روى المستشار بمحكمة الاستئناف ورئيس لجنة صياغة قانون المخدرات الجديد المستشار محمد الدعيج، في حوار ضمن «لقاء خاص» مع رئيس التحرير الزميل وليد الجاسم، على تلفزيون ومنصات «الراي»، قصة تطوير قانون المخدرات ودور النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف.
وقال: «الكويت من سنة 50 ما كانت تعرف غير الحشيش والأفيون في دول الخليج كلها.. ومع بداية السبعينات ظهرت ثقافة الهرويين، وعليه وضع قانون كامل لمكافحة المخدرات في سنة 1983 وصدر أول قانون يُعاقب على إتجار وتعاطي المواد المخدرة وكان تشريعاً مناسباً في ذلك الوقت. وفي بداية سنة 90 صار هناك تحول كبير في العالم من الزراعة إلى الصناعة، فتوجه أغلب التجار إلى المؤثرات العقلية، وصدر في الكويت تشريع في 1987 بمعاقبة الإتجار بالمؤثرات العقلية، وكان قانوناً رخواً ضعيفاً والعقوبات بسيطة، واستمر هذا القانون إلى ما قبل صدور القانون الجديد».
وأضاف: «هذا القانون يسبب مشاكل وفيه ثغرات كثيرة، ويبيله علاج، والبلد كان يغرق في مشكلة المخدرات وعليه عملت مسودة قانون وتركتها عندي، وعندما انتقلت للمحكمة ولهيت، اتصل فيني صديق وقال لي هل مازال عندك اهتمام بتعديل قانون المخدرات؟ قلت له نعم، فقال لي لماذا لا تقابل الشيخ فهد اليوسف وكان توه مستلم وزير الداخلية؟ فقال لي هو بدعم من القيادة السياسية معطي موضوع المخدرات رقم واحد بالاهتمام وقال ليه ما تقابله وتعرض عليه رؤيتك؟ فقلت الساعة المباركة. وقال أنا أعرفه وسأكلمه عن الموضوع لعرض الرؤية عليه، واتصل علي ثاني يوم وقال لي الشيخ يرحب بلقائك ووده يشوفك».
وتابع الدعيج: «في أول لقاء بيننا قال لي شنو المشكلة؟ قلت له المشكلة أن لدينا قانونين ضعيفين، فيجب تعديل هالقانونين وتعديل بعض المواد وتشديد العقوبة على المؤثرات ونسكر الثغرات وموضوع الإجراءات، وقال لي ممكن أن نحل الموضوع من جذره، قلت له لا هذا عبارة عن حل ترقيع بصراحة، قال لا أبي حل دائم، أبي حل يحمي البلد... والأمير عنده رقم واحد موضوع المخدرات، قلت له الحل أن نصدر قانوناً جديداً، قلت له ما عمرها صارت أن ننسف قانون صار له 45 سنة عمرها، قال لي فيه شي يمنع؟ قلت له لا، فقال على بركة الله بسوي لجنة وأنت رئيسها، وكنت سعيداً بأن أساهم في حل جزء من هذه المشكلة، ومن كثر الحماس قال لي كم تحتاج من وقت؟ قلت له شهراً أو شهرين، قال لا.. لك أربعة أشهر خلص وتعال وأعطاني مدة مريحة، والحمد لله سوينا اللجنة وبجهود الإخوان وعلى رأسهم مستشارون زملاء في محكمة الاستئناف وفي محكمة التمييز والفتوى والتشريع وكل القطاعات... كل أدلى بدلوه والكل اشتغل فيه... وبعدما انتهينا أعطيناه المشروع وتم اعتماد القانون وصار له أكثر من شهرين وتم العمل به رسمياً، وهو قانون فريد ونوعي... عادة قوانيننا تكون مقتبسة ولكن هذا قانون كويتي صرف... وما فيه شي مستورد من الخارج... كل مشكلة شفناها عالجناها بالقانون.. فهو قانون كويتي وطني محلي 100 في المئة، من الواقع».
