فضائح ملفات جيفري إبستين، الجنسيّة تنتشر حالياً مثل انتشار النار في الهشيم، بعد السماح بنشر 3 ملايين مستند يتعلّق فيها. دائرة الفضائح تعدّت الحدود الأميركية، لتصل المملكة المتحدة، وتطيح بالسفير البريطاني لدى الولايات المتحدة لورد ماندلسون، بعد أن أطاحت بالأمير أندرو، وانتزعت منه كل مزاياه الملكيّة. لكن فضيحة لورد ماندلسون، ربما تتجاوز حجم فضيحة الأمير أندرو، الذي يحمل حاليا لقب «أندرو ماونتباتون - وندسور»، لأنها تهزّ بشكل مباشر الحكومة البريطانية التي يرأسها ستارمر.

فالسفير ماندلسون، يحظى بثقة ستارمر، وقد عيّنه سفيراً للولايات المتحدة، رغم معرفته بعلاقته بإبستين، وزياراته المتكرّرة له، لكن ستارمر، اضطر لعزله من منصبه كسفير في سبتمبر الماضي.

ما نُشر من مستندات مدّعمة بالصور، كشفت عن تورّط ماندلسون، بشكل مباشر بتلك الفضائح، والتي تضع ستارمر في موقف محرج، وقد حاول التنصّل من المسؤولية، باتهام ماندلسون بأنه قام بخداعه، وأنه أساء إلى بريطانيا.

مثل تلك المبرّرات لم يقبل بها مورغان ماك سويني، كبير مستشاري ستارمر، وقام بتقديم استقالته بتصريح شديد اللهجة «تعيين ماندلسون، كان خطئاً، لقد أضرّ بالحزب، وببلادنا وبالثقة في ساستنا».

لعل مورغان، كان محقاً، فكيف فات ستارمر، ما كان يثار حول علاقة ماندلسون المشبوهة بإبستين، عندما عيّّنه سفيراً لدولة عظمى مثل الولايات المتحدة، وليس لأي دولة أخرى.

تورّط ماندلسون، يتجاوز علاقاته الجنسية، إلى تسريبه معلومات سريّة إلى إبستين، تتعلّق بمسائل اقتصادية بريطانية، وهذا ما يزيد من حرج رئيس الوزراء ستارمر، الذي كان يثق فيه ثقة عمياء، كأحد كبار مسؤولي حزب العمال الفاعلين.

المعروف أن رئيس الوزراء البريطاني ستارمر، من أشد الداعمين للكيان الصهيوني، وكان يتهم كل من ينتقد سياسات الكيان الصهيوني ويفضح جرائمه في فلسطين المحتلة بأنه معاد للساميّة. بل، وصرّح خلال اعتداء الكيان الصهيوني على غزة بعد عملية طوفان الأقصى، بأن من حق الصهاينة قطع الكهرباء والماء والطعام عن سكان غزة المحاصرين! وقاد حملة معادية عزل على إثرها زعيم الحزب السابق جيرمي كوربن، من الحزب، متهماً إياه بالعداء للسامية، لأنه كان يناصر القضية الفلسطينية، وينتقد سياسات الكيان الصهيوني الإجرامية في فلسطين المحتلة، وتدخلات السفير الصهيوني في شؤون الدولة البريطانية.

يقف رئيس الوزراء البريطاني ستارمر، اليوم، في موقف لا يحسد عليه، حيث تواجه حكومته شرخاً كبيراً يهدّد بالإطاحة بها، مصدره ملفات إبستين، اليهودي الصهيوني عميل الموساد للكيان الصهيوني الذي يدافع عن سياساته ستارمر بلا هوادة.

جيرمي كوربن، كان محقاً، عندما كان يهاجم سياسات الكيان الصهيوني، ويحذّر من خطورة تدخلاته في شؤون بلاده.

ملفات إبستين، تشهد على ذلك!