حذَّر المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، من أن أي هجوم أميركي على الجمهورية الإسلامية سيؤدي إلى اندلاع «صراع إقليمي»، واصفاً الاحتجاجات الواسعة التي هزت البلاد بأنها «انقلاب فاشل»، في حين قال الرئيس دونالد ترامب، إن إيران تتفاوض بجدية مع الولايات المتحدة، معرباً عن أمله في أن تتفاوض «على شيء مقبول».
وشدد خامنئي على أن إيران «لا تبادر إلى الهجوم، ولا تسعى إلى الاعتداء على أي بلد»، لكنها «ستوجّه ضربة قوية وحاسمة لأي جهة تهاجمها أو تضايقها»، داعياً الإيرانيين إلى «عدم الخوف» من الخطاب الأميركي.
وأضاف «الأميركيون يزعمون أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة، بما فيها الحرب».
وتابع أن «الحديث عن الحرب والتحشيد العسكري والتلويح بالطائرات وحاملات الطائرات ضدنا ليس أمراً جديداً، وإيران واجهت مثل هذه الأحداث تاريخياً».
وأعلن المرشد الأعلى من ناحية ثانية، أن المحتجّين «هاجموا الشرطة، والمراكز الحكومية، ومرافق (الحرس الثوري)، والبنوك، والمساجد، وأحرقوا نسخاً من القرآن (...)»، معتبراً أن ما جرى «كان أشبه بانقلاب»، مضيفاً أن هذه المحاولة «تم قمعها وفشلت».
من جانبه، اعتبر نائب القائد العام للحرس الثوري أحمد وحيدي أن وجود الأساطيل الأميركية في المنطقة ليس جديداً، وهو «جزء من العمليات النفسية التي لا يجب الانتباه لها».
وقال إن «الأعداء يسعون لإيجاد أجواء حرب عبر عمليات نفسية، وأنشطة البلاد لن تتأثر بهذه المحاولات».
نافذة للدبلوماسية
في المقابل، سعى مسؤولون إيرانيون إلى إبقاء باب الدبلوماسية موارباً.
وقال الرئيس مسعود بزشكيان في اتصال مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي، مساء السبت، إن طهران «لم تبحث أبداً ولن تبحث في أي حال عن الحرب، وهي على قناعة عميقة بأن الحرب ليست في صالح إيران أو الولايات المتحدة أو المنطقة».
وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، أن «الترتيبات الهيكلية للمفاوضات تتقدم»، خلافاً لما وصفه بـ«الضجيج المصطنع للحرب الإعلامية»، وذلك مع استضافته في طهران رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، وبعد لقائه في موسكو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وذكرت الدوحة أن محمد بن عبدالرحمن عرض مع لاريجاني «الجهود المستمرة لخفض التصعيد»، وكرر تأييدها «لكل الجهود الهادفة لخفض التوتر والحلول السلمية بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة».
«الرد المماثل»
وفي معاملة بالمثل، قال رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، إن إيران تعتبر جيوش دول الاتحاد الأوروبي التي أدرجت الحرس الثوري على قائمة التكتل للمنظمات الإرهابية، «جماعات إرهابية»، استناداً إلى «المادة السابعة من قانون الإجراءات المتبادلة».
وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي، قاليباف، والعديد من النواب، وهم يرتدون الزي الأخضر للحرس الثوري داخل القاعة، في خطوة حملت دلالات تضامن وتحدٍّ.
وردّدوا هتافات «الموت لأميركا»، و«الموت لإسرائيل»، و«العار لأوروبا».
وقال قائد القوة البحرية في الحرس علي رضا تنغسيري، إن إيران تواجه «حرباً هجينة ودعاية مسمومة تستهدف ضرب الثقة والأمل داخل المجتمع»، داعياً إلى «تعزيز الوحدة والحضور الواعي».
وجاء بيان تنغسيري غداة نفي الحرس ما تردد عن اغتيال قائده، عقب انفجار أدى إلى تدمير جزء من مبنى سكني في مدينة بندر عباس.
ترامب والدفاعات الجوية
أميركياً، أكد ترامب أن طهران التي هددها بضربة عسكرية «تتحدث» إلى واشنطن.
وصرح لشبكة «فوكس نيوز» بأن طهران «تتحدث إلينا، وسنرى إذا كان بإمكاننا القيام بشيء، وإلا سنرى ما سيحصل». وكرر القول «لدينا أسطول كبير يتجه إلى هناك».
أضاف «إنهم يفاوضون»، مشيراً إلى أن واشنطن لم تطلع حلفاءها في المنطقة على خطط محددة لتوجيه ضربات لإيران.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، أن أي ضربة محتملة لن تكون وشيكةً قبل أن تعزِّز الولايات المتحدة منظومات الدفاع الجوي في الشرق الأوسط.
ونقلت عن مسؤولين أميركيين أن الجيش قادر على تنفيذ ضربات جوية محدودة، إذا أمر الرئيس بذلك اليوم، غير أن الهجوم الحاسم الذي طلب ترامب من الجيش الاستعداد له من شأنه أن يستدعي رداً إيرانياً عنيفاً، ما يستلزم امتلاك الولايات المتحدة دفاعات جوية قوية.
في القدس، أفاد موقع «واللا» بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، حذر خلال اجتماعاته مع مسؤولين أميركيين، من «عواقب» المفاوضات مع طهران بوساطة تركية.
مسؤول إيراني: لا مناورات بالذخيرة الحيّة في مضيق هرمز
قال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز»، إنه ليس هناك أي نية لدى القوات البحرية التابعة للحرس الثوري لإجراء تدريبات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز مثلما ذكرت بعض وسائل الإعلام الأسبوع الماضي. وأضاف «لم يكن هناك أي خطة لدى الحرس لإجراء تدريبات عسكرية هناك، ولم يصدر أي إعلان رسمي بهذا الشأن، إنما هي مجرد تقارير إعلامية خاطئة».وكانت قناة «برس تي.في» الرسمية ذكرت الخميس أن القوات ستجري التدريبات في مضيق هرمز يومي الأول والثاني من فبراير. ودعت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان، الجمعة، لإجراء المناورات البحرية المعلنة بطريقة آمنة ومهنية، وتجنب تعريض حرية الملاحة البحرية الدولية للخطر. إفراج مشروط عن عرفان سلطاني
أفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن المتظاهر عرفان سلطاني، بعدما حذّرت الولايات المتحدة من أنه يواجه خطر الإعدام، وهو ما نفته طهران. وقال المحامي أمير موسى خاني، إن الشاب البالغ 26 عاماً «أُطلق سراحه (السبت) واستعاد كل متعلقاته الشخصية، بما في ذلك هاتفه المحمول»، موضحاً أن الإفراج تم مقابل كفالة مالية قدرها مليارا تومان (نحو 12600 دولار).