الخمور بديل للمخدرات؟ وهم شائع وخطر
- إشراك القطاع الخاص ضرورة عاجلة لإنجاح علاج الإدمان
- المُؤثّرون على منصات التواصل... جسر توعوي للمراهقين
شدّد الدعيج على أن الزعم القائل بأن الخمور قد تغني عن المخدرات لدى المتعاطين ليس سوى وهم، موضحاً: «سمعت كثيراً دعوات تقول: افتحوا لهم الخمور ليبتعدوا عن المخدرات، لكن هذا الكلام غير صحيح جملة وتفصيلاً. العلاقة بين الخمر والمخدرات علاقة تكاملية وليست علاقة استبدال، فالذي يشرب الخمر غالباً ما يرغب في تناول بعض المخدرات المنشطة أو المثبطة لتعزيز تأثيرها. مثال ذلك في الغرب، حيث يُجمع بين الخمر والكوكايين، أو في بعض الدول يُخلط الخمر مع لاريكا أو ترامادول لزيادة التأثير، فالتعاطي غالباً يذهب في كلا الاتجاهين».ودعا الدعيج إلى إشراك القطاع الخاص في علاج الإدمان، قائلاً: «الدولة تعمل على إنشاء مراكز تأهيل، ويجب إشراك القطاع الخاص بسرعة، وإلا سيبقى القانون حبراً على ورق. علاج الإدمان يجب أن يبدأ في المجتمع، وسط الأسرة، وعلى الأهل ألا ييأسوا من أبنائهم، فالإدمان مرض انتكاسي. نقول إن الشخص يُعتبر متعافياً إذا مر عامان منذ آخر جرعة، لكن الانتكاسات شائعة، حيث يبلغ معدلها العالمي أربع مرات بعد السنتين، وهو أمر طبيعي وليس نهاية الطريق. النية في التعافي هي مفتاح الشفاء».وأكّد الدعيج أهمية الاستعانة بالمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي لتوجيه الرسائل التوعوية للمراهقين: «المراهق يتأثر بالجليس وبوسائل التواصل، فهو يقضي 24 ساعة على تيك توك وإنستغرام. علينا الاستفادة من هؤلاء المؤثرين، سواء بالطرق الدرامية أو الفكاهية، لإيصال الرسائل الوقائية. إذا كان الابن يتأثر بك، فلتصل إليه الرسالة عبرك».وأشار إلى أن معالجة الاتجار في المخدرات تتطلب تجفيف منابع الإدمان، وتقليل الطلب، مؤكداً أنه لا يوجد بلد بالعالم بلا مدمنين، والتحدي هو تخفيض النسب وتقليل المواد الخطرة. وأضاف: «الحلّ يكمن في وجود مراكز علاج إدمان في كل منطقة، مع مشاركة القطاع الخاص فوراً. القانون أتاح هذا، وأيّ تأخر في ذلك سيزيد المشكلة. الدولة وحدها لن تنجح دون الشراكة مع القطاع الخاص».
جامعي مثال للأدب.. والدته حاولت إنقاذه فتعرضت لمحاولة اغتصاب
لا تقتصر مآسي المخدرات على حالات التفكّك الأسري أو المشاكل العائلية، ففي بعض الأحيان تكون الأسرة مستقرة ونموذجية، لكن أحد أفرادها يُصبح مدمناً. وروى المستشار الدعيج أنه «في إحدى الأسر المثالية.. الأب دكتور والابن وحيد وهو قمة في الأخلاق والأدب وطالب في الجامعة في بداية العشرينات... فجأة دخلت عليه أمه في الغرفة فرأته في حالة هيجان، ويبكي ووضعه غير طبيعي، فسألته عن وضعه، فقال أتكلم ولكن لا تقولين لأبوي، وإذا قلتِ لأبوي راح أذبحك... وهذا هو الابن الذي كان في قمة الأدب والأخلاق... حتى الأم انهارت عندما سمعت كلمة أذبحك... فقال لها أنا أتعاطى، وأبي أطلع وكلمت صديقي عشان أخذ منه المادة حيث هو دخل مرحلة الأعراض الانسحابية والمدمنون يخافون منها أكثر من الموت، ويقول الواحد منهم إذبحني ولا أدخل الأعراض الانسحابية، فهي أعراض مؤلمة.. وواحد يشبهها بأنها جمر تضعه في مفاصلك... شيء مأسوي». وأضاف الدعيج أن الابن قال لأمه «أنا أتعاطى وفلان يعطيني واتصلت عليه في الشاليه، والحين بطلع له ومو عارف شلون بطلع، وإذا علمت أبوي سأذبحك.. الأم قالت له اهدى وأخذت تيلفونه وقالت له اقعد وهي خافت أنه يطلع في الشارع يسوي مصيبة، وقالت له أحلف لك ما أعلم أبوك، وأنا راح ايب لك المادة إلى عندك، بس توعدني أنك بعدين تتعالج... ومن ثم فتحت الواتساب وشافت بلاوي من المحادثات في ما بينهم وقامت اتصلت مباشرة من الواتساب وهذاك رد الشخص على التلفون وارتبك، وقالت له أنا عرفت كل شي وعرفت الموضوع، وأنا أبي الستر وأنتم اثنينكم عيالي وبعالجكم وأموركم طيبة، وهي تقول له كذا عشان تمشي معاه.. فيه غرض انت تبي تعطيه لولدي وين ألقاك، أنا بجي اخذه منك، لكنه أنكر، فقالت له أنا قريت كل شي في الواتساب وعليه الولد ما فيه مجال انه ينكر.. قال لها أنا موجود في الشاليه تعالي لي الشاليه، وأرسل لها اللوكيشن الموقع وراحت له للشاليه... وأول ما وصلت الشاليه اتصلت عليه وقالت له أنا برا قال لها انزلي ادخلي داخل الشاليه عشان أعطيك.. وبالفعل أول ما دخلت الشاليه حاول الولد أن يغتصبها وحاط كاميرا التليفون وهو يحاول اغتصابها.. وبعد ضبطه واعترافه قال أنا عشان ابتزها بعدين وخفت أنها تبلغ علي، وقلت إن الطريقة الوحيدة هي أن أغتصبها وأصورها وإذا حاولت تبلغ علي أقول لها ترى راح أفضحك... كارثة.. طبعاً تم ضبط الولد وصدرت عليه عقوبة مشددة مؤبد أو 15 سنة على ما أذكر، في ذلك الوقت».
«الجليس»... أو «الصاحب ساجن»
قال الدعيج: أكثر موضوع كان مثاراً هو موضوع الجليس، فهناك عبارة تقول «إن الصاحب ساحب» فالقانون هذا سيقول «إن الصاحب ساجن»، فلماذا الصاحب ساجن؟ هذا الموضوع لم يكن بشكل عشوائي أو جزافي لأسباب علمية، فحسب الاحصائيات كل مدمن في العالم بحكم اللزوم يدخل معه 4 وهذا متوسط فالناس يدخلون معهم 40 وفيه ناس يدخلون 3 ولكن كمدمن لازم أدخل معي 4 لأحد السببين، فالسبب الأول عندما أكون مدمناً فالذي معي لن يكون بنظرة الحارس والمراقب 24 ساعة، حرام وغلط وصحتك وأهلك، فلكي أفتك من هذا الموال المزعج أبيك تدخل في جوي ومزاجي حتى نشيل العتب ونتساوى بالروس، وأنا سعيد ونستانس والجليس سيساعدني كثيراً ناهيك عن أن دخولك معي سيساعدني في موضوع المروجين، حيث إنه لا توجد علاقه دائمة معهم، إما مصيود أو في السجن، فدخولك معي في الإدمان سيساعدني على أن تكون لديك مصادر أخرى ويكون عندك مواد ثانية. بالتالي تجاوزنا في مشروعنا من الصاحب ساحب إلى الجليس أن الصاحب ساجن، أنا كمشرع أعرف المصلحة أكثر منك فأنا عندي دراسات وعندي تقارير وقضايا وأنت ما عندك هذا كله خاصة المراهق، ونتحدث عن الفئة العمرية من 13 إلى 14 سنة، وحتى أكبر، فبناء عليه أقول انحاش بسرعة فالوقت الذي عندك فيه متسع اركب سيارتك واطلع، فإذا جلست بحبسك، هذه الطريقة الوحيدة أن أقطع صلتك وعلاقتك بالمدمن وهذه هي فلسفة عقاب الجليس.
التعاون الكويتي - الإماراتي
أثنى الدعيج على التعاون الكوتي ـ الإماراتي في مجال مكافحة المخدرات، وقال: «أولا لنعرف ما هو مطلوب من كل دولة وما هو مطلوب من الأسرة وما هو مطلوب من المدمن، فنأخذها على ثلاثة مراحل، أولاً ما هو المطلوب من دولنا بشكل عام، أنا أشبه دول العالم كلها مثل حارس المرمى الذي دوره هو صد الهجمات، فالخطوة الأولى المستحقة مثل الضبطية التي تمت عندنا من خلال التعاون الكويتي ـ الإماراتي فهو رائع جداً، مثال للتعاون الخليجي وكان من المقرر أن تصل هذه الضبطية إلى الإمارات ولكن بسبب الإدارة العامة لمكافحة المخدرات ومتابعة من قبل النائب الأول الشيخ فهد اليوسف والتنسيق مع السلطات الإماراتية، تم اجهاض هذه المحاولة، والمطلوب إنشاء فريق استخباراتي على مستوى الخليج وتوحيد الجهد الخليجي وهذا الفريق يعمل على مدى 24 ساعة ما ينامون، ولا يعتمد على الشحنات التي ستردنا أو تردهم، بل أعطونا وسائل التهريب الجديدة أولاً بأول، الحين الداخلية ماذا يعملون فيما بينهم معلومات اليوم صارت عندنا قضية قتل أو كذا من خلال غرفة العمليات وهذا معروف فلماذا ما يكون هذا فريقاً استخباراتياً على مستوى الخليج؟ أعطنا القنوات لنصل إلى مرحلة أن هذه المواد من أين تخرج ونحن في دول الخليج كلنا في مركب واحد، فلازم نتعاون فيما بيننا بطريقة استنفارية بحيث نركز ونرى المواد من وين تطلع، فاليوم مثلاً أنا ضبطت كمية تم وضعها داخل بعض المواشي، أبلغ ربعنا في الإمارات فوراً وأبلغ السعودية يا جماعة انتبهوا الأساليب اختلفت فيكون عندنا «أبديت» كل لحظة، فما يصير فقط في المناسبات والمؤتمرات، لابد أن تكون المتابعة على مدار اليوم».
حرب دموية مُدمّرة
شبّه الدعيج حال المجتمعات أمام ظاهرة توسع انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية بنزيف بطيء للموت؛ جرح صغير يستمر في النزف دون أن يتوقّف. وبيّن أن الجهود الحالية تتركّز على صدّ الهجمات والحدّ من التمدّد، ولم تبلغ بعد مرحلة الهجوم المضاد. وأعرب عن أمله في الوصول إلى مرحلة تكون فيها المُواجهة أكثر توازناً ووضوحاً، إذ إن المجتمع طرف ظاهر، بينما الطرف الآخر يعمل في الخفاء. والمطلوب هو كشف أساليبه، وتسليط الضوء على آلياته، وبيان ما يقوم به تحديداً، بهدف تقليل الأضرار قدر الإمكان، وإن كان منعها كلياً أمراً بالغ الصعوبة. لذلك يصفها بأنها حرب دموية مُدَمّرة.
المشروم السحري
أوضح المستشار الدعيج، أن المشروم السحري «هو عبارة عن مادة مخدرة تعمل قفزة مباشرة، أنا أسمع عنه أنه مشروم طبيعي ونتائجه على طول تدخلك ذهان، ومن ياخذه يحس بأمور غير طبيعية وينفصل عن الواقع».
تجار المخدرات... ثلاثة
قال الدعيج، إن تجارة المخدرات تنقسم إلى ثلاثة أصناف رئيسية من التجار. الأول هو التاجر الكبير، وغالباً يكون منتجاً، أي يصنع المخدرات ويبيعها ويغسل أموالها، ويصعب كشفه نظراً لتشعب أعماله وتعقيد قنواته المالية. أما التاجر الوسيط، فيشتري من التاجر الكبير ويبيع للتاجر المروج، وغالباً يكون متعاطياً يأخذ كمية محدودة ويصرفها. يُكشف هذا النوع من خلال الكمية ونوع المادة، فالتاجر الوسيط غالباً يتعامل بمادة واحدة فقط، بينما المروج يمتلك مواد متنوعة وجرامات مختلفة للتوزيع على المتعاطين. وأشار الدعيج، إلى أن الإحصاءات والتجارب الميدانية أظهرت أن 88 في المئة من الوسطاء والمروجين يعترفون بأنهم لو عرفوا أنهم سيضبطون لقتلوا رجال المكافحة، نظراً لعقوبة الإعدام المفروضة، ما يوضح حجم المخاطر المرتبطة بهذا النشاط. وعن غسل الأموال، أوضح أن الأموال التي تصل للتاجر الكبير تنتقل عبر قنوات معقدة لتصبح «أموالاً نظيفة»، وهو نشاط دولي يعالج من خلال شركات ومشاريع وشبكات مالية دقيقة. عملية غسل الأموال تُعد من أعقد الجرائم، لأنها تعتمد على دوائر متكررة بين شركات عدة، أحياناً تصل إلى خمسين دورة قبل الوصول إلى الوجهة النهائية. وتتطلب هذه العمليات خبراء ماليين متخصصين، إذ أنها ليست مجرد نقل أموال، بل نظام اقتصادي متشابك يهدف إلى إخفاء المصدر غير المشروع للأموال وتحويلها إلى أصول قانونية قابلة للاستخدام في الأسواق. بهذه الطريقة، تبرز التجارة الكبرى للمخدرات كحرب اقتصادية وقانونية معقدة، تتداخل فيها الجريمة المنظمة والمالية، وتوضح التحديات الضخمة التي تواجه مكافحة هذه الظاهرة.
الأمهات أكثر من تهرّبن المخدرات للسجون
قال الدعيج إن «الأسرة تمر في العالم كله في المرحلة الأولى مرحلة الإنكار، وتقول إن هذا مسحور وان عيال الحرام اذوه، يبيلهم فترة على ما يستوعبون ان ولدهم مدمن ولازم يعالجونه، ومصيبة الأمهات للأسف العاطفة وهنّ دائما يحتوين الولد، والسجون عندنا في الكويت أكثر من يهرب المخدرات للسجون الأمهات للأسف، ما تبي تشوف ابنها بالأعراض الانسحابية، فكارثة الأمهات دائما يعتقدن أن أبناءهن ملائكة، فلا تُنكرن واستوعبن أن ولدكنّ مدمن وعالجنه».
الحبس أقل الوسائل فاعلية في تقويم سلوك الجاني
قال الدعيج إن عقوبة الحبس بصيغتها المعتادة، تعاني من إشكالية كبرى تتمثل في ارتفاع نسبة العود إلى الجريمة، التي قد تصل إلى 70 أو 80 في المئة؛ أي إن نحو 70 من كل 100 سجين يعودون إلى السجن مجدداً، وبالتالي تم النظر إلى الاستعانة بالعقوبات البديلة. وشدد على أن الحبس يُعد من أقل الوسائل فاعلية في تقويم سلوك الجاني، ما استدعى البحث عن بدائل، خصوصاً في الجرائم البسيطة. وأشار إلى أنه خلال ترؤسه لجنة العفو الأميري عام 2015، وُفّق مع زملائه إلى التفكير في مقاربة مختلفة، رغم عدم وجود تشريع خاص آنذاك. ومن خلال اللجنة جرى ترتيب آلية للعقوبات البديلة، وعلى رأسها السوار الإلكتروني، حيث تم توفير 300 سوار لتطبيقها في الجرائم التي لا تتجاوز عقوبتها ثلاث سنوات.
قتَلَت رضيعها لأنها تخيّلت أنه ينهشها!
تحدث المستشار الدعيج عن قضية مأسوية حصلت في إحدى الدول العربية، مفادها أن امرأة قتلت رضيعها وهو عمره 6 أشهر، وعندما سألوها كيف فعلت ذلك قالت «هو جالس ينهشني فنحرته لأتخلص منه». وأشار إلى أن ذلك كان بسبب «الذُهان»، في إشارة إلى حالة اضطراب نفسي يفقد فيها الشخص قدرته على التمييز بين الواقع والخيال، بسبب تعاطي المخدرات.