في توقيت حساس يسبق جولات التفاوض الحاسمة بين واشنطن وطهران، وجد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه مضطراً لتقديم موعد زيارته للبيت الأبيض لتوضيح ما تريد إسرائيل أن تفضي إليه المحادثات الأميركية - الإيرانية، وفقاً لموقع «واي نت».

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو ودونالد ترامب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير من العام الماضي.

وأوضح الموقع العبري، أن نتنياهو يهدف إلى ضمان حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن ثمة مخاوف في تل أبيب من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، ويتجاهل التهديدات الأخرى التي تشكلها إيران على إسرائيل.

ولفت الموقع الإخباري لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إلى أن قائمة المطالب الإسرائيلية التي صاغتها المؤسسة الأمنية تهدف لضمان عدم خروج المفاوضات عن المسار الذي ترسمه تل أبيب والذي يتكون من 4 نقاط:

1 - تصفية البرنامج النووي: إسرائيل لا تطالب بوقف التخصيب فحسب، بل بتفكيك كامل للبنية التحتية النووية، وشحن كل مخزونات اليورانيوم المخصب إلى خارج الأراضي الإيرانية.

2 - تقليص مدى الصواريخ: في سابقة دبلوماسية، تضغط إسرائيل لفرض قيد على مدى الصواريخ البالستية ليكون حدها الأقصى 300 كيلومتر فقط، ما يعني عمليا تجريد طهران من قدرتها على ضرب العمق الإسرائيلي.

- وقف دعم المقاومة: يشترط المطلب الإسرائيلي أن يتضمن أي اتفاق بنداً صريحاً يمنع طهران من تسليح أو تمويل ما تعتبره إسرائيل «أذرعها الإقليمية»، وتحديدا «حزب الله» في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن.

4 - الرقابة اللصيقة: وتعني عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بصلاحيات مطلقة تشمل التفتيش المفاجئ لأي موقع عسكري أو مدني إيراني من دون قيد أو شرط.

ما الذي يقلق إسرائيل؟

ورغم لغة التفاؤل التي تسود العلاقة بين نتنياهو وترامب، فإن تقريراً لصحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية كشف عن هواجس عميقة تسكن الرواق السياسي، ويمكن تلخيص ما يقلق إسرائيل، في النقاط التالية:

1 - البراغماتية المفرطة لترامب: تخشى إسرائيل أن يميل الرئيس الأميركي إلى «عقد صفقة سريعة» تركز فقط على الملف النووي لتسويقها كإنجاز سياسي، متجاهلاً ملف الصواريخ البالستية والتدخلات الإقليمية، وهو ما تسميه تل أبيب «نصف اتفاق».

2 - إستراتيجية «الجزرة» الأميركية: ثمة قلق إسرائيلي من أن تؤدي المفاوضات التي جرت في عُمان أخيراً بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى تخفيف العقوبات مقابل تنازلات إيرانية «شكلية» في التخصيب، مما يعيد إنعاش الاقتصاد ويسمح لطهران بمواصلة دعم حلفائها.

3 - الانكفاء العسكري الأميركي: تتخوف المؤسسة الأمنية من أن يؤدي الوصول إلى اتفاق - مهما كان ناقصاً - إلى تراجع الحضور العسكري الأميركي في المنطقة، مما يترك إسرائيل وحيدة في مواجهة «موجات المسيرات والصواريخ» التي تطورها إيران بوتيرة متسارعة، والتي كان آخرها صاروخ «خرمشهر 4».

ويبدو وفقاً للتقرير، أن القلق الإسرائيلي الحقيقي ليس من القنبلة النووية فحسب، بل من اتفاق يمنح طهران شرعية دولية كقوة إقليمية مع الاحتفاظ بترسانتها الصاروخية التي تطول تل أبيب.

وفي السياق، حذر وزير الخارجية جدعون ساعر، من أن الصواريخ البالستية بعيدة المدى التي يسعى النظام الإيراني إلى إنتاجها تشكل تهديداً مباشراً لأمن بلاده، وتمتد مخاطرها إلى دول أوروبية أخرى.

وأضاف ساعر أن محاولة إيران الحصول على أسلحة نووية «تشكل خطراً واضحاً على السلام العالمي»، متهماً طهران «بنشر الإرهاب خارج حدود الشرق الأوسط، بما في ذلك أميركا اللاتينية، عبر شبكات وحلفاء في عدد من المناطق».