أقرّت وزارة التجارة والصناعة العام الماضي تعيين 358 مراقبي التزام في قطاعات العقار والصرافة والمعادن الثمينة، مقارنة بـ 881 في 2024، ما يعكس تراجعاً في إجمالي التعيينات، مقابل تغيرات هيكلية في توزيعها القطاعي.
وحسب بيانات إدارة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في «التجارة»، استحوذ قطاع المعادن الثمينة على الحصة الأكبر من الموافقات بإجمالي 262 موافقة، ما يمثل نحو 73 في المئة مقابل 315 في 2024، فيما يعكس هذا التركز استمرار تشديد الرقابة على الأنشطة المرتبطة بتجارة الذهب والمعادن الثمينة، باعتبارها من القطاعات الحساسة في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وشهد القطاع ذروة شهرية في أغسطس بواقع 76 موافقة، تلتها في أكتوبر بـ51 موافقة،.
في المقابل، انخفضت موافقات تعيين مراقبي الالتزام في قطاع العقار إلى 90 موافقة مقارنة بـ 539، بتراجع كبير يعكس على الأرجح استقراراً نسبياً في الهياكل الرقابية بعد موجة تصحيح وتوفيق أوضاع خلال العام السابق، فيما توزعت بشكل متباين على مدار العام، مع تسجيل أعلى مستوى في يناير بـ22 موافقة، وأغسطس 30.
أما قطاع الصرافة، فسجل 6 موافقات مقابل 27، ما يشير إلى اكتمال متطلبات التعيين في فترات سابقة.
ويعكس توزيع موافقات 2025 توجهاً إضافياً في قطاع المعادن الثمينة لتعيين المراقبين، في وقت تراجع فيه قطاعا العقار والصرافة، نتيجة استقرار دورة امتثاله الأساسية السنوات الماضية، كما يشير الانخفاض الإجمالي في عدد الموافقات مقارنة بـ2024 إلى انتقال السوق من مرحلة توفيق الأوضاع إلى الاستقرار الرقابي، مع استمرار المتابعة الدقيقة للقطاعات ذات المخاطر المرتفعة.
ويترتب على عدم تعيين مراقب التزام أو عدم التطبيق السليم لمتطلبات المكافحة عقوبات إدارية ومالية وجنائية جسيمة، تبدأ بعدم تجديد أو تعليق الترخيص التجاري، وفرض غرامات قد تصل إلى مئات الآلاف أو حتى مليون دينار، مروراً بإيقاف النشاط أو سحب الترخيص، وصولاً إلى عقوبات الحبس ومصادرة الأموال في الجرائم المرتبطة بغسل الأموال أو تمويل الإرهاب، كما تمتد المخاطر إلى الإضرار بسمعة الشركة وزيادة التدقيق الرقابي عليها.
الإطار التنظيمي
وتشمل مهام مراقب الالتزام إعداد السياسات والإجراءات والضوابط الداخلية المعتمدة من الإدارة العليا، وإعداد وتحديث دراسة تقييم مخاطر العملاء والمعاملات، ومتابعة مؤشرات الاشتباه ووضع آلية لإخطار وحدة التحريات المالية بالعمليات المشبوهة، إلى جانب إعداد آلية للإبلاغ عن المدرجين على قوائم العقوبات الدولية أو المحلية. ويتولى مراقب الالتزام تدريب العاملين، والاحتفاظ بالسجلات، وتنفيذ تدابير العناية الواجبة المخففة والمشددة على العملاء والمستفيد الفعلي، مع تطبيق هذه الالتزامات على الفروع المحلية والخارجية، مع التزام الشركات بإخطار الإدارة المختصة فور تغيير مراقب الالتزام وتحديث البيانات ذات الصلة.