لقد سبق لنا التحدث عن مفاجآت جزيرة الملياردير الأميركي جيفري إبستين، ورفاقه السياسيين وأصحاب الشهرة ورجال الأعمال وغيرهم، واليوم وزارة العدل الأميركية تصدم العالم بأسره بنشر أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة سرية بينها مجموعة صور وفيديوهات تخص قضية جيفري إبستين.

أي إنها قامت برفع الحظر عن ملفات جديدة في غاية الخطورة للرأي العام في محاولة لمشاهدة المزيد من الأسرار للأشخاص الضالعين في جرائم الاغتصاب والاستغلال الجنسي للأطفال القصّر وغيرهم، حيث طلب الكونغرس ورئيس الولايات المتحدة الأميركية القيام بذلك بعدما تبين أن عدد ما لحظته وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي من المتاجرين بالجنس يفوق ما قامت به أي إدارة أخرى في التاريخ.

ووسط هذه التطورات السياسية الحالية داخل الولايات المتحدة الأميركية لاسيما أن الشعب الأميركي أمام استعدادات مهمة وهي التحضير لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس والتي ستجرى حتما في نهاية العام الحالي، وخوف هؤلاء المجني عليهم من أن تهمش حقوقهم ومعاناتهم وسط الصراع السياسي القائم، كما من المؤكد أن يسلط الحزب الديمقراطي الضوء على الاتهامات التي تتحدث عن العلاقة الوثيقة ما بين الرئيس دونالد ترامب وصديقه جيفري إبستين، وهي ادعاءات لم تثبت إدانتها حتى الآن.

وفي مقابل ذلك، يواصل الحزب الجمهوري سكوته للنأي بنفسه عن هذا الملف الضخم الذي يحمل آلاف الوثائق الحساسة ما لم يتم الكشف عن ملفات أخرى أو معطيات أخرى، في حين أن هناك تنبؤات من اندلاع حرب طاحنة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وبالتالي أصبح العالم ضائعاً ما بين هذه الأحداث وتطوراتها، فهل يسلط الضوء على استعدادات الحرب المقبلة ومصائبها أم مراقبة ما تنشره وزارة العدل الأميركية من فضائح للوثائق السرية الجديدة لجيفري إبستين الجاسوس الكبير؟

والذي أثار القضية وجعلها أكثر تعقيداً هو فيديو الفتاة المكسيكية غابريلا ريكو، ويرجع لعام 2009 حينما خرجت من الفندق وهي مذعورة وتصرخ للناس قائلة: «لقد أكلوا لحم البشر في الجزيرة»!

قالتها وهي بصدمة نفسية سيئة، فيما اتهمها الجميع بأنها ربما تكون مجنونة... ولكنها اختفت عن الأنظار فجأة واختفت تماماً حتى انتشرت باقي الوثائق الأخيرة عن جزيرة الفضائح في هذا العام لتتبين الحقائق المرعبة من خلال الصور والفيديوهات الخاصة لجيفري إبستين والتي تظهر جلياً تلك الطقوس الشيطانية البشعة بين هؤلاء المتورطين.

ويبقى السؤال هنا: هل هذه الشخصيات المرموقة هم فعلاً متورطون في أبشع الجرائم التي من الممكن أن يرتكبها البشر؟! وهل هذه الأفعال المشينة تليق بهم كونهم أصحاب جاه ونفوذ؟!

وقد كشفت وثائق أميركية جديدة عن علاقات واتصالات للمتهم جيفري إبستين، مع شخصيات نافذة عديدة سواء كانت شخصيات سياسية أم اقتصادية، فضلاً عن رسائل أخرى حول ظروف وفاته إن كانت حقيقية، وسط نفي واعتذار جميع المتورطين الذين وردت أسماؤهم في قضيته، بينما مازال العديد من الضحايا يطالبون بمحاسبة المتهم وشركائه محاسبة عسيرة وسط ادعاءات تفيد بأن الملياردير جيفري إبستين، لايزال على قيد الحياة، حيث قدم متابعو المنصات سلسلة من التقارير الإخبارية التي تعتبر أدلة دامغة تنفي خبر موته وانتحاره عن طريق تداول صور ومزاعم تفيد بأن المتهم جيفري إبستين، مازال حياً ويتجول في شوارع مدينة تل أبيب في حرية تامة.

وقد تبين في الصورة المتداولة في بعض الحسابات أن الرجل المشتبه به يظهر بلحيته وشعره الطويل وهذا يقدم دليلاً قاطعاً على أكذوبة موته أو انتحاره... بينما نرى البعض لا يصدق الصورة عند التدقيق عليها حيث ينفي صحتها بعدما تبين لديه أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي.

ولكن في النهاية تبقى الصورة المتداولة في المنصات قد حصدت قرابة الـ 6 ملايين مشاهدة عبر منصة (إكس) فقط لأنها تؤكد أن «Epstein is still alive»، كما هو مدون، خصوصاً بعد ادعاء التحقيقات الرسمية بأن كاميرات المراقبة لجيفري إبستين، كانت معطلة والحراس غير منتبهين لحركاته ولم يتم تصوير انتحاره في الزنزانة، ففي النهاية تبقى قضية موته أو انتحاره قضية مثيرة للجدل!

ما نريد قوله هنا هو أن نشر آلاف الوثائق السرية من ملف جيفري إبستين قد أحدث زلزالاً سياسياً كبيراً عبر قنوات العالم، وكذلك بمثابة فضيحة جنائية للمتهمين المدرجة أسماؤهم مع جيفري إبستين وليس لهذا الحد، بل تحولت تلك التسريبات إلى كابوس سياسي يطارد المتهمين جميعاً لاسيما أن هناك عائلات ملكية في أوروبا، وكذلك هناك نخب سياسية غربية عالية المستوى، وهذا ما جعل القنوات الإعلامية الأميركية تتعامل مع قضية الوثائق السرية بحذر شديد، وذلك لما لها من تداعيات خطيرة سواء كانت سياسية أم اقتصادية أم أخلاقية.

وفي الوقت نفسه نجد أن هناك اتهاماً آخر للديمقراطيين وللجنة القضائية في مجلس النواب على حجب 50 % من الملفات ومعهم أسماء متنفذين وهم متورطون في ملف جيفري إبستين.

ولكل حادث حديث،،،

alifairouz1961@outlook.com