على الرغم من التطور المذهل الذي وصلت إليه نماذج دردشة الذكاء الاصطناعي، فإن مستخدميه، خصوصاً مستخدمي ChatGPT - لايزالون يواجهون أحياناً مشكلة «تجاهل النقاط الجوهرية» أو تقديم إجابات عامة تفتقر إلى الدقة المطلوبة في التفاصيل.
في هذا الإطار، كشف خبراء التقنية عن حيلة بسيطة وفعّالة تسمى «حيلة التكرار»، والتي تعتمد على إعادة التأكيد على التعليمات الحرجة في نهاية الأمر البرمجي أو الطلب، وهذا يجبر النموذج على إعطاء وزن أكبر لهذه التعليمات في مرحلة المعالجة النهائية قبل توليد النص، وبالتالي تقليل احتمالية الخطأ أو النسيان.
ومن منظور تقني، تعمل هذه الحيلة من خلال استغلال ظاهرة تسمى «انحياز الموقع»، حيث تميل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى إيلاء اهتمام أكبر للمعلومات الموجودة في بداية ونهاية الطلب مقارنة بتلك الموجودة في المنتصف.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن تكرار المطلب الأساسي بصياغة مختلفة قليلاً في ختام الأمر يساعد في توضيح القصد وتقليل الغموض، خصوصاً في الطلبات الطويلة التي تتضمن قيوداً متعددة، وهذا يضمن أن تكون النتيجة النهائية متوافقة تماماً مع توقعات المستخدم وموفرة للوقت الذي يضيع في إعادة المحاولة.
ويرى خبراء مختصون أن هذه التقنية ليست مفيدة فقط في تصحيح المسار عند فشل النموذج، بل هي استراتيجية وقائية ينبغي اعتمادها في جميع المهام المعقدة لضمان الجودة من المرة الأولى. وللحصول على أفضل النتائج عند تطبيق هذه الحيلة في التعامل اليومي مع الذكاء الاصطناعي، يوصى باتباع مجموعة من القواعد الذهبية التي ترفع من كفاءة التواصل الرقمي، وذلك وفقاً لما يأتي:
- إدراج المطلب الأكثر أهمية في جملة ختامية واضحة تبدأ بعبارة مثل «تذكر جيداً أن الأولوية القصوى هي» لتركيز انتباه النموذج.
- استخدام صياغات متنوعة للمبدأ نفسه في بداية ونهاية الطلب لتغطية الاحتمالات الدلالية التي قد يفهمها المحرك اللغوي.
- تحديد ما ينبغي تجنبه بوضوح وتكرار هذا التحذير في قسم منفصل تحت مسمى «قيود مهمة» لضمان عدم تجاوز الخطوط الحمراء المحددة.
- طلب تأكيد من الذكاء الاصطناعي على فهمه للنقاط المكررة قبل البدء في التنفيذ في الحالات التي تتطلب دقة متناهية وحساسية عالية للبيانات.
كما يشير محللون إلى أن الحاجة لمثل هذه الحيل قد تتراجع مع ظهور إصدارات أكثر ذكاءً وقدرة على إدارة السياقات الطويلة، ولكنها تظل مهارة أساسية لكل مَنْ يريد احتراف هندسة الأوامر في الوقت الحالي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن فهم سيكولوجية عمل النماذج الرقمية يمنح المستخدمين ميزة تنافسية في استخراج أقصى فائدة ممكنة من هذه الأدوات، وهذا يحوّل الذكاء الاصطناعي من مجرد محرك بحث متطور إلى شريك ذكي يفهم أدق التفاصيل وينفذها ببراعة لا تُضاهى.