بنهاية جلسات الأسبوع تعرّضت مؤشرات بورصة الكويت لهزة مؤثرة فقدت الأسهم المدرجة على إثرها 583.6 مليون دينار 467.6 مليون منها بالسوق الأول في مشهد يعكس حالة الحذر وترقب التطورات الإقليمية وما قد يترتب عليها من مخاطر قد تؤثر على تدفقات السيولة في أسواق المنطقة عامة.

وتراجع المؤشر العام اليوم الخميس 97.7 نقطة بما يعادل 1.12 % متأثراً بما شهده السوق الأول من هبوط بلغ 99.2 نقطة بواقع 1.06 % والسوق الرئيسي بنحو 114 نقطة بما يعادل 1.42 % والرئيسي 50 بـ 225.47 نقطة، فيما لوحظ أن ذلك التراجع جاء دون ضغوط بيعية كبيرة.

واللافت في أداء السوق اليوم أن التراجعات جاءت مصحوبة بكميات تداول محدودة على صعيد أسهم تشغيلية عدة، ما يؤكد تمسك المحافظ الاستثمارية والصناديق بمراكزها الإستراتيجية، وكذلك لوحظ غياب عمليات التخارج الواسعة أو البيع العشوائي إلا في نطاق الأسهم المضاربية.

ويعكس هذا السلوك قناعة استثمارية بأن الأساسيات الاقتصادية المحلية لا تزال داعمة، الأمر الذي دفع الكثير من المستثمرين إلى التريث بدلاً من اتخاذ قرارات متسرعة قد لا تتماشى مع الرؤية الاستثمارية متوسطة وطويلة الأجل خصوصاً وأن المعطيات الخاصة بأداء الشركات والتوزيعات وغيرها لا يزال تأثيرها حاضراً.

ويتحرك السوق في المرحلة الراهنة وفق معادلة واضحة، إذ إن تراجع الأسعار بأقل عمليات بيع يأتي نتيجة لانخفاض المعروض من الأسهم التشغيلية، بينما ترتفع كذلك بأقل عمليات شراء عند عودة الطلب الانتقائي.

ويبدو واضحاً أن هذه المعادلة تعكس توازن القوى بين البائع والمشتري، وتؤكد أن السيولة لم تخرج من السوق بل دخلت مرحلة الترقب حتى استقرار المشهد الإقليمي.

كما أن المحافظ المؤسسية تبدو أكثر ميلاً للمحافظة على المراكز الاستثمارية القائمة، بدلاً من التوسع في بناء مراكز جديدة قبل اتضاح الرؤية الإقليمية، وتاريخياً، غالباً ما تشهد الأسواق المالية فترات هدوء مشابهة عند ارتفاع مستويات عدم اليقين الجيوسياسي، قبل أن تعود السيولة تدريجياً مع انكشاف الرؤية وتراجع مستويات المخاطر.