الإعجاز العلمي القرآني وصف أسراراً علمية دقيقة في زمن يستحيل على البشر معرفتها، ولما اكتشفها المتخصصون اليوم، ذهلوا أنها ذكرت في كتاب رب العالمين الذي جاء به رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، فقالوا: إنه من المستحيل على إنسان بسيط كمحمد -صلى الله عليه وسلم- أن يلم بهذا العلم في عصور ساد فيها التخلف والجهل.

من أعظم الإعجاز العلمي في القرآن الكريم الذي اكتشفه علماء البحار في يومنا: (البرزخ) الذي ذكره تعالى في سورة الرحمن: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾. ( 19/20). وفي سورة الفرقان: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً ﴾ (53).

لقد وصف القرآن الكريم هذه المعجزة في تقسيم البحر، وعدم اختلاط مياه البحر ببعض، بأدق وصف، وهو: أن في عالم البحار ثلاثة أنواع من المياه: مياه الأنهار، وهي شديدة العذوبة، ومياه البحار وهي شديدة الملوحة، ومياه في منطقة المصب، وهي منطقة فاصلة بين البحر والنهر.

يقول القدماء من علماء التفسير: المراد بالبحرين البحر العذب، والبحر المالح، فهما يلتقيان كلاهما أي يتجاوران، ولكنَّ الله تعالى جعل بينهما برزخاً من الأرض، فهو حاجز فاصل حتَّى لا يبغي أحدهما على الآخر، ويحصل النَّفع بكلٍّ منهما، فالعذب يشرب منه البشر، وتشرب أشجارهم وزروعهم، والملح به يطيبُ الهواء ويتولَّد الحوت والسمك واللؤلؤ والمرجان، وتكونُ مياهه المالحة مستقراً مسخَّراً للسُّفن والمراكب؛ فلو حصل الاختلاط أفسد كل واحد منهما الآخر، من قدرة الله تعالى وبديع صنعه ألا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة، وإبطال الخاصية.

وقد استقرت الدراسات الواسعة على أنها معجزة لحكمة عظيمة، وهي منع طغيان أحد البحرين على الآخر فيحدث الاختلاط بين البحار، وعندما نوقش هذا النص القرآني مع بعض علماء البحار أجابوا قائلين: «ان هذا العلم إلهي 100 % وبه إعجاز بَيّن».

وإذا كانت العين المجردة لا تستطيع أن ترى هذا الحاجز، فإن الأقمار الاصطناعية قد زودتنا بصورة باهرة تبين لنا حدود هذه الكتل المائية الثلاث.

لقد جاء القرآن الكريم بالعديد من الحقائق العلمية التي أثبتها العلم الحديث ولا يزال يثبتها يوماً بعد يوم.

هذه الآيات القرآنية ليست وحدها مثالاً على الإعجاز العلمي، بل هي رسالة موجهة لكل إنسان، مؤمناً كان أو ملحداً، لتدبر دقة الخلق وإحكام النظام في الكون، فتكون دليلاً على وجود خالق حكيم مدبر، وهو الله تعالى: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) (السجدة: 7).

فلعلها تفتح الأبواب أمام العقول والقلوب التي ابتعدت عن هذا الكتاب العظيم، وتُعيدها إلى نور الهداية، والحمد لله رب العالمين.

aaalsenan @