رغم تسجيله ثلاثية «هاتريك» في فوز فريقه تشلسي على ولفرهامبتون 3-1، في المرحلة الـ 25 من الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، بدا تصريح النجم الشاب كول بالمر، بعد المباراة لافتاً من الناحية الفنية، حين أكد أنه لا يزال غير جاهز بدنياً بنسبة كاملة.

هذا التناقض بين الأداء والجهوزية يكشف في الواقع الكثير عن طبيعة اللاعب وكيفية توظيفه داخل المنظومة التكتيكية الجديدة للنادي اللندني بقيادة المدرب ليام روسينيور.

وقال بالمر لشبكة «بي بي سي»: «كان شعوراً رائعاً أن أسجل أهدافاً ونحصل على النقاط الثلاث»، مضيفاً: «لا أعتقد أنني جاهز بنسبة 100 في المئة بعد. الناس لا يعرفون ما يحدث خلف الكواليس، لكن الغياب بسبب الإصابة طوال الموسم ليس مثالياً».

وغاب بالمر (23 عاماً)، لأكثر من شهرين هذا الموسم بسبب إصابة في الفخذ، وقد شدّد روسينيور، على ضرورة إدارة دقائق لعبه بحذر منذ توليه تدريب الفريق في «ستامفورد بريدج».

واعترف بالمر بعدم رضاه عن موسمه الحالي بسبب الإصابات: «عندما لا أستطيع تقديم أفضل مستوى لي بسبب الإصابة، فهذا أمر صعب، وما زلت أتعامل معها. آمل أن أتجاوزها قريباً من خلال إدارتها بشكل صحيح».

وتابع: «أعرف المستوى الذي أستطيع الوصول إليه عندما أكون بكامل لياقتي. ما زلت أساعد الفريق، لكن عندما أكون جاهزاً تماماً سأصل لمستوى أعلى».

بالمر لا يُصنَّف ضمن اللاعبين الذين يعتمدون على القوّة البدنية أو السرعات العالية المستمرة، بل ينتمي إلى فئة اللاعبين الذين يصنعون الفارق من خلال القراءة المسبقة للمساحات وحسن اختيار التوقيت.

في مباراة ولفرهامبتون، لم يكن بالمر الأكثر ركضاً أو دخولاً في التحامات، لكنه كان الأكثر تأثيراً، لأن تحرّكاته جاءت دائماً في اللحظة الصحيحة والمكان الصحيح. هذا النوع من اللاعبين يستطيع تعويض أيّ نقص بدني موقت بالذكاء والهدوء أمام المرمى.

من الناحية التكتيكية، بدا واضحاً أن روسينيور، تعامل مع حالة بالمر بحذر محسوب. تم تقليل واجباته الدفاعية، ومنحه حرية أكبر بين الخطوط، خاصة في أنصاف المساحات، ما سمح له باستلام الكرة وهو مواجه للمرمى بدل الاضطرار للركض لمسافات طويلة أو العودة المستمرة للخلف.

وأثنى بالمر على تأثير روسينيور: «الحياة تحت قيادة ليام رائعة، يمنحنا جميعاً الثقة. يسمح لنا بأن نكون على طبيعتنا ونلعب بحرية. أنا متأكد أنه عندما أعود للياقتي الكاملة سترون أفضل نسخة مني».

وحديث بالمر عن عدم الجهوزية لا يعني أنه بعيد عن مستواه، بل يشير إلى مرحلة انتقالية حساسة بعد الإصابة. فنياً، يمكن ملاحظة أنه يلجأ أكثر للعب السريع باللمسة الواحدة، ويتجنّب المراوغات الطويلة، وهي سلوكيات شائعة لدى اللاعبين الذين لم يستعيدوا ثقتهم الكاملة بالجسد بعد.

أما من الناحية الذهنية، فإن احتفاله بتغطية الأذنين، بعد تسجيل الهدف الأول، يعكس لاعباً كان تحت ضغط الانتقادات، لكنه اختار الردّ داخل الملعب لا خارجه.

وعن هذا الاحتفال، قال: «الجميع يحب الكلام الفارغ، أليس كذلك؟ لا أهتم كثيراً. أرى بعض الأشياء، لكنني قادم من بيئة قوية ولا أُعيرها اهتماماً».

هذه الثقة الذهنية عنصر أساسي في مركز لاعب الوسط الهجومي، حيث تؤثر الحالة النفسية مباشرة على جودة القرار وسرعة التنفيذ. بالمر بدا لاعباً واعياً بمكانته وقدرته على التأثير، حتى وهو في حالة بدنية غير مثالية.

في المحصلة، مباراة ولفرهامبتون أدخلت بالمر، تاريخ الـ «بريميرليغ» بعدما بات أول لاعب يحرز «هاتريك» في الشوط الأول 3 مرات، حيث سبق له أن فعل ذلك أمام إيفرتون وبرايتون. كما انفرد بصدارة لاعبي الـ «بلوز» الذين سجلوا ثلاثية عبر التاريخ 4 مرات.

وأكد بالمر أن تشلسي يمتلك لاعباً قادراً على صناعة الفارق بعقله قبل قدميه، ومع اكتمال جهوزيته، قد يتحوّل من عنصر حاسم إلى حجر أساس في هوية الفريق الهجومية.