مع تصاعد حدة التوترات الإقليمية واستمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، بدأت قطاعات اقتصادية جديدة في الكويت تنشط بقوة الأيام الماضية، بمعدلات غير معتادة في أوقات الهدوء، ويشمل النشاط ذلك قطاعات الغذاء والطاقة والنقل، وسط نجاح حكومي في إدارة الملفات الحيوية وبث الطمأنينة في المجتمع.
ففي أوقات الأزمات، وخاصة الحروب، يتملك المستهلكين خوف من نقص السلع أو ارتفاع أسعارها، فيدفعهم إلى الأسواق لاقتناص كل ما يمكنهم اقتناصه من على أرفف المتاجر لتخزينه بكميات كبيرة، وأثناء ذلك يبرز إلى الواجهة بعض السلع والخدمات «المنسية» أو بمعنى أدق لم تكن محط انتباه واسع للمستهلكين خارج زمن الحرب إلا عند الحاجة.
ورصدت جولة ميدانية قامت بها «الراي» في الأسواق، إقبالاً شديداً على تخزين بعض السلع الاستهلاكية وتوسع طلبها، وسط حمى الشراء التي تصيب المستهلكين في الأزمات، مدفوعة عادة بالخوف من نقص السلع نتيجة لأي تعطل محتمل في سلاسل الإمداد، أو ارتفاع أسعارها، رغم ان هذا النوع من السلوك الشرائي يكون هو ذاته السبب في تحقق هذه المخاوف.
وتأتي المعلبات، التمور، والمياه المعبأة على رأس السلع التي زاد الطلب عليها الفترة الأخيرة، سواء من منافذ الجمعيات التعاونية أو الأسواق المركزية، إلى جانب تطبيقات البيع الإلكتروني لهذه الأسواق، فيما لوحظ استقرار أسعار هذه السلع وعدم ملاحظة أي نقص في منسوبها المعروض، مدعومة بما اتخذته وزارة التجارة والصناعة من إجراءات رقابية، لضمان توفير المياه للمواطنين والمقيمين، بسقف 5 كراتين للشخص الواحد يومياً، إلى جانب التنسيق مع شركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية لزيادة إنتاج وتوزيع المخبوزات، ما يعكس قدرة الدولة على إدارة الاحتياجات الحيوية خلال أوقات الطوارئ.
كما لحظ ارتفاع وتيرة مبيعات المواد البلاستيكية والمنظفات الشخصية، وفرشات النوم، وتجهيزات الملاجئ التي تعمل بالطاقة الشمسية والشحن الذاتي، وسجلت محلات بيع المصابيح والشرائط اللاصقة، الشواحن، والبطاريات المتنقلة إقبالاً كبيراً، حيث يعكس هذا الانتعاش ارتفاع الطلب على مصادر الطاقة البديلة، بما فيها الطاقة الشمسية، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي وتأثر بعض مصادر الكهرباء التقليدية.
ومع اضطراب حركة الطيران في المنطقة، ظهر السفر البري كخيار موقت وضروري للمسافرين، خصوصاً مع تزايد الطلب من المواطنين والمقيمين، على طرق بديلة للعودة إلى الكويت أو مغادرتها، لاستكمال رحلاتهم الجوية، فخلال الأيام الماضية، ظهرت خدمات نقل برية جديدة، تضمنت توفير الوسطاء مركبات مستأجرة من المناطق الحدودية في السعودية، تُسلم للمسافرين عبر مكاتب داخل الكويت أو عند المنافذ البرية، إضافة إلى خدمات توصيل المركبات الخاصة ونقل سيارات العملاء إلى أقرب نقطة لهم في الخارج، فيما يقدم البعض «باكج» متكامل لنقل العميل، مع التأكيد على ضرورة إصدار تأشيرات المرور للسعودية قبل السفر.
كما بدأت شركات الحافلات بتنظيم رحلات إلى المدن السعودية الرئيسة، مثل الرياض والدمام وجدة، إضافة إلى بلدان عربية لها حدود مشتركة مع السعودية، وفي الوقت نفسه، تحول نقل الركاب إلى نشاط تجاري شبه منظم لدى بعض الأفراد الحاصلين على تأشيرات مرور أو سياحية، وانتشرت عروض «رفيق السفر» عبر منصات التواصل الاجتماعي لتقاسم تكاليف الرحلات بين المسافرين، ما يعكس قدرة السوق على التكيف مع التحديات المفاجئة.
ويشير هذا الانتعاش الاقتصادي إلى قدرة السوق المحلي على التكيف مع التحديات الإقليمية، ودور الحكومة الفاعل في ضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وحماية المجتمع من أي اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد أو الأسعار.
أبرز القطاعات المنتعشة
1 - المواد الغذائية:
المعلبات، التمور، المياه المعبأة، المواد البلاستيكية والمنظفات، تجهيزات الملاجئ.
2 - المواد الكهربائية:
الإنارات، الشواحن، البطاريات المتنقلة.
3 - النقل البري:
المركبات المستأجرة، الحافلات، عروض «رفيق السفر».