هذه الأيام من شهر محرم الحرام نعيش ذكرى استشهاد سبط النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، إذ إن استشهاده يعني الكثير بالنسبة للدين الحنيف، فقد قال (عليه السلام) عبارته المشهورة: «إذا كان دين محمد لن يستقم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني». يا لها من كلمات.يتبقى علينا أن نعيش هذه الأيام في ذكراه، وذكرى واقعة «الطف»، وما فيها من مواقف بطولية وفدائية. إن للحسين مواعظ وحكماً وكلمات أثرت وتؤثر إلى هذا اليوم وهي دروس للأمة الإسلامية، فلا ينبغي أن تمر هذه الأيام من دون أن نستفيد ونتعلم ونطبق كلامه ومواعظه في حياتنا اليومية. خذ مثلاً ما قاله (عليه السلام) في ذلك اليوم: «هيهات منا المذلة»، وليتلفت العالم الإسلامي إلى هذه الجملة، في الواقع فإن الأمة الإسلامية تعاني كثيراً بسبب الحروب والدمار، والظلم والبغي والبطش والفتن والمؤامرات، وتقديم المصالح الشخصية على مصالح العباد، وقتل الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ من دون أن يكون هناك من ينقذهم من هذا البطش، هذا فضلاً عن أن بعض الحكومات المستبدة المتسلطة على هذه الشعوب تقر بعض السياسات التي تقيد حرية الإنسان وتكميم الأفواه. فلابد للإنسان، والحال هكذا، أن يتبحر في هذه الشعارات والكلمات وما تحمل من معان لابد من تطبيقها، إذ إن الحرية هي أهم من النفس، والنفس بلا حرية لا تساوي شيئا، وثورة الحسين عليه السلام هي من أجل الحرية والكرامة والعيش ضد قوى البغي والظلم والاستبداد والقمع، والحسين (عليه السلام) مثال رائع للمعارضة الصادقة والهادفة التي تقف ضد الظالمين والجائرين وكل من لا يحترم الإنسانية، في سبيل إحقاق الحق ونصرة المظلومين والوقوف بجانب العدالة، وعلينا أن نأخذ من هذه الثورة دروسا ومنهاجا نجعله نبراسا لحياتنا، وأن نعرف أن استشهاده (عليه السلام) مثال للبطولة والحرية والفداء والصبر، ويكفي انه سيد شباب أهل الجنة.وفي خلال أيام عاشوراء يجب أن يلتحم الشعب الكويتي ببعضه وينبذ الطائفية والعنصرية والقبلية. فما تعرضت إليه بعض المكتبات الإسلامية من تخريب كان عملاً مدروساً ومخططاً أريد به بث النعرة الطائفية وإشعال الفتن، فالمرتكب ليس مريضاً، وسوف تحفظ القضية وكأن شيئاً لم يكن. وبحكمة القوى السياسية والشرفاء وتفهم الشعب الكويتي أخمدت هذه الفتنة.***إن برنامج «قذائف»، في قناة «الراي» المتميزة، من تقديم الشيخ محمد العوضي من أنجح البرامج الهادفة، والذي يسعي إلى مصلحة المجتمع، خصوصاً في هذا الشهر، شهر محرم وذكرى استشهاد الحسين (عليه السلام)، استضاف الشيخ العوضي الشيخ السيد حسن الحسيني لشرح الواقعة والبطولات والدروس المستفادة من ذكرى عاشوراء، وتحدث عن التقريب بين المذاهب الإسلامية ونبذ الخلافات بأسلوب علمي، ومحاربة النواصب وأعداء أهل البيت وبث روح المحبة والألفة بين المسلمين عموماً، وبين الكويتيين خصوصاً. فشكرا للأستاذ جاسم حمادي على هذا الإعداد الجيد، والشكر للصحف الكويتية التي قامت بتغطية شاملة للحسينيات، وهذا كله يصب في تقوية الوحدة الوطنية التي هي ملاذنا أولاً وآخيراً.
علي غلوم محمد
كاتب كويتي