قال الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في وكالة «Fitch Ratings»، بشار الناطور، إن قراءة تأثير التطورات الجيوسياسية الأخيرة على أسواق الدخل الثابت في المنطقة تتطلّب فصل الجانبين: جانب التصنيفات الائتمانية وجانب نشاط السوق.

وأضاف أن المنطقة تدخل هذه المرحلة من «وضعية قوية نسبياً»، موضحاً أن 84 % من الصكوك التي تقيمها الوكالة في الخليج مصنفة ضمن فئة الاستثمار، بينما يقارب 90 % منها ذات نظرة مستقبلية مستقرة، ما يعكس متانة أساسيات الائتمان في المنطقة.

وأكّد أن تصنيفات الاستثمار تختلف داخل نطاقها بين مستويات مرتفعة وأخرى أقل، إضافة إلى وجود أدوات دون فئة الاستثمار، «وبالتالي لكل مُصدر ولكل أداة دين ديناميكيتاها الخاصة».

وأشار الناطور إلى أن نشاط السوق خلال العام الماضي كان قوياً، وأن التوقعات بداية هذا العام كانت تشير إلى زخم كبير في الإصدارات، سواء السيادية أو الشركات، مضيفاً: «شهدنا في مطلع العام عمليات إصدار ضخمة بعشرات المليارات، ما عكس شهية قوية من جانب المُصدرين والمستثمرين».

وتابع أن الأحداث الراهنة جاءت متزامنة مع حلول شهر رمضان، وهو موسم ينخفض فيه عادةً نشاط الإصدارات مقارنة ببقية أشهر السنة.

وقال إن هذا التراجع الموسمي أصبح أقل حدّة خلال السنوات الأخيرة مع نضوج أسواق الدين في المنطقة، لكنه «يبقى عاملاً مؤثراً على حجم الإصدارات».

وأضاف: «نحن الآن في قلب الأزمة، ولذلك فإن القدرة على تقييم عمقها ومدتها مسألة تحتاج إلى وقت. التأثير الحقيقي يتوقف على مدى طول الأزمة وعمقها». لكنه شدّد على أن أساسيات سوق الصكوك والسندات في المنطقة لا تزال قوية، سواء من حيث الأوضاع الائتمانية أو نمو سوق أدوات الدين، موضحاً أن التقلبات الجيوسياسية متوقعة وليست جديدة على المنطقة، وأن أسواق الدين عادة ما تثبت مرونتها أمامها.

وحول تأثير التطورات على التسعير واحتمال أن يلجأ المُصدرون إلى تأجيل الإصدارات، قال الناطور إن ذلك يرتبط بالمرونة المالية لكل مُصدر. وأضاف أن المصدرين المصنفين ضمن فئة الاستثمار غالباً ما يمتلكون سيولة وخططاً مالية مسبقة تمكّنهم من التعامل مع الاستحقاقات دون اللجوء لإصدارات فورية، معتبراً أن أسواق الدين لا تُدار بأسلوب «اليوم بيوم»، بل يتم التخطيط لها مسبقاً بفترة كافية.

وأوضح أن معظم المصدرين الذين لديهم مرونة لتأجيل الإصدارات فعلوا ذلك خلال الفترات السابقة حين كانت الظروف مشابهة، مضيفاً: «علينا الآن الانتظار لمعرفة مدة الأزمة وعمقها وأثرها الفعلي».

وأشار الناطور إلى أن الإصدار المبكر في بداية العام منح العديد من المصدرين ميزة مهمة، مثل وزارة المالية السعودية وشركة أرامكو، إضافة إلى عدد من البنوك، حيث استفادوا من «نافذة زمنية مثالية» قبل تصاعد الأحداث.

وأضاف أن شهر رمضان كان أيضاً سبباً في تسريع وتيرة الإصدارات هذا العام، خصوصاً أن نشاط السوق خلال الشهر يبقى عادة أقل، سواء في الصكوك والسندات أو حتى في أسواق الأسهم، نتيجة تراجع مستويات السيولة.

(العربية)