اتفق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اجتماعهما السابع في البيت الأبيض، على ضرورة أن تعمل واشنطن على خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصين، فيما أبدت طهران انفتاحاً على التوصل لاتفاق نووي، وأعلنت أن المصالح المشتركة في مجالات النفط والغاز، والاستثمارات في قطاع المعادن، وحتى شراء الطائرات، أُدرجت ضمن المفاوضات مع واشنطن.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي، ‌في ‌مقابلة ​مع ‌هيئة الإذاعة ​البريطانية (بي بي سي)، إن «الكرة الآن في الملعب الأميركي لإثبات رغبتهم في التوصل إلى اتفاق»، مؤكداً أنه «إذا كانت واشنطن صادقة فإن الطريق نحو الاتفاق سيكون مفتوحاً».

وأشار روانجي إلى عرض طهران تخفيف اليورانيوم المخصَّب بنسبة 60 في المئة، دليلاً على استعدادها للتسوية، موضحاً أن بلاده مستعدة لمناقشة هذا الملف وقضايا أخرى تتعلق ببرنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنه أحجم عن تأكيد إنْ كانت المطالب تشمل رفع العقوبات كافة أم جزءاً منها.

ورغم التفاؤل الحذِر الذي أبداه بشأن الجولة الثانية من المحادثات النووية غير المباشرة في جنيف غداً بوساطة عُمانية، فقد أكد أن «التخصيب الصفري» لم يعد مطروحاً على الطاولة من وجهة نظر بلاده، وهو ما يعني استمرار الفجوة بين الطرفين.

ولم يحسم روانجي موقف إيران من شحن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب - الذي تشير تقديرات إلى أنه أكثر من 400 كيلوغرام - إلى الخارج، كما حدث في اتفاق عام 2015، رغم عرض روسيا مجدداً استقبال تلك المواد.

وكان رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، قال إن طهران قد توافق على خفض نسبة تركيز اليورانيوم الأعلى تخصيباً لديها مقابل رفع كل العقوبات المالية.

واستشهد تخت روانجي بهذا الطرح، بوصفه مثالاً على ما اعتبره مرونة إيرانية في المفاوضات.

وبموجب هذا الطرح تريد إيران درجة نقاء اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، إلى 20 في المئة.

عائد اقتصادي سريع

من جانبه، قال مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدبلوماسية الاقتصادية حميد قنبري، إنه «لضمان استدامة الاتفاق، من الضروري أن تستفيد أميركا أيضاً في مجالات ذات عوائد اقتصادية عالية وسريعة».

وأشار إلى أن «الموارد الإيرانية المحدودة أو المجمدة ستكون كذلك جزءاً من الاتفاق، وأن عملية الإفراج عنها يجب أن تكون فعلية وقابلة للاستخدام، لا مجرد خطوة رمزية أو موقتة».

أمن الطاقة

لكن القيادة الإيرانية لاتزال تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترامب تهديداته.

وأعلن جلال دهقاني فيروزآبادي، سكرتير اللجنة العليا للعلاقات الخارجية الخاضعة لمكتب المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، في مقابلة نشرتها «وكالة إيسنا للأنباء»، أن أي حرب جديدة لن تبقى محصورة، وإن اندلاع نزاع سيهدد أمن الطاقة، وقد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز.

وحذّر رئيس هيئة الأركان العامة اللواء عبدالرحيم موسوي، الرئيس الأميركي، قائلاً «على ترامب أن يعلم أن أي معركة ضد إيران ستعلمه درساً تاريخياً، وستمنعه من ممارسة الهيمنة مرة أخرى في العالم».

ضغوط قصوى

في المقابل، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين، أن ترامب ونتنياهو، اتفقا الأربعاء الماضي، على المضي بقوة في الضغوط القصوى على إيران، عبر تخفيض صادراتها من النفط إلى الصين.

وبحسب «أكسيوس»، فإن نتنياهو وترامب، اتفقا على الهدف النهائي المطلوب، وهو عدم تمكن إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنهما اختلفا بشأن طريقة الوصول إلى ذلك.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي، إن ترامب، سأل مستشارَيه ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، عن احتمالات التوصل إلى اتفاق، فأوضحا أن الوصول إلى اتفاق جيد «أمر صعب إن لم يكن مستحيلاً» بالنظر إلى السياق التاريخي، لكنهما قالا أيضاً إن الإيرانيين يقولون حتى الآن «كل الأمور الصحيحة».