يسود اعتقاد خاطئ بين كثير من ممارسي الرياضة بأن بناء العضلات يتطلب بالضرورة رفع الأوزان الثقيلة داخل الصالات الرياضية، لكن مدربي اللياقة البدنية يؤكدون أن المشي يمكن أن يكون تمريناً فعالاً لبناء الكتلة العضلية إذا تم تنفيذه بتقنيات محددة.

فتأثير المشي لا يقتصر على حرق السعرات الحرارية فحسب، بل يمكن أن يستهدف عضلات الساقين والأرداف والجذع بشكل مكثف، في ما لو تم تغيير شدة التمرين والبيئة التي يمارس فيها.

إن التحول من المشي العشوائي إلى المشي الاستراتيجي يفتح آفاقاً جديدة للأشخاص الذين يبحثون عن حلول بسيطة وغير مكلفة لتقوية أجسادهم وتحسين مظهرهم الخارجي.

ومن الناحية الفسيولوجية، يعتمد بناء العضلات أثناء المشي على مبدأ «التحميل الزائد التدريجي»، حيث يتم إجبار العضلات على التكيف مع مجهود يفوق المعتاد.

وبالإضافة إلى ذلك، يلعب المشي في المنحدرات أو استخدام الأوزان الخفيفة على الكاحل دوراً كبيراً في زيادة المقاومة، ما يحفز اللياف العضلية على النمو والتقوي. والواقع أن المشي يحسن من تدفق الدم المحمل بالأكسجين إلى الأنسجة العضلية، في ما يسرع من عملية الاستشفاء ويقلل من آلام المفاصل المرتبطة بالتمارين القاسية، ما يجعله خياراً مثالياً لكل الأعمار والمستويات البدنية.

ولتحويل جولات المشي المعتادة إلى جلسات تدريبية مكثفة تبني العضلات وتحرق الدهون بفاعلية، ينصح الخبراء باتباع مجموعة من القواعد الفنية التي تزيد من كفاءة الحركة، وذلك لأن الذكاء في التمرين يغني عن المجهود البدني المفرط.

وتشمل هذه القواعد ما يأتي:

• إضافة فترات من المشي السريع (Power Walking) يتخللها مشي بطيء، ما يرفع معدل ضربات القلب ويجبر العضلات على العمل بطرق مختلفة خلل الجلسة الواحدة.

• اختيار الطرق التي تحتوي على تلل أو منحدرات طبيعية، إذ إن المشي صعوداً يزيد من تفعيل عضلات الفخذ الخلفية والسمانة بنسبة تتجاوز ثلاثين في المئة.

• استخدام تقنية «المشي بالأوزان» (Rucking) من خلل حمل حقيبة ظهر خفيفة، ما يضع ضغطاً إيجابياً على عضلات الظهر والجذع ويقوي الهيكل العظمي.

• التركيز على وضعية الجسم الصحيحة، مع شد عضلات البطن ورفع الرأس، لضمان مشاركة كافة المجموعات العضلية في الحركة ومنع الإصابات.

وإذ يؤكد خبراء لياقة بدنية أن المشي هو الرياضة الأكثر استدامة على المدى الطويل، فإن دمج ساعة من المشي الواعي في روتينك اليومي من شأنه أن يحقق نتائج مذهلة في قوة عضلاتك ومستوى طاقتك خلل بضعة أسابيع.

وهكذا، فإن الحذاء الرياضي المناسب هو كل ما تحتاجه لبدء رحلة التحول البدني، ما يثبت أن البساطة في الرياضة هي أقصر طريق للوصول إلى جسد قوي وصحي يواجه تحديات الزمن بكل ثبات وقوة.