أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور نادر الجلال، أن تنظيم «المؤتمر الدولي الثاني لنجاح الاستزراع المائي والحفاظ على التنوع البيولوجي»، يجسّد حرص الوزارة؛ ممثلة بمعهد الكويت للأبحاث العلمية، على تعزيز الشراكات الدولية وتبادل الخبرات ودعم الأبحاث العلمية.

وقال الجلال، على هامش انطلاق فعاليات المؤتمر الذي ينظمه المعهد تحت رعايته وحضوره، وبالتعاون مع السفارة الأسترالية لدى البلاد، الاثنين، إن المؤتمر يسهم بفاعلية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وترسيخ مكانة دولة الكويت كمركز إقليمي للبحث والابتكار في مجالات الأمن الغذائي والاستدامة البيئية.

قطاع حيوي

من جانبه، كشف المدير العام لمعهد الأبحاث، الدكتور فيصل الحميدان، عن تنسيق مستمر مع الهيئة العامة للبيئة لحماية الثروة البحرية، في ظل ما تتعرض له من ضغوط بيئية متزايدة، نتيجة التوسع العمراني، والتلوث، والصيد الجائر، إلى جانب التغيرات المناخية التي أثرت مجتمعة على المخزون السمكي في المياه الكويتية.

وأكد الحميدان، في تصريح لـ«الراي» على هامش المؤتمر، أن تنظيم المؤتمر يهدف إلى تعزيز منظومة الأمن الغذائي ودعم مسارات التنمية المستدامة، مشدداً على أن القطاع البحري في البلاد يُعد من القطاعات الحيوية التي تسهم بشكل مباشر في دعم وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.

وبيّن أن الحل المستدام للتحديات التي تواجه المصائد الطبيعية، يكمن في التوسع في الاستزراع المائي، بما يحقق الاكتفاء الذاتي ويحدّ من استنزاف الموارد البحرية الطبيعية، معرباً عن بالغ شكره وتقديره للفرق العاملة في هذا المشروع، وللجهات الداعمة التي أسهمت في إنجاحه.

وأشار الحميدان إلى أن معهد الأبحاث، يضع دعم البحث العلمي وتشجيع الاستثمار في مجالات الاستزراع المائي ضمن أولوياته الاستراتيجية، لما لذلك من أثر مباشر في تعزيز الأمن الغذائي وتنويع الاقتصاد الوطني، مثمّناً التعاون المثمر مع السفارة الأسترالية لدى البلاد، ومقدّماً الشكر والتقدير لجهودها البنّاءة في تنظيم المؤتمر، بما يعكس عمق الشراكة العلمية وتبادل الخبرات بين البلدين.

من جانبه، أكد مدير برنامج الموارد الساحلية والبحرية في المعهد، الدكتور تركي السعيد، لـ«الراي»، وجود تعاون متواصل مع الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية، إلى جانب التنسيق مع الهيئة العامة للبيئة، بهدف تحديد مواقع الصيد وتنظيمها، مشيراً إلى أن المعهد يرفع بشكل دائم التوصيات العلمية والفنية ذات الصلة، بما في ذلك تحديد أشهر حظر الصيد، استناداً إلى الدراسات والبيانات العلمية.

اقتصاد المعرفة

في السياق ذاته، أعربت سفيرة أستراليا لدى البلاد، ميليسا كيلي، عن سعادتها بمشاركة سفارة بلادها في دعم هذه المبادرة العلمية التي تجمع الكويت وأستراليا في مجال البحث العلمي، مؤكدة أن معهد الكويت للأبحاث العلمية يضطلع بدور محوري في إجراء بحوث حيوية تخدم المصلحة الوطنية للكويت.

وقالت كيلي إن هذه الجهود تسهم في دعم مسيرة الكويت نحو التحول من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد قائم على المعرفة، مع ضمان الأمن الغذائي والصحي ورفاه المواطنين، مشيدة بعلاقات التعاون الطويلة الأمد التي تربط أستراليا بمعهد الأبحاث.

وأضافت أن أستراليا تفخر بهذه الشراكة، مؤكدة أن البلدين يجمعهما تاريخ بحري عريق وروابط ثقافية عميقة مع البحر، تعود إلى نحو قرن من الزمان، وتحديداً إلى عام 1938، حين زار الكاتب والمصور والبحّار الأسترالي آلان فيلييرز الكويت على متن السفينة الكويتية الشهيرة «بيان»، لتوثيق الأيام الأخيرة للتجارة العربية التقليدية عبر الإبحار الشراعي.

السلامة البيئية

أكد المشاركون في المؤتمر أن تطوير صناعة الاستزراع المائي يجب أن يترافق مع مسؤولية بيئية تضمن سلامة البيئة البحرية، من خلال الحد من الآثار السلبية الناتجة عن تصريف مخرجات المزارع السمكية غير المعالجة وزيادة استهلاك المياه الجوفية، مع ضرورة سن التشريعات المنظمة لهذا النشاط.

5 عقود من الاستزراع

أفاد معهد الأبحاث بأن جهوده في مجال الاستزراع السمكي تمتد لأكثر من خمسة عقود، حيث نفذ منذ سبعينات القرن الماضي العديد من المشاريع البحثية لاستزراع أنواع من الأسماك المحلية ذات قيمة تجارية مثل السبيطي، والهامور، والشعم، إلى جانب تحقيق إنجازات رائدة في استزراع اسماك الزبيدي وتطوير تقنيات متقدمة لاستزراع أسماك السيباس الأسترالي.