشاركة في الفرص التمويلية الكبرى متى كانت متاحة.

وفي ما يتعلق بقطاع الخدمات المصرفية للأفراد، أكد الدعيج، أن «التجاري» ركز على تقديم تجربة مصرفية آمنة وفعالة وسهلة للجميع، موضحاً أن الاعتماد المتزايد على القنوات الرقمية وقنوات الخدمة الذاتية يعكس استمرار استثمارات مصرفنا في التكنولوجيا التي تهدف إلى تسهيل تجربة العملاء، وتعزيز الحماية المصرفية، وتلبية الاحتياجات المتطورة للخدمات المصرفية الرقمية لجميع شرائح العملاء.

وأوضح أن قطاع الخدمات المصرفية للشركات على مستويات متميزة من النشاط، ويحقق نمواً في كل من القطاعات التقليدية وعلى مستوى الصناعات الناشئة على حد سواء، بما في ذلك الأعمال والأنشطة القائمة على التكنولوجيا والمركزة على حماية البيئة، مشيراً إلى أن التوسع الانتقائي يدعم تنويع المحفظة، ويقلل من مخاطر التركُّز، ويتماشى مع هدف البنك المتمثل في زيادة التمويل المستدام.

وأشار الدعيج، إلى أن قطاع الخدمات المصرفية الدولية عزز علاقاته مع الشركات متعددة الجنسيات والعملاء من الشركات الكويتية التي لديها أنشطة أعمال بالخارج، وكذلك الشركات المتواجدة بالخارج. ومن خلال المشاركة الاستباقية والتغطية المنسقة، توسع القطاع في اقتناص فرص العمل العابرة للحدود وساهم في ترسيخ مجالات وأنشطة أعمال البنك على المستوى الخارجي.

الخدمات الرقمية

ولفت الدعيج، إلى أن «التجاري» عمل على توسيع شبكة الخدمات الذاتية من خلال تركيب أجهزة جديدة للخدمات الذاتية في مواقع إستراتيجية عدة في الكويت، مبيناً أن هذه المبادرة تتماشى مع التزام البنك بتعزيز تجربة العملاء من خلال تسهيل حصول العملاء على الخدمات المصرفية الأساسية في أي مكان وفي أي وقت. كما قام البنك بافتتاح فرع جديد في خيطان وتزويد فروعه بأجهزة متطورة تدعم مفهوم التميز الرقمي.

وأشار إلى مواصلة البنك جهوده للتواصل مع الجمهور وتعزيز عروضه المصرفية ومنتجاته المصرفية الرقمية عن طريق أنشطة وفعاليات هدفت في مجملها إلى تعريف العملاء بالخدمات والباقات المصرفية التي استحدثها البنك وقام بطرحها، والتي عكست بُعداً جديداً للخدمات المصرفية الرقمية المتطورة التي يحرص البنك على تقديمها لجميع فئات المجتمع. ولم تكن تلك الفعاليات بمثابة منصة لتعريف العملاء بمنتجات وخدمات البنك فقط، بل ساهمت أيضاً في توعية جمهور العملاء بأهمية المحافظة على معلوماتهم المالية، مع تعزيز الوعي المالي بين شرائح المجتمع المختلفة وذلك في إطار حملة «لنكن على دراية».

المسؤولية الاجتماعية

وأكد الدعيج، أن الاستدامة تظل جزءاً لا يتجزأ من إستراتيجية «التجاري» طويلة الأجل ونهجه في تقديم قيمة مضافة، وخلال 2025، واصل البنك النهوض بخطة الاستدامة بما يتماشى مع إستراتيجية «صياغة المستقبل 2022-2026» ورؤية الكويت 2035، مع تعزيز أطر الحوكمة وتوسيع الشراكة مع الشركاء الدوليين والمحليين.

وأوضح أن مبادرات البنك ركزت على التوعية البيئية، والاستهلاك المسؤول للموارد الطبيعية، وصحة وسلامة الموظفين، والمشاركة المجتمعية. ومن خلال مجموعة من الحملات الهادفة، وورش العمل التعليمية، والمبادرات الاجتماعية، واصل مصرفنا تضمين مبادئ الاستدامة في جميع قطاعات وإدارات البنك مع المشاركة الإيجابية في المجتمع على نطاق واسع.

استشراف المستقبل

وأشار إلى احتفال اقامه المصرف بمرور 65 عاماً على تأسيس «التجاري» كثاني أقدم البنوك في الكويت في احتفالية كانت شاهدة على المكانة المرموقة التي تبوأها مصرفنا سواء على الصعيد المصرفي، كونه كان سباقاً في طرح الخدمات المصرفية المبتكرة، أو على صعيد جهود الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية، وبالتطلع نحو المستقبل